فى خطوة متوقعة، أرسلت جماعة الإخوان لدونالد ترامب رسالة استجداء، فحواها أن تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية خطر على الأمن القومى الأمريكى، والجماعة مستعدة تمامًا للتعاون مع الرئيس ترامب ومع الإدارة الأمريكية فى مختلف دول العالم.
لم يعد لدى جماعة الإخوان ما تخفيه، فالتنظيم الذى صدّع المنطقة لسنوات بخطاب المقاومة والاستقلال والعداء لأمريكا، وجد نفسه اليوم يكتب إلى الرئيس الأمريكى رسالة لا تحمل أى لبس، ولها معنى واحد فقط، وهو استخدمونا فنحن فى خدمتكم.. هكذا ببساطة سقطت آخر أقنعة التنظيم العالمى.
ترامب لم ينخدع بشعارات الجماعة، فالرجل قرأ حقيقة الإخوان من البداية، ويعتبر الإخوان الجسر الأيديولوجى الذى سارت فوقه عشرات التنظيمات المتطرفة. لذلك درس الموقف مبكرًا وقرر وضعها على قوائم الإرهاب، باعتبارها أصلًا لا فرعًا وعقيدة لا حادثًا طارئًا.
ترك الإخوان لغة التحدى وتحولوا إلى لغة الاستجداء، فالانهيار ظهر واضحًا فى رسالتهم الأخيرة ولجأوا لتحذير ترامب من خطر تصنيفهم كإرهابيين، مع عرض مباشر للتعاون مع الإدارة الأمريكية فى كل مكان، وهو اعتراف ضمنى بأن التنظيم بلا سند.. بلا نفوذ.. وبلا أى أوراق تبرر له مواقفه الإرهابية.
باختصار الجماعة التى كانت تزعم مقاومة هيمنة واشنطن، أصبحت اليوم تستجدى حمايتها. إنها تعرف أن قرارًا واحدًا من واشنطن سيجفف منابع التمويل ويغلق أمامها كل السبل، ويجعل وجودها الدولى محاصرًا بالكامل.
ولأن نفوذها الإقليمى انهار، والعزلة أصبحت خانقة بعد تراجع نفوذها فى مصر والسودان وتونس، وتقلص الدعم التركى والقطرى، والدعم الخارجى تراجع، والخيارات صارت صفرًا.. اضطرت للاستسلام والخنوع والاستجداء.
لو قرأنا الرسالة الإخوانية لترامب بتمعن لاكتشفنا أنها ليست مجرد استغاثة، بل إقرار تاريخى بأن الجماعة لم تعد لاعبًا سياسيًا، بل أصبحت مشروعًا خاسرًا يبحث عن أى يد تمتد لإنقاذه حتى لو كانت يد خصم الأمس.
إنها اليوم تعرض خدماتها على ترامب بلهجة غير مسبوقة وبمنتهى الإذلال «استخدمونا.. نحن فى خدمتكم». هذه العبارة وحدها كافية لإدراك أن التنظيم الذى أراد حكم المنطقة أصبح يبحث عن وظيفة ليبقى على قيد الحياة، ولكن سبق السيف العذل.. وهو مثل عربى شهير معناه أن الأمر قد وقع وانتهى، وأن اللوم والعتاب لا يفيدان فى تدارك ما فات.













0 تعليق