صدر حديثًا كتاب "مهارات التربية الإعلامية عبر المنصات الرقمية" تأليف د. بسنت أحمد لبيب، عن دار العلا للنشر، متناولًا التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية في البيئة الاتصالية، وانعكاساتها على وعي الأفراد، خاصة فئة الشباب.
ويطرح الكتاب قضية التربية الإعلامية في ظل الانتشار لاستخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مستندًا إلى مؤشرات تكشف اتساع حضور هذه المنصات في حياة المستخدمين العرب. ويشير الكتاب إلى أن معدلات استخدام الإنترنت في الوطن العربي تجاوزت حاجز 75%، وفقًا لتقرير Digital 2024، فيما تتراوح أعمار نسبة كبيرة من المستخدمين العرب بين 15 و34 عامًا، وهي الفئة الأكثر نشاطًا وتفاعلًا مع شبكات التواصل والمنصات الرقمية.
ويستعرض المؤلف نتائج دراسات تؤكد اعتماد الشباب العرب على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار والمعلومات والترفيه، ومن بينها دراسة الباروميتر العربي لعام 2023، التي أظهرت أن أكثر من 85% من الشباب العرب يعتمدون على المنصات الرقمية مصدرًا أساسيًا للأخبار والمعلومات والترفيه. ويرى الكتاب أن هذا الواقع يجعل المنصات الرقمية بيئة خصبة لتكوين الاتجاهات وتشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي.
ويركز الكتاب على التحول الذي أحدثته البيئة الرقمية في التفاعل وتبادل الآراء والمحتوى، إذ لم يعد المستخدم متلقيًا سلبيًا، بل أصبح منتجًا ومشاركًا فاعلًا في صناعة الرسائل الإعلامية. غير أن هذا الانفتاح يفرض تحديات تتعلق بالقدرة على التمييز بين الموثوق والمضلل، والحقيقي والمفبرك، خاصة مع سرعة انتشار الأخبار الزائفة والمحتوى الكاذب والكراهية.
وفي هذا السياق، يبرز الكتاب أهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية بوصفها أداة أساسية لبناء وعي نقدي لدى الأفراد، وتمكينهم من الوصول إلى المعلومات وتحليلها وتوظيفها بمسؤولية. كما يشدد على ضرورة تنمية مهارات التحليل النقدي والتقييم الموضوعي والاختيار الواعي للمحتوى الذي يتلقاه المستخدمون عبر المنصات الرقمية.
ويقدم الكتاب رؤية تؤكد أن التعامل المسؤول مع البيئة الرقمية لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة تربوية ومجتمعية، في ظل الدور للمنصات الرقمية في تشكيل المعرفة والاتجاهات والسلوكيات، وهو ما يجعل امتلاك مهارات التربية الإعلامية عنصرًا مهمًا لحماية المستخدم وتعزيز قدرته على المشاركة الواعية في المجتمع.







0 تعليق