هكذا تُحاصر أموال "حزب الله".. تقرير مثير جديد

منذ 50 دقيقة
نشر موقع صحيفة "The Jewish Chronicle" اليهودية الصادرة في لندن تقريراً تناول الضربات التي تعرّضت لها البنية المالية والاقتصادية لـ"حزب الله"، معتبراً أن استهداف مصادر التمويل قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على قدرة الحزب على إعادة بناء قوته العسكرية.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، ركّز الجيش الإسرائيلي و"الموساد" في بداية الحرب على استهداف القدرات العسكرية والبنية التحتية وسلسلة القيادة في "حزب الله"، قبل أن يتوسع التحرك ليشمل محاولة تفكيك منظومته المالية والاقتصادية.
ويشير التقرير إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في طبيعة هذه المنظومة، إذ لا يعتمد الحزب على مصدر مالي واحد، بل على شبكة تضم مصادر إيرادات ووسطاء وصيارفة وشبكات تهريب، فيما تبقى إيران، وفق الصحيفة، الممول الرئيسي للحزب.

وينقل التقرير عن تقديرات لوزارة الخزانة الأميركية أن الموازنة السنوية لـ"حزب الله" قبل الحرب كانت تبلغ نحو مليار دولار، يأتي قرابة 700 مليون دولار منها من إيران، مع الإشارة إلى صعوبة تحديد أرقام ثابتة ودقيقة.

لكن الصحيفة ترى أن الضربات التي تعرّض لها الاقتصاد الإيراني، إلى جانب العقوبات الأميركية وتراجع قدرة طهران على تصدير النفط، أثرت في قدرتها على مواصلة تمويل الحزب بالمستويات السابقة.

سقوط الأسد قطع طريقاً رئيسياً

ويعتبر التقرير أن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا شكّل ضربة إضافية، بعدما أدى وصول حكومة أحمد الشرع إلى تقييد طريق التهريب البري الذي كان يمتد من إيران عبر سوريا وصولاً إلى لبنان.

وبحسب الصحيفة، لم يُغلق الطريق بصورة كاملة بسبب طول الحدود وصعوبة ضبطها، إلا أن تدفق الأموال والأسلحة عبره تراجع بشكل كبير.

كذلك، ربط التقرير بين سقوط النظام السوري وتراجع أحد مصادر الدخل المستقلة المرتبطة بشبكات تجارة "الكبتاغون". ويقول إن شبكات مرتبطة بـ"حزب الله" ما زالت ناشطة في هذا المجال، لكن بحجم أقل مما كان عليه سابقاً.

ووفق التقرير، كانت الفرقة الرابعة في الجيش السوري مسؤولة عن جانب كبير من إنتاج المخدر، فيما لعب عناصر مرتبطون بـ"حزب الله" دوراً في التخزين والنقل والتوزيع، مقدراً حصة الحزب سابقاً بعشرات إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً.

ويتطرق التقرير أيضاً إلى شبكة من الأنشطة التجارية المرتبطة بالحزب داخل لبنان، تمتد من العقارات والزراعة إلى الأدوية والضيافة والاتصالات.

ويبرز في هذا السياق شبكة محطات للمحروقات، التي كانت تضم أكثر من 50 محطة قبل الحرب. ووفق الصحيفة، استهدف الجيش الإسرائيلي نحو ثلث هذه المحطات، فيما قُدرت الخسائر الناتجة عن الضربات بملايين الدولارات سنوياً.

وتزعم الصحيفة أن بعض هذه الأعمال تُستخدم أيضاً في دمج الأموال الآتية من مصادر غير مشروعة مع الإيرادات التجارية القانونية، ضمن عمليات غسل أموال.

الوحدتان 190 و4400

ويسلط التقرير الضوء على "الوحدة 190" التابعة لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قائلاً إنها مسؤولة عن نقل الأموال والأسلحة إلى "حزب الله" بالتعاون مع "الوحدة 4400" التابعة للحزب.

وذكر التقرير أنّ قسماً من هذه الشحنات كان يصل براً عبر سوريا، فيما وصلت شحنات أخرى، بينها أموال نقدية، عبر مطار بيروت الدولي.
أيضاً، أشار التقرير إلى دور شركة "ماهان إير" الإيرانية في رحلات الشحن ونقل الأموال، لافتاً إلى أن تضرر قطاع الطيران الإيراني وتشديد العقوبات الأميركية عليه ساهما، بحسب التقرير، في زيادة صعوبة عمليات النقل الجوي.

"القرض الحسن" تحت الضغط

ويتوقف التقرير بصورة خاصة عند مؤسسة "القرض الحسن"، التي يصفها بأنها أهم مؤسسة مالية مرتبطة بـ"حزب الله"، بعدما تحولت على مدى السنوات من مؤسسة محدودة لتقديم القروض إلى شبكة مالية واسعة تضم عشرات الفروع وتوفر نظاماً للودائع والمدفوعات خارج المصارف التقليدية.

وتقوم آلية عمل المؤسسة أساساً على منح قروض نقدية مقابل ضمانات، أبرزها الذهب والمجوهرات أو ضمانات أخرى، من دون اعتماد الفائدة المصرفية التقليدية. وبدلاً منها، تتقاضى رسوماً مرتبطة بالقرض، بما يتلاءم مع طبيعة عملها القائمة على مفهوم "القرض الحسن".

وتوسعت المؤسسة تدريجياً إلى أكثر من 30 فرعاً، ما جعلها، وفق التقرير، جزءاً أساسياً من البنية المالية التي يعتمد عليها جمهور واسع من بيئة "حزب الله". وتفيد مصادر أخرى بأن عدد فروعها تجاوز الثلاثين، فيما كانت تنتشر في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع.

وتكتسب المؤسسة أهمية إضافية بسبب عملها خارج النموذج المصرفي التقليدي، ولا سيما مع اعتمادها بصورة كبيرة على النقد والذهب، في وقت يواجه فيه "حزب الله" عقوبات تحد من قدرته على التعامل مع النظام المالي الدولي.

ولهذا السبب، تحولت "القرض الحسن" إلى هدف مباشر خلال الحرب. ففي ليل 20 و21 تشرين الأول 2024، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على فروع ومقار للمؤسسة في الضاحية الجنوبية ومناطق لبنانية أخرى. وأكدت تقارير آنذاك إصابة فروع في حي السلم وبرج البراجنة والغبيري ومحيط مطار بيروت، فيما استهدفت ضربات أخرى فروعاً خارج العاصمة.

وبحسب تقرير "The Jewish Chronicle"، دُمر أكثر من 12 فرعاً، إلا أن الضربات لم تؤد إلى خسارة الجزء الأكبر من احتياطات المؤسسة من النقد والذهب، إذ يقول التقرير إن قسماً كبيراً منها نُقل مسبقاً إلى أماكن أكثر أمناً.

لكن أهمية الضربات، وفق التقرير، لم تكن مرتبطة بالمباني وحدها، بل بمحاولة ضرب قدرة المؤسسة على الاستمرار كشبكة مالية بديلة. وبعد الغارات بدأت تتزايد التقارير عن صعوبات في عمليات "القرض الحسن"، قبل أن تظهر لاحقاً معلومات أكثر تحديداً عن نقص في السيولة، بالتزامن مع مقتل مسؤولين ماليين بارزين في "حزب الله".

ورغم ذلك، لم تختفِ المؤسسة بعد ضربات 2024؛ إذ ظهرت تقارير لاحقة عن استئنافها بعض أنشطتها، ما يشير إلى أن الاستهداف ألحق أضراراً ببنيتها من دون إنهائها بالكامل.

وفي المقابل، أثار استهداف فروع "القرض الحسن" جدلاً قانونياً، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية أن ارتباط المؤسسة بـ"حزب الله" لا يجعل فروعها تلقائياً أهدافاً عسكرية، وأن المؤسسات المالية تبقى أعياناً مدنية ما لم يثبت استخدامها لأغراض عسكرية.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق