تتجه الأنظار في الأوساط السياسية إلى طبيعة العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، بعد الطعن الذي تقدّم به عون أمام المجلس الدستوري في المادة الثالثة من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، في خطوة جاءت في توقيت حساس جداً بالنسبة إلى الحكومة ومسار تفاوضها مع صندوق النقد الدولي.
وبحسب ما يتداول في الكواليس السياسية، فإن الطعن لم يمرّ مروراً عادياً لدى رئيس الحكومة، خصوصاً أن القانون يشكل إحدى الركائز التشريعية التي تستند إليها الحكومة في مسار الإصلاح المالي والمصرفي، وأن سلام كان قد عقد قبل ساعات من تقديم الطعن لقاءً مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن. ولذلك، قرأت أوساط سياسية في الخطوة الرئاسية رسالة تتجاوز مضمون المادة المطعون فيها إلى طريقة إدارة الملف الإصلاحي وتوزيع المسؤوليات بين الرئاستين.
إلا أن مصادر سياسية أخرى تقلل من الحديث عن أزمة بين عون وسلام، وتؤكد أن ما حصل لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو المواجهة السياسية، مشيرة إلى أن التواصل بين الرجلين مستمر وأنهما لم يدخلا في سجال مباشر حول الطعن. وقد نقلت مصادر إعلامية عن مصدر سياسي أن لا صحة لما يتم تداوله عن توتر بين الرئيسين على خلفية الطعن، وأنهما لم يناقشا الموضوع بينهما.
وتعزز هذا الاتجاه خطوة سلام فور عودته من واشنطن، إذ أجرى اتصالاً بالرئيس عون وأطلعه على آخر مستجدات زيارته إلى نيويورك وواشنطن، ثم زاره امس بعد جولته في الجنوب. كما أن التواصل بين الرجلين لم يكن متوقفاً في الأسابيع السابقة، إذ عقدا اجتماعات تناولت الأوضاع العامة والملف الجنوبي والإجراءات الحكومية، ما يؤشر إلى استمرار آلية التنسيق بينهما على رغم التباينات.
لكن ذلك لا يعني أن الطعن لم يترك أثراً سياسياً. فالخلاف المحتمل لا يبدو محصوراً في النص القانوني بحد ذاته، بل يرتبط أيضاً بالسؤال عمن يتحمل مسؤولية مسار الإصلاح المصرفي أمام صندوق النقد، ومن يحدد حدود الإصلاحات عندما تتصل بصلاحيات مصرف لبنان والتوازن بين السلطة التنفيذية والاستقلالية النقدية.
الرئيس عون، من جهته، سبق أن أعلن رسمياً أن من أولويات عهده احترام الدستور والطعن في القوانين التي يرى أنها تخالف أحكامه، كما أن الرئاسة تشير إلى أن عون سبق أن استخدم حقه الدستوري في الطعن بعدد من القوانين. وبالتالي، فإن الطعن الحالي يمكن أن يُقرأ أيضاً ضمن ممارسة رئاسية سابقة، وليس بالضرورة كخطوة تستهدف الحكومة أو رئيسها شخصياً.
أما بالنسبة إلى سلام، فالمسألة مختلفة سياسياً. فالحكومة تخوض مرحلة دقيقة مع صندوق النقد، وتحاول تثبيت مجموعة من القوانين والإجراءات الإصلاحية التي تعتبرها ضرورية للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في التفاوض. ولذلك فإن أي تعديل أو طعن في أحد هذه القوانين يفرض إعادة حسابات، بصرف النظر عن خلفيته الدستورية.
ومن هنا، يبدو أن الاختبار الحقيقي بين عون وسلام لم يبدأ بعد كأزمة، لكنه بدأ يأخذ شكل اختلاف في المقاربة. فالرئاسة تركز على سلامة النصوص ودستوريتها، فيما تركز الحكومة على الحفاظ على المسار الإصلاحي والالتزامات المرتبطة به.
وتقول أوساط متابعة إن الأيام المقبلة ستكون أكثر دلالة من الضجة التي رافقت الطعن نفسه، لأن موقف المجلس الدستوري هو الذي سيحدد المسار القانوني للمادة المطعون فيها، فيما ستكشف طريقة تعامل الرئاستين مع القرار المنتظر ما إذا كان الأمر سيبقى ضمن الحدود الدستورية الطبيعية أم سيتحول إلى خلاف سياسي أوسع.
وعليه، فإن الحديث عن "أزمة بين عون وسلام"، كما تراه مصادر قريبة من قصر بعبدا والسراي الحكومي، يبدو حتى الآن مبالغاً فيه إذا أريد به توصيف قطيعة سياسية. الأدق هو الحديث عن برودة وتباين في مقاربة ملف شديد الحساسية، ظهر إلى العلن بسبب الطعن الرئاسي في قانون تعتبره الحكومة جزءاً أساسياً من برنامجها الإصلاحي.
والسؤال الذي يفرض نفسه في المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان الرجلان سيختلفان، فالاختلاف داخل مؤسسات الدولة أمر طبيعي، بل هل يستطيعان إبقاء هذا الاختلاف داخل المؤسسات، بحيث لا يتحول المسار الدستوري للطعن إلى مواجهة سياسية تعطل مسار الإصلاح المالي؟
وبحسب ما يتداول في الكواليس السياسية، فإن الطعن لم يمرّ مروراً عادياً لدى رئيس الحكومة، خصوصاً أن القانون يشكل إحدى الركائز التشريعية التي تستند إليها الحكومة في مسار الإصلاح المالي والمصرفي، وأن سلام كان قد عقد قبل ساعات من تقديم الطعن لقاءً مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن. ولذلك، قرأت أوساط سياسية في الخطوة الرئاسية رسالة تتجاوز مضمون المادة المطعون فيها إلى طريقة إدارة الملف الإصلاحي وتوزيع المسؤوليات بين الرئاستين.
إلا أن مصادر سياسية أخرى تقلل من الحديث عن أزمة بين عون وسلام، وتؤكد أن ما حصل لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو المواجهة السياسية، مشيرة إلى أن التواصل بين الرجلين مستمر وأنهما لم يدخلا في سجال مباشر حول الطعن. وقد نقلت مصادر إعلامية عن مصدر سياسي أن لا صحة لما يتم تداوله عن توتر بين الرئيسين على خلفية الطعن، وأنهما لم يناقشا الموضوع بينهما.
وتعزز هذا الاتجاه خطوة سلام فور عودته من واشنطن، إذ أجرى اتصالاً بالرئيس عون وأطلعه على آخر مستجدات زيارته إلى نيويورك وواشنطن، ثم زاره امس بعد جولته في الجنوب. كما أن التواصل بين الرجلين لم يكن متوقفاً في الأسابيع السابقة، إذ عقدا اجتماعات تناولت الأوضاع العامة والملف الجنوبي والإجراءات الحكومية، ما يؤشر إلى استمرار آلية التنسيق بينهما على رغم التباينات.
لكن ذلك لا يعني أن الطعن لم يترك أثراً سياسياً. فالخلاف المحتمل لا يبدو محصوراً في النص القانوني بحد ذاته، بل يرتبط أيضاً بالسؤال عمن يتحمل مسؤولية مسار الإصلاح المصرفي أمام صندوق النقد، ومن يحدد حدود الإصلاحات عندما تتصل بصلاحيات مصرف لبنان والتوازن بين السلطة التنفيذية والاستقلالية النقدية.
الرئيس عون، من جهته، سبق أن أعلن رسمياً أن من أولويات عهده احترام الدستور والطعن في القوانين التي يرى أنها تخالف أحكامه، كما أن الرئاسة تشير إلى أن عون سبق أن استخدم حقه الدستوري في الطعن بعدد من القوانين. وبالتالي، فإن الطعن الحالي يمكن أن يُقرأ أيضاً ضمن ممارسة رئاسية سابقة، وليس بالضرورة كخطوة تستهدف الحكومة أو رئيسها شخصياً.
أما بالنسبة إلى سلام، فالمسألة مختلفة سياسياً. فالحكومة تخوض مرحلة دقيقة مع صندوق النقد، وتحاول تثبيت مجموعة من القوانين والإجراءات الإصلاحية التي تعتبرها ضرورية للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في التفاوض. ولذلك فإن أي تعديل أو طعن في أحد هذه القوانين يفرض إعادة حسابات، بصرف النظر عن خلفيته الدستورية.
ومن هنا، يبدو أن الاختبار الحقيقي بين عون وسلام لم يبدأ بعد كأزمة، لكنه بدأ يأخذ شكل اختلاف في المقاربة. فالرئاسة تركز على سلامة النصوص ودستوريتها، فيما تركز الحكومة على الحفاظ على المسار الإصلاحي والالتزامات المرتبطة به.
وتقول أوساط متابعة إن الأيام المقبلة ستكون أكثر دلالة من الضجة التي رافقت الطعن نفسه، لأن موقف المجلس الدستوري هو الذي سيحدد المسار القانوني للمادة المطعون فيها، فيما ستكشف طريقة تعامل الرئاستين مع القرار المنتظر ما إذا كان الأمر سيبقى ضمن الحدود الدستورية الطبيعية أم سيتحول إلى خلاف سياسي أوسع.
وعليه، فإن الحديث عن "أزمة بين عون وسلام"، كما تراه مصادر قريبة من قصر بعبدا والسراي الحكومي، يبدو حتى الآن مبالغاً فيه إذا أريد به توصيف قطيعة سياسية. الأدق هو الحديث عن برودة وتباين في مقاربة ملف شديد الحساسية، ظهر إلى العلن بسبب الطعن الرئاسي في قانون تعتبره الحكومة جزءاً أساسياً من برنامجها الإصلاحي.
والسؤال الذي يفرض نفسه في المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان الرجلان سيختلفان، فالاختلاف داخل مؤسسات الدولة أمر طبيعي، بل هل يستطيعان إبقاء هذا الاختلاف داخل المؤسسات، بحيث لا يتحول المسار الدستوري للطعن إلى مواجهة سياسية تعطل مسار الإصلاح المالي؟
إقرأ أيضاً
- مع محاكمة نشطاء التضامن مع فلسطين “أولم 5″… ألمانيا تبدو دولة بوليسية أكثر فأكثر
- التقلبات الجوية.. إنقاذ أب وابنته والبحث جار عن مفقودين جرفتهم السيول متواصلة
- بالصور..الخضر يشرعون في التحضيرات لمواجهة النيجر وديا
- وزير فرنسي: أكثر من 5000 معتقل خلال احتجاجات المدارس هذا الأسبوع
- سطيف.. وفاة شابين وإصابة 6 آخرين في اصطدام تسلسلي بحمام السخنة













0 تعليق