باحث كنسي يصدر «الصياد».. قراءة تاريخية في بدايات الكنيسة وانتشار الكرازة المسيحية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صدر حديثًا كتاب جديد بعنوان «الصياد.. عن العصر الرسولي ونشأة الكنيسة» للكاتب والباحث في التاريخ الكنسي كيرلس كمال، ومن تقديم القس أنطونيوس فرج الله.

ومن جانبه، قال كيرلس كمال، الباحث الكنسي، في تصريح خاص لـ«الدستور»، إن الكتاب يتناول فترة عصر الآباء الرسل من 34م حتى 100م.

وتابع: كما يتناول الكنيسة الأولى، وانتشار الكرازة، وبولس الرسول، والقداس وبدايته، والهرطقات في العصر الرسولي، وموثوقية العهد الجديد.

وأضاف أنه يُعدُّ العصر الرسولي المرحلة الأولى في تاريخ الكنيسة المسيحية، ويمثل الأساس الذي قامت عليه العقيدة المسيحية والتنظيم الكنسي والحياة الروحية. ففي هذا العصر وُضعت المبادئ الجوهرية للإيمان بالمسيح، وتشكلت الجماعة المسيحية الأولى بقيادة الرسل الذين تسلموا رسالتهم مباشرة من السيد المسيح، وأتموا خدمتهم بقوة الروح القدس بعد يوم الخمسين.

وتابع: وقد شهد هذا العصر انطلاق الكرازة المسيحية من أورشليم إلى مختلف أنحاء العالم المعروف آنذاك، حيث تميزت الكنيسة الأولى بوحدة الإيمان، والشركة بين المؤمنين، والمواظبة على التعليم الرسولي، والعبادة، وكسر الخبز، والصلاة، الأمر الذي أسهم في نمو الكنيسة وانتشارها رغم ما تعرضت له من اضطهادات دينية وسياسية.

وأضاف: ويُعد سفر أعمال الرسل، الذي دوَّنه القديس لوقا الطبيب، المصدر التاريخي الرئيس لدراسة هذه المرحلة، إذ يقدم عرضًا متسلسلًا لنشأة الكنيسة وتطورها. ويمكن تقسيم السفر إلى قسمين رئيسيين؛ يتناول القسم الأول خدمة الرسل في أورشليم، وانتشار الكرازة بين اليهود ويهود الشتات، وما صاحب ذلك من مقاومة واضطهاد أدى إلى اتساع دائرة انتشار المسيحية. أما القسم الثاني فيركز على خدمة القديس بولس الرسول، الذي اضطلع بدور محوري في نشر الإيمان بين الأمم من خلال رحلاته التبشيرية المتعددة، والتي امتدت إلى عدد كبير من مدن ومقاطعات الإمبراطورية الرومانية، وأسهمت في تأسيس الكنائس المحلية وترسيخ التعليم الرسولي.

موضحًا: وتكتسب دراسة العصر الرسولي أهمية خاصة؛ لأنه يمثل النموذج الأول للحياة الكنسية في جوانبها العقائدية والروحية والتنظيمية، كما يقدم الأساس الذي انطلقت منه الكنيسة في رسالتها التبشيرية، ويُظهر بوضوح عمل الروح القدس في قيادة الرسل، وتثبيت المؤمنين، وبناء الكنيسة وانتشارها في العالم.

وتابع: يُطلق مصطلح العصر الرسولي على المرحلة الأولى من تاريخ الكنيسة المسيحية، وهي الفترة التي شهدت تأسيس الكنيسة وانتشارها على يد الرسل، الذين تسلّموا رسالتهم مباشرة من السيد المسيح. ويبدأ هذا العصر تقليديًا بيوم الخمسين (حوالي سنة 34م)، عندما حلّ الروح القدس على التلاميذ، فانطلقت حركة الكرازة المسيحية من أورشليم إلى مختلف أقاليم الإمبراطورية الرومانية، كما يصفها سفر أعمال الرسل. وقد تميز العصر الرسولي بوضع الأسس العقائدية والتنظيمية للكنيسة، وتأسيس الجماعات المسيحية الأولى، وكتابة كل أسفار العهد الجديد، إلى جانب مواجهة الاضطهادات اليهودية والرومانية. وينتهي هذا العصر بنياحة آخر الرسل، القديس يوحنا الرسول، في أواخر القرن الأول الميلادي، حوالي سنة 100م، ليبدأ بعده عصر الآباء الرسوليين.

مختتمًا: يُعد يوم الخمسين من أهم الأيام في تاريخ الكنيسة المسيحية، إذ يمثل ميلاد الكنيسة وانطلاق رسالتها الكرازية إلى العالم. ففي هذا اليوم تحقق وعد السيد المسيح لتلاميذه بإرسال الروح القدس، إذ حلّ عليهم وهم مجتمعون بنفس واحدة في العلية، فامتلأوا من الروح القدس وبدأوا يتكلمون بألسنة مختلفة، الأمر الذي مكّنهم من مخاطبة اليهود القادمين من مختلف الأمم بلغاتهم، فآمن في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس (أع 2: 1–41). ومن ثم يُنظر إلى يوم الخمسين باعتباره بداية الخدمة الرسولية الفعلية، حيث انتقلت الكنيسة من مرحلة الإعداد والانتظار إلى مرحلة الشهادة والكرازة بقوة الروح القدس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق