كيف تسبب انهيار جليدي في نيبال والتبت واحدة من أسوأ كوارث الهيمالايا؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أدى انهيار هائل لجزء من نهر جليدي في منطقة الهيمالايا الحدودية بين نيبال والتبت إلى إطلاق كميات ضخمة من المياه والطين والصخور والجليد، ما تسبب في فيضانات خاطفة مدمرة أسفرت عن مقتل 165 شخصًا على الأقل، فيما تجاوز عدد المفقودين ألف شخص، وفق ما أفادت به السلطات المحلية.

وحسب وكالة “اسوشتيد برس” الأمريكية، وقعت الكارثة عندما انهار جزء ضخم من نهر جليدي في جبال الهيمالايا وسقط على أرض وادي في منتزه لانجتانج الوطني في نيبال، على بعد نحو 60 كيلومترًا شمال العاصمة كاتماندو، بالقرب من الحدود الجبلية مع التبت.

انهيار جليدي يطلق موجة مدمرة

وبحسب المعطيات التي نقلها التقرير، اعتُقد في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال بلغت قوته 4.4 درجة، قبل أن تحدد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الاهتزاز نتج عن انهيار كتل من الصخور والجليد، وسجلت قوته 5.2 درجة.

a6cc7fa75f.jpg

وأدى الانهيار إلى تدفق هائل من المياه والطين والصخور والجليد عبر الوديان، قبل أن تجتاح السيول مجاري أنهار ليندي خولا، وبوتي كوشي، وتريشولي، متجهة بسرعة كبيرة نحو بلدات في شمال نيبال، بينها مناطق تحظى بشعبية واسعة لدى متسلقي الجبال والحجاج والسياح.

وأظهرت مقاطع مصورة من منطقة معبر غيرونغ الحدودي الذي يربط نيبال بالتبت، أشخاصًا يفرون للنجاة بحياتهم بينما اجتاحت جدران المياه والحطام المباني وجرفت حافلات كانت مصطفة في المنطقة.

وفي نيبال، جرفت المياه منازل وطرقًا خلال ثوانٍ، بينما غمرت السيول مباني متعددة الطوابق، وتسببت في انهيار جسر فوق نهر تريشولي تحت قوة المياه الهائلة.

أكثر من ألف شخص في عداد المفقودين

وأعلنت السلطات النيبالية أن 826 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين، بينهم 579 سائحًا من نحو 24 دولة، فيما أفادت وسائل إعلام صينية بفقدان 558 شخصًا في مقاطعة غيرونغ بالتبت.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت أعداد المفقودين المعلنة من الجانبين منفصلة بالكامل، أو أن بعض الأشخاص ربما جرى احتسابهم في قوائم البلدين.

وتعد منطقة راسووا من بين المناطق الأكثر تضررًا، حيث قالت وزارة السياحة النيبالية إن مئات الأشخاص كانوا يمارسون رياضة الرحلات الجبلية فيها وقت وقوع الكارثة.

كما أفادت السلطات بفقدان 133 سائحًا من الهند وأفراد من الجالية الهندية، كانوا في طريقهم لأداء رحلة دينية إلى جبل كايلاش في التبت، أحد المواقع المقدسة لدى الهندوس.

aeee9e2a52.jpg

صعوبة عمليات الإنقاذ

واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وارتفاع منسوب الأنهار بصورة غير معتادة.

وتعذر على المروحيات الهبوط في مناطق متضررة من بينها سيابرو بيسي وتيمور في إقليم راسووا، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 50 ألف نسمة.

واضطر عمال الإنقاذ إلى السير وسط الطين والوحل بحثًا عن ناجين، بعدما دفنت مياه الفيضانات الطوابق السفلية من عدد من المباني.

ونقلت وكالة اسوشتيد برس عن عامل صحي في راسووا قوله إن الدمار منتشر في كل مكان، مضيفًا أن التجمعات السكانية القريبة من النهر جُرفت بالكامل، وأن خمسة من أقاربه ما زالوا مفقودين.

ووصف خبراء حجم السيول وقوتها بأنها شديدة الخطورة، إذ قال هاتم شريف، عالم الهيدرولوجيا في جامعة تكساس في سان أنطونيو، إن تحرك المياه والطين بهذه السرعة يشكل مزيجًا قاتلًا يشبه «الخرسانة السائلة»، بما يجعل محاولة الهروب منها سيرًا على الأقدام شبه مستحيلة.

من جانبه، وصف عالم الأرض ديف بيتلي، من جامعة نوتنجهام ترنت، حجم الكارثة بأنه يقترب من مشهد مروع، مشيرًا إلى أن الكمية الهائلة من المياه ربما تكون ناتجة عن مزيج من الجليد الذي تحول إلى مياه عقب الانهيار ومياه الأنهار، مع التأكيد على أن السبب الدقيق لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة العلمية.

ذوبان الجليد يزيد مخاطر الكوارث

ea8a20ac7d.jpg

وتضم سلسلة جبال الهيمالايا عددًا كبيرًا من أعلى قمم العالم والأنهار الجليدية المتبقية، فيما تجعل المنحدرات شديدة الانحدار والوديان الخصبة المنطقة شديدة التعرض للفيضانات والانهيارات الأرضية.

ويحذر العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ يزيد من احتمالات حدوث ظواهر جوية متطرفة، بما في ذلك الأمطار الموسمية الغزيرة وذوبان الأنهار الجليدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق