يأتي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام بينما تتجه الأنظار إلى الدور المحوري الذي لعبته مصر في التصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهي المحاولات التي تصاعد الحديث عنها خلال الأشهر الماضية مع تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وقد برزت مصر كصوت عربي وإقليمي ثابت، أكد أن القضية الفلسطينية خط أحمر، وأن المساس بأرض شعبها أو محاولة تفريغ القطاع من سكانه يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري والعربي.
موقف مصري ثابت يرفض التهجير بكل حزم
منذ اللحظة الأولى لظهور مؤشرات حول وجود مخططات تستهدف نقل السكان من قطاع غزة إلى سيناء، أعلنت مصر موقفا واضحا وصريحا برفض أي محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي والسياسي للأراضي الفلسطينية، وأكدت القيادة المصرية أن سيناء أرض مصرية لا يمكن أن تكون بديلا عن أرض فلسطين، وأن الحل الحقيقي يكمن في إنهاء الاحتلال وليس نقل الأزمة إلى حدود جديدة.
وقد رافق هذا الموقف السياسي القوي تحرك دبلوماسي واسع، تضمن اتصالات مكثفة مع القوى الدولية، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أي خطوة في اتجاه التهجير ستقابل برفض حاسم، لما تمثله من تهديد للاستقرار الإقليمي.
تحركات دبلوماسية مكثفة لإفشال المخطط
عملت القاهرة خلال الأشهر الماضية على التواصل مع الأمم المتحدة، والدول الكبرى، والمؤسسات الإقليمية، لتأكيد خطورة المخططات التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وسعت مصر إلى تأكيد أن مثل هذه المحاولات ليست مجرد انتهاك للقانون الدولي فحسب، بل تمثل تفجيرًا للأوضاع في الشرق الأوسط، وقد تقود إلى صراع طويل المدى.
كما ساهمت الجهود الدبلوماسية المصرية في توليد موقف دولي موحد تقريبا يرفض التهجير القسري، ويدعو إلى السماح بمرور المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وهو ما أدى إلى إجهاض أي دعم دولي للمخطط.
سيناء.. الأمن القومي خط أحمر
شكلت سيناء محورا أساسيا في حديث التهجير، وهو ما جعل مصر تتحرك بحزم لحماية هذه المنطقة الاستراتيجية، وأكدت الأجهزة السيادية أن فتح المجال أمام دخول الفلسطينيين إلى سيناء يعني خلق واقع جديد قد يستغل سياسيا لإفراغ غزة، وهو ما لا يمكن السماح به، ولذلك رفضت مصر بشكل قاطع السماح لأي تغيير في التوازن السكاني أو الجغرافي، حفاظا على الأمن القومي للبلاد.
جهود إنسانية دون المساس بالثوابت السياسية
وبالتوازي مع الرفض السياسي، قادت مصر جهودا إنسانية كبيرة بهدف دعم الفلسطينيين داخل قطاع غزة، عبر إدخال المساعدات والإغاثة الطبية والغذائية، وأكدت مصر أن دعم الشعب الفلسطيني لا يتطلب نقلهم خارج أرضهم، بل توفير سبل صمودهم داخل حدودهم، بما يضمن الحفاظ على هويتهم وأرضهم.
اليوم العالمي للتضامن.. مصر نموذج للدعم الحقيقي
يمثل اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني فرصة لإبراز الدور المصري الذي لم يقتصر على البيانات، بل تحول إلى تحرك فعلي حافظ على وحدة الأرض والشعب، وتظل مصر من الدول القليلة التي استطاعت الجمع بين الدعم الإنساني والدفاع السياسي، ما جعلها حجر أساس في مواجهة أي محاولة لتصفية القضية أو تفريغها من مضمونها.











0 تعليق