السبت 29/نوفمبر/2025 - 02:29 م 11/29/2025 2:29:30 PM
قضينا أسبوعا كامًا تحت وطأة القلق والخوف على أطفالنا ومستقبلهم، بل وعلى أمنهم وحياتهم، أسبوعا امتلأ بالفزع بعد انكشاف قضية مدرسة " سيدز للغات " بمدينة العبور، وهي قضية تقشعر لها الأبدان وتثير الاشمئزاز والرعب، المفارقة أن هذه الجرائم وقعت داخل واحدة من أغلى المدارس، التي يلجأ إليها الآباء بحثا عن بيئة تعليمية آمنة ومستقبل أفضل لأبنائهم، فإذا بهم يواجهون ما يندى له جبين الإنسانية.
جاءت جريمة " مدرسة سيدز " بعد أيام قليلة من انتهاء قضية الطفل "ياسين " في البحيرة، الذي تعرض لجريمة مشابهة داخل مدرسته.
ظهر ياسين مؤخرا في مقطع مصور يخفي وجهه وهو يقدم باقة ورد لمحاميه الأستاذ طارق العوضي، ابتهاجا بالحكم الذي أنصفه، ورغم ابتسامته البريئة، يبقى السؤال المؤلم.. أي فرح هذا بعد أن سلبت براءة طفل في عمر الزهور
كما نقلت شبكات التواصل وقائع جريمة اخرى بطلها بحقاره " دكتور جامعي " قام بالتعرض لطفل خلال تعليمة فنون الكارتية في حصص خاصة " برايفت " وقام بتهديدة بالقتل اذا فتح فمه وحكى ما بدر منه .
وفي خضم هذه الوقائع، عادت إلى الواجهة قضية أخرى كادت أن تطوى، وهي جريمة الاعتداء على طفلة داخل حمام سباحة إحدى القرى السياحية، والتي انتهت بمقتلها أثناء محاولة هتك عرضها تحت الماء.
ولم تكد تهدأ مشاعر الغضب حتى فوجئنا بحادثة أكثر فظاعة في إحدى مدارس الشروق، حين أقدمت والدة طالب على قتل زميلة ابنها نتيجة خلاف – تافه - بين طفلين في المرحلة الإعدادية، التفاصيل تكشف عن شخصية تجردت من الإنسانية، إذ دهست التلميذة بسيارتها أمام المدرسة، ثم عادت لتدهسها مرة أخرى بعدما تأكدت أنها ما زالت على قيد الحياة. فعل لا يحمل سوى أقصى درجات القسوة والوحشية.
هذه الحوادث، وغيرها مما سبقها، لا بد أنها تلفت نظر الباحثين والمتخصصين في علم الجريمة، وخاصة الجرائم المرتبطة بالأطفال والعنف والاعتداءات الجنسية، لكن السؤال هل التفت أصحاب القرار لهذه الجرائم ؟ هل استعانوا بأهل العلم والبحث لفهم الأسباب ووضع الحلول؟
ألم يحن الوقت للخروج من المكاتب والضوضاء الإعلامية، والنزول إلى الواقع لدراسة هذه الظواهر؟
أين دور المركز القومي للطفولة والأمومة في إطلاق حملات توعية للحد من الاعتداءات على الأطفال داخل المدارس وخارجها؟
هل تابع السيد وزير التعليم هذه الجرائم، وأعلن موقفا واضحا للبحث عن طرق للحد منها ام انشغالة بزيادة مصروفات المدارس غلبه ؟
هل راجع أحد وزير الشباب والرياضة الذي يتباهى بتحويل مراكز الشباب إلى مشروعات ربحية، بينما تم التخلي تدريجيا عن دور الوزارة تجاه المناطق الفقيرة والأكثر احتياجا؟
أين علماء النفس والدين والمجتمع من هذه الكارثة؟
ومتى يخصص معالي رئيس الوزراء جزءا من وقته لبحث أسباب الجرائم الاجتماعية كما يفعل مع ملفات الاستثمار ومطالب رجال الأعمال؟
ثم هل اجتمعت الوزارات المعنية – التعليم والصحة والداخلية والتضامن والشباب والرياضة – مع مراكز بحوث الطفل لمناقشة الظاهرة ووضع خطط واضحة لمواجهتها؟
نعلم اننا نملك " المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية" الذي يضم نخبة من العلماء والباحثين ويقدم دراسات عميقة حول أسباب الجرائم في المجتمع، ولدينا كليات وخبراء في الخدمة الاجتماعية والطب النفسي وغيرهما، لكن من يستفيد من هذا العلم؟ ومن يستمع إلى توصياتهم؟
الحقيقة المؤلمة أن أطفالنا هم مستقبل هذا الوطن، لكن حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية باتت في خطر، والمسؤولية الأن تقع على الجميع، الدولة والمجتمع والمدارس ووالأُسر، فلا نهضة بلا أطفال أمنين وأصحاء، ولا مستقبل لأمة تُهدد براءة صغارها كل يوم.













0 تعليق