اجتماع باريس التحضيري... هل تكتمل المظلة الأميركية والعربية؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يكتسب الاجتماع التحضيري المقرر في باريس في السابع عشر من أيلول أهمية، إذ يأتي في لحظة يبحث فيها لبنان وشركاؤه الدوليون عن صيغة جديدة لدعم الجيش، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق المتصل بمستقبل اليونيفيل ودور القوات الدولية في الجنوب. ويُنتظر أن يحضر الاجتماع التقني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس العماد جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في مؤشر إلى مستوى الاهتمام السياسي الذي تحاول باريس تأمينه للمسار الجديد.

Advertisement


ولا ينفصل هذا التحرك عن محاولة نقل دعم الجيش من الإطار التقليدي القائم على المساعدات المحدودة إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بالمهام التي يُفترض أن يتحملها في المرحلة المقبلة. فالمطلوب، بحسب مصادر متابعة للملف ليس فقط تأمين التجهيزات والآليات والاحتياجات المالية، وإنما تعزيز قدرته على الانتشار وضبط الحدود والقيام بالمهام الأمنية التي قد تتسع مع أي تغيير يطرأ على طبيعة الوجود الدولي في الجنوب.

ومن هنا، تبرز أهمية الملف الذي تحضّره قيادة الجيش للاجتماع، والذي يفترض أن يعكس احتياجاته الفعلية للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى الانتشار واللوجستيات أو تنفيذ خطته الأمنية وحصر السلاح، إضافة إلى متطلبات ضبط الحدود اللبنانية ـ السورية وسائر المهمات التي تستنزف قدراته البشرية والمادية.

لكن البعد الأهم يبقى في مكان آخر. فالدعم العسكري والمالي يرتبط، بحسب المصادر، عملياً بالتصور الدولي لدور الجيش نفسه، وبمدى الاستعداد لتوفير مقومات تمكّنه من تولي مسؤوليات إضافية. وهذا ما يفسر تزامن التحرك الفرنسي مع بحث أوروبي في مهمة لتدريب الجيش وتطوير قدراته، من دون أن تكون هذه المهمة بديلاً تلقائياً من اليونيفيل.


وتحاول باريس، من خلال الاجتماع التحضيري، بناء أرضية سياسية ومؤسساتية للمؤتمر الدولي المرتقب، وحشد أكبر قدر ممكن من الدول والجهات المانحة حول المؤسسة العسكرية، إلا أن حجم المشاركة والنتائج المتوقعة سيبقيان مرتبطين بالتوازنات الإقليمية وبالموقف الأميركي، فضلاً عن المسار السياسي والأمني في الجنوب، فمشاركة الأردن، على أهميتها، لا تحسم بعد مستوى الانخراط العربي في المسار. وتبرز في هذا الإطار أهمية حضور السعودية وقطر ومصر على مستويات سياسية رفيعة، نظراً إلى ثقل هذه الدول وقدرتها على توفير غطاء عربي ودعم عملي للمؤسسة العسكرية، إلا أن شكل هذه المشاركة ومستواها لا يزالان غير محسومين حتى الآن، ما يجعل تركيبة الاجتماع ووزن الحضور فيه جزءاً من المسار التفاوضي والتحضيري الذي يسبق المؤتمر الدولي المرتقب.

وعليه ، فإن الاستحقاق الحقيقي الذي يلوح خلف اجتماع باريس هو تحديد ما يحتاجه الجيش لكي يصبح قادراً على ملء الفراغات الأمنية التي قد تنشأ في المرحلة المقبلة، وما إذا كان المجتمع الدولي مستعداً لترجمة هذا الرهان إلى دعم جدي وطويل الأمد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق