تناولت دكتورة عزة فخري، خبيرة التأهيل النفسي والتعليم بالفن، خلال ندوة “الانعزال الرقمي وصناعة الوعي: كيف نحمي الشباب من الأفكار الهدامة؟” والتي نظمها المجلس الأعلي للثقافة، مفهوم الانعزال الرقمي باعتباره أحد الآثار السلبية لثورة المعلومات، وما يترتب عليه من مخاطر تربوية ونفسية تمس الفرد والأسرة والمجتمع، من بينها القلق والتوتر والعزلة، وتراجع التواصل الأسري والشعور بالاغتراب المجتمعي.
بناء الوعي عملية تكاملية تشارك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية
وأوضحت أن بناء الوعي عملية تكاملية تشارك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلام والتشريعات، مستندة إلى النظرية البنائية للعالم جان بياجيه، التي ترى أن المعرفة تتشكل بصورة تراكمية من خلال تفاعل الخبرات الحياتية والمكتسبات من البيئة مع المعلومات والمعارف الحديثة، بما يحقق بناءً معرفيًا متسقًا مع الفرد والمجتمع.
وأشارت إلى أن الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تراجع الدافعية للتعلم والتحصيل، واضطراب القيم والسلوكيات، مؤكدة أهمية تكثيف التوعية بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا. واستعرضت في هذا السياق جهود الدولة، ومنها المبادرة الرئاسية "صحتك سعادتك" لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية، وخدماتها المقدمة عبر 10 مستشفيات للصحة النفسية، إلى جانب مبادرات وزارة الاتصالات، مثل (شريحة الطفل) ومنصة (واعي – اطمن) فضلًا عن دور التشريعات في الحد من المخاطر الرقمية.
مواجهة المخاطر الرقمية تتطلب فهم عالم الشباب قبل محاولة توجيهه
وبدوره أكد المهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي، ضرورة فهم الأجيال الجديدة وطبيعة العالم الرقمي الذي يعيشون فيه، بدلًا من الاكتفاء بالرقابة أو محاولة عزلهم عن التكنولوجيا، مشيرًا إلى اتساع الفجوة بين الأجيال وظهور لغة ورموز رقمية يصعب أحيانًا على الكبار فهمها، وشدد على أهمية التعرف إلى لغة الشباب والمحتوى الذي يتابعونه، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياتهم، مؤكدًا أن مواجهة المخاطر الرقمية تتطلب فهم عالمهم قبل محاولة توجيهه.
وفي مختتم حديثه حذر من استغلال بعض المنصات والمجتمعات المغلقة والمشفرة في استقطاب الأطفال والشباب والتأثير في أفكارهم وسلوكياتهم، مؤكدًا أن حماية الأجيال الناشئة تبدأ ببناء جسور تواصل وفهم حقيقي للبيئة الرقمية التي يعيشون فيها.
امتلاك الوعي يعزز قدرة الفرد على فهم الرسائل الإعلامية والمحتوى الرقمي
ومن جانبها أكدت دكتورة ياسمين رشاد، الأستاذ المساعد بقسم الجرافيك وفنون الإعلان بالمعهد العالي للفنون التطبيقية، أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تنمية المجتمع وتطوير مختلف مجالات العمل، مشيرة إلى أن التحول الرقمي أتاح للفرد الانتقال من مجرد مستهلك للمحتوى إلى شريك قادر على صناعة القيمة والتأثير في القضايا المجتمعية.
وأوضحت أن امتلاك الوعي يعزز قدرة الفرد على فهم الرسائل الإعلامية والمحتوى الرقمي والتفاعل معه بصورة إيجابية، بما ينعكس على أفكاره وسلوكه ودوره داخل المجتمع، مؤكدة أهمية توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق التنمية وتعزيز المشاركة المجتمعية الواعية.
كما عرضت عددًا من مشاريع التخرج التى أعدها طلاب المعهد العالي للفنون التطبيقية، وتمثلت في مقاطع الفيديو وأعمال الرسوم المتحركة "الأنيميشن"، وتناولت قضايا الوعي والتعامل الإيجابي مع العالم الرقمي، من بينها حملات إعلانية عناوين مؤثرة مثل: (لحظة قرار) و(فُتات حُب) و(ما لم تكسره الغابة)، مؤكدة أهمية توظيف الإبداع والفنون في تقديم رسائل توعوية مؤثرة وقريبة من الشباب والأجيال الجديدة.









0 تعليق