تقول أوساط سياسية مطّلعة إنّ ملف سلاح "حزب الله" دخل مرحلة مختلفة، بعدما بات السؤال المطروح في الداخل اللبناني لا يقتصر على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل يتصل أيضاً بكلفة التأخير في اتخاذ القرار، وبما يمكن أن تخسره الدولة والبيئة الجنوبية نتيجة استمرار بقاء المواقع العسكرية خارج عهدة الجيش.
وبحسب هذه الأوساط، فإنّ قيادة "حزب الله" لو كانت تملك وحدها قرار تحديد مستقبل سلاحها، بعيداً من ارتباطاتها الإقليمية، لكان من الممكن أن تكون قد اختارت منذ وقت أبكر تسليم سلاحها ومنشآتها إلى الجيش، خصوصاً بعدما أصبحت المواجهة تستنزف الجنوب وتحوّل مواقع "الحزب" إلى أهداف مباشرة للعمليات الإسرائيلية. لكنّ الارتباط العضوي بين "الحزب" والحرس الثوري الإيراني، وفق قراءة هذه الأوساط، لا يزال يشكل عاملاً أساسياً في تعطيل هذا المسار، على رغم أنّ جزءاً من البيئة الحاضنة بات ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، عنوانها حماية الناس والأرض قبل أي اعتبار آخر.
ولعلّ ما جرى في مرتفعات علي الطاهر يقدم نموذجاً شديد الدلالة على هذه المعضلة.
فهذه التلة، كانت طوال الفترة الماضية من المواقع ذات الأهمية العسكرية بسبب موقعها الجغرافي وشبكة المنشآت التي قالت إسرائيل إنها موجودة فوق الأرض وتحتها. وفي 3 أيلول، أعلن الجيش الإسرائيلي ما سمّاه "السيطرة العملياتية" على المرتفعات، فوق الأرض وتحتها، بعدما تحدث عن عمليات استمرت أسابيع واستهدفت منشآت وأنفاقاً قال إنها تابعة لـ "حزب الله".
صحيح أنّ تفاصيل السيطرة الإسرائيلية على التلة لا تزال موضع خلاف، وأنّ بعض التقارير أشار إلى أنّ الإعلان الإسرائيلي لا يعني بالضرورة انتشاراً دائماً وشاملاً في كل أجزاء الموقع. لكن الثابت أنّ "علي الطاهر" تحولت إلى هدف عسكري رئيسي، وأن إسرائيل أعلنت تدمير أو تعطيل منشآت تحت الأرض فيها، فيما بقيت الرواية الميدانية التفصيلية من الجانب اللبناني محدودة.
وهنا تبرز المفارقة التي تتوقف عندها الأوساط السياسية، التي تعيد السؤال: ماذا لو كانت منشآت علي الطاهر قد أصبحت قبل ذلك بعهدة الجيش؟
لا يمكن الجزم بأنّ ذلك كان سيمنع إسرائيل من استهداف الموقع، لكن انتقاله إلى عهدة الدولة كان سيغيّر بالتأكيد طبيعة المعادلة السياسية والقانونية والعسكرية المحيطة به. فبدلاً من أن يبقى الموقع مصنفاً إسرائيلياً على أنه جزء من البنية العسكرية لـ"حزب الله"، كان سيصبح منشأة تابعة للجيش، بما يضع إسرائيل أمام معادلة مختلفة في أي محاولة لاستهدافه.
وهذا تحديداً هو جوهر النقاش الذي بدأ يتوسع داخل لبنان. فهل حماية المواقع والمنشآت والقرى تكون عبر إبقائها مرتبطة بقوة حزبية، أم عبر نقلها إلى الدولة والجيش، بحيث يصبح الاعتداء عليها اعتداءً على مؤسسة رسمية لبنانية؟
المسألة ليست نظرية. فإسرائيل تقول إن سيطرتها على علي الطاهر تعزز ما تسميه "المنطقة الأمنية"، فيما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة بنزع سلاح "حزب الله". وفي المقابل، ينص التفاهم اللبناني ـ الإسرائيلي الذي أُعلن عنه في حزيران على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
من هنا، يصبح تسليم المواقع العسكرية للجيش أكثر من مجرد خطوة تقنية في ملف السلاح. إنه، في نظر هذه الأوساط، جزء من معركة استعادة الدولة لدورها ومنع تحويل الجغرافيا اللبنانية إلى خرائط نفوذ متقابلة.
ولعلّ الرسالة الأهم التي تخرج من تجربة علي الطاهر هي أنّ إبقاء الموقع خارج سلطة الدولة لم يمنع سقوطه في دائرة الاستهداف، بل إنّ إسرائيل استطاعت أن تستخدم وجود منشآت "الحزب" فيه ذريعة عسكرية لإعلان "السيطرة العملياتية" وتوسيع حضورها في تلك المنطقة.
وهنا لا يعود السؤال فقط: هل يسلّم "حزب الله" سلاحه إلى الجيش؟ بل يصبح السؤال التالي أكثر إلحاحاً من ذي قبل، وهو: كم علي طاهر يحتاج لبنان كي يدرك أن ما يبقى خارج لدولة قد يتحول، في لحظة، إلى خسارة للدولة وللأرض ولأهلها معاً؟
فالمعادلة التي تفرض نفسها اليوم ليست بين السلاح والاستسلام، كما يحاول البعض تصويرها، بل بين سلاح خارج الدولة ودولة تستعيد قرارها. وبين موقع يبقى رهينة الصراع الإقليمي، وموقع يصبح تحت مسؤولية الجيش اللبناني.
وفي هذه النقطة تحديداً، قد تكون علي الطاهر أكثر من تلة سقطت أو تغيّر وضعها الميداني؛ قد تكون درساً سياسياً وعسكرياً عن ثمن تأخير القرار اللبناني.
وبحسب هذه الأوساط، فإنّ قيادة "حزب الله" لو كانت تملك وحدها قرار تحديد مستقبل سلاحها، بعيداً من ارتباطاتها الإقليمية، لكان من الممكن أن تكون قد اختارت منذ وقت أبكر تسليم سلاحها ومنشآتها إلى الجيش، خصوصاً بعدما أصبحت المواجهة تستنزف الجنوب وتحوّل مواقع "الحزب" إلى أهداف مباشرة للعمليات الإسرائيلية. لكنّ الارتباط العضوي بين "الحزب" والحرس الثوري الإيراني، وفق قراءة هذه الأوساط، لا يزال يشكل عاملاً أساسياً في تعطيل هذا المسار، على رغم أنّ جزءاً من البيئة الحاضنة بات ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، عنوانها حماية الناس والأرض قبل أي اعتبار آخر.
ولعلّ ما جرى في مرتفعات علي الطاهر يقدم نموذجاً شديد الدلالة على هذه المعضلة.
فهذه التلة، كانت طوال الفترة الماضية من المواقع ذات الأهمية العسكرية بسبب موقعها الجغرافي وشبكة المنشآت التي قالت إسرائيل إنها موجودة فوق الأرض وتحتها. وفي 3 أيلول، أعلن الجيش الإسرائيلي ما سمّاه "السيطرة العملياتية" على المرتفعات، فوق الأرض وتحتها، بعدما تحدث عن عمليات استمرت أسابيع واستهدفت منشآت وأنفاقاً قال إنها تابعة لـ "حزب الله".
صحيح أنّ تفاصيل السيطرة الإسرائيلية على التلة لا تزال موضع خلاف، وأنّ بعض التقارير أشار إلى أنّ الإعلان الإسرائيلي لا يعني بالضرورة انتشاراً دائماً وشاملاً في كل أجزاء الموقع. لكن الثابت أنّ "علي الطاهر" تحولت إلى هدف عسكري رئيسي، وأن إسرائيل أعلنت تدمير أو تعطيل منشآت تحت الأرض فيها، فيما بقيت الرواية الميدانية التفصيلية من الجانب اللبناني محدودة.
وهنا تبرز المفارقة التي تتوقف عندها الأوساط السياسية، التي تعيد السؤال: ماذا لو كانت منشآت علي الطاهر قد أصبحت قبل ذلك بعهدة الجيش؟
لا يمكن الجزم بأنّ ذلك كان سيمنع إسرائيل من استهداف الموقع، لكن انتقاله إلى عهدة الدولة كان سيغيّر بالتأكيد طبيعة المعادلة السياسية والقانونية والعسكرية المحيطة به. فبدلاً من أن يبقى الموقع مصنفاً إسرائيلياً على أنه جزء من البنية العسكرية لـ"حزب الله"، كان سيصبح منشأة تابعة للجيش، بما يضع إسرائيل أمام معادلة مختلفة في أي محاولة لاستهدافه.
وهذا تحديداً هو جوهر النقاش الذي بدأ يتوسع داخل لبنان. فهل حماية المواقع والمنشآت والقرى تكون عبر إبقائها مرتبطة بقوة حزبية، أم عبر نقلها إلى الدولة والجيش، بحيث يصبح الاعتداء عليها اعتداءً على مؤسسة رسمية لبنانية؟
المسألة ليست نظرية. فإسرائيل تقول إن سيطرتها على علي الطاهر تعزز ما تسميه "المنطقة الأمنية"، فيما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة بنزع سلاح "حزب الله". وفي المقابل، ينص التفاهم اللبناني ـ الإسرائيلي الذي أُعلن عنه في حزيران على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
من هنا، يصبح تسليم المواقع العسكرية للجيش أكثر من مجرد خطوة تقنية في ملف السلاح. إنه، في نظر هذه الأوساط، جزء من معركة استعادة الدولة لدورها ومنع تحويل الجغرافيا اللبنانية إلى خرائط نفوذ متقابلة.
ولعلّ الرسالة الأهم التي تخرج من تجربة علي الطاهر هي أنّ إبقاء الموقع خارج سلطة الدولة لم يمنع سقوطه في دائرة الاستهداف، بل إنّ إسرائيل استطاعت أن تستخدم وجود منشآت "الحزب" فيه ذريعة عسكرية لإعلان "السيطرة العملياتية" وتوسيع حضورها في تلك المنطقة.
وهنا لا يعود السؤال فقط: هل يسلّم "حزب الله" سلاحه إلى الجيش؟ بل يصبح السؤال التالي أكثر إلحاحاً من ذي قبل، وهو: كم علي طاهر يحتاج لبنان كي يدرك أن ما يبقى خارج لدولة قد يتحول، في لحظة، إلى خسارة للدولة وللأرض ولأهلها معاً؟
فالمعادلة التي تفرض نفسها اليوم ليست بين السلاح والاستسلام، كما يحاول البعض تصويرها، بل بين سلاح خارج الدولة ودولة تستعيد قرارها. وبين موقع يبقى رهينة الصراع الإقليمي، وموقع يصبح تحت مسؤولية الجيش اللبناني.
وفي هذه النقطة تحديداً، قد تكون علي الطاهر أكثر من تلة سقطت أو تغيّر وضعها الميداني؛ قد تكون درساً سياسياً وعسكرياً عن ثمن تأخير القرار اللبناني.
إقرأ أيضاً









0 تعليق