خلف الميري: منذ القدم مصر أهدت الحضارة للإنسانية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدث المؤرخ دكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس، خلال ندوة “مصر الحكاية التي لا تنتهي”، عن مكانة النيل في نشأة الحضارة المصرية. 

خلف الميري: منذ القدم أهدت مصر الحضارة للإنسانية

وأشار “الميري” خلال اللقاء الذي عقد بمركز إبداع قصر الأمير طاز، إلي أن إذا كان النيل مهد الحضارة المصرية، فإن الحضارات الإنسانية بصفة عامة نشأت في أحضان بيئات الأنهار الكبرى منذ عرفت الاستقرار وليس بيئات الحل والترحال، وهذا يفسر ظهور الحضارات الإنسانية في البيئات الزراعية ومنها وادي نهر النيل، ومع كل التقدير للدول الشقيقة التي يمر بها النهر وصنع فيها حضارة فإن الحضارة الكبرى كانت عند المصب في فيها النهر إلي دلتاه وكأنها زهرة اللوتس غلي بحر متسع تلتقي فيها علاقات وصراعات ومنذ القدم أهدت مصر الإنسانية الحضارة ويقولون أن المنابع طاردة والمصبات خلاصات مثمرة.

خلف الميري: المواطنة هي المركب الذي يحمل المصريين إلى النجاة

وتابع “الميري”: وإذا تأملنا الديانات السماوية بعمر السنين نجدنا موجودين من قبلها وتأمل المصري القديم في البحث عن الإله والعدال والحساب الأخروي، وأنشأ لذلك المعابد وتعبد وتبتل قبل الرسالات السماوية التي أرسلها رب العالمين، رسلها وكتبها السماوية ارتقاء بالبشر ورحمة العالمين، فالمصريون القدامى بحساب السنين موجودون قبل اليهودية والمسيحية والإسلام، وإن الخريطة الجينية تؤكد حمل الغالبية العظمي نحو %95 لنفس صفاتهم الوراثية، حتي إذا ما جاء الرسل بالديانات السماوية اعتنق كل منهم دينه في علاقة روحية بخالقه ملتزما بتعاليم ومبادئ وعبادات دينه، التي يمارسها كل منهم في خصوصيته الخاصة أو في اطار جماعته، ولكن الوطن للجميع ومفهوم المواطنة يعلو الخصوصيات والصراعات فهو المركب الذي يحمل الجميع وبه النجاة التي ينبغي أن يحرص عليها الكل في هذا الوطن الواحد.

مصر تمصر كل من يأتيها

وشدد “الميري” مصر تمصر من يأتيها، فقد جاءها الطامعون علي مر الزمن ورحلوا وبقيت هي، حتي أولئك الطامحين الذين استقروا في أرضها تمصروا وأصبحوا مواطنين، ولذلك علي مر الزمن قيل بأنها أم الدنيا لأنها دائما وأبدا ظلت موئلا وملاذا لمن أتوا يستظلون بظلها وينعمون بأمانها وأمانها وخيراتها، ولا يغرنكم ما حدث من ذهاب المصري خارج بلاده للعمل، فهو دائما وأبدا مرتبط بأرضه ولا يهجرها ولا يهاجر منها، وما حدث من سفريات العمالة المصرية في العقود الأخيرة فهذه حالة طارئة لا تعدو كونها لحظة في عمر الزمن والأمم.

خلف الميري: ستظل مصر دائما وأبدا تحمل هويتها الوطنية

وأضاف “الميري”: وإذا انتقلنا إلي الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة المسلمين والمسيحيين فالتلازم والتآخي والتعاضد بينهم والانصهار في الوطن مسألة لا تحتاج لا تأكيد رغم بعض النتوءات التي قد تحدث هنا أو هناك، ولعلنا نذكر ما جسدته ثورة 1919 من تلاحم شعبي وطني في مواجهة المحتل، وتوحد الهلال والصليب قولا وفعلا، وإختلاط دماء الإثنين معا في سبيل الوطن وهذا ما جعل المحتل يسعي دائما وأبدا إلى ضرب الوحدة الوطنية، ولكن الوعي دائما يفشل المخططات.

ولنتأمل حرب أكتوبر 1973 والانتصار العظيم والأمثلة كثيرة ليس أولها المهندس “باقي يوسف” صاحب فكرة تحطيم خط بارليف الحصين بخراطيم المياه، وليس آخرهم القائد العظيم الفريق “فؤاد عزيز غالي”، وإنما ستظل مصر دائما وأبدا تحمل هويتها الوطنية الدين لله والوطن للجميع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق