Advertisement
أمام نتنياهو أكثر من ساحة، لكن الساحة اللبنانية تبقى واحدة من أكثر الخيارات انسجاماً مع هذا السيناريو. فإشعال مواجهة كبيرة في لبنان قد لا يبقى محصوراً بين إسرائيل وحزب الله، بل يمكن أن يشكل المدخل الأسرع لمحاولة جر إيران مباشرة إلى الحرب.
وهنا تكمن النقطة الأهم. نتنياهو لا يريد، على الأرجح، حرباً إسرائيلية منفردة مع إيران بقدر ما يريد إعادة إنتاج مواجهة تكون الولايات المتحدة شريكاً أساسياً فيها. ولذلك فإن جر طهران إلى رد مباشر وواسع قد يفتح الباب أمام تدخل أميركي جديد، وهي فرصة يدرك نتنياهو أنها قد لا تتكرر بسهولة.
لكن عامل الوقت أساسي. فإذا أراد نتنياهو تنفيذ خطوة بهذا الحجم، فمن المنطقي أن تحصل قبل الانتخابات بمدة تسمح بتسويقها باعتبارها قراراً أمنياً لا مناورة انتخابية. أما إشعال حرب قبل أيام أو ساعات من فتح صناديق الاقتراع، فسيجعل جزءاً كبيراً من الجمهور الإسرائيلي ينظر إليها بوصفها محاولة واضحة للهروب من الانتخابات، وهو ما قد ينقلب سياسياً عليه.
في المقابل، فتحت تطورات اليمن والتوتر مع السعودية أمام نتنياهو نافذة أخرى ربما لم تكن موجودة بالقوة نفسها سابقاً. فتصاعد الخطر اليمني على الخليج يمكن أن يعيد طرح إسرائيل كشريك أمني وعسكري محتمل لبعض دول المنطقة، وأن يفتح مجدداً باب التطبيع أو توسيع العلاقات معها في مقابل التعاون في مواجهة التهديدات الصاروخية والمسيّرات وحماية المنشآت الحيوية.
لهذا السبب، لا يمكن فصل ما يحدث في لبنان عن اليمن والسعودية وإيران، ولا حتى عن الحسابات الداخلية الإسرائيلية. المنطقة بأكملها دخلت مرحلة تتقاطع فيها الانتخابات مع الحرب، والتطبيع مع الأمن، وحسابات نتنياهو الشخصية مع الحسابات الاستراتيجية لإسرائيل.
وعليه، فإن الأيام الثلاثين المقبلة قد لا تكون مجرد شهر إضافي من عمر الأزمة، بل المرحلة التي يتقرر خلالها اتجاه المنطقة لسنوات: إما تثبيت معادلات جديدة، وإما انفجار يعيد فتح كل الجبهات دفعة واحدة.



0 تعليق