"معلومات الوزراء": 304 مليارات دولار خسائر الظواهر المتطرفة في 2024

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصبح ارتفاع درجات الحرارة العالمية يتجاوز كونه أزمة بيئية ليصبح عاملًا اقتصاديًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار والإنتاج والبنية الأساسية، وفق تحليل جديد أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بـمجلس الوزراء، أكد أن الاحترار العالمي يتجه تدريجيًا إلى التحول نحو «وضع طبيعي جديد» يفرض على الدول والشركات إعادة تقييم خططها الاقتصادية.

 

وأوضح التحليل أن ارتفاع الحرارة بات يؤثر في مواقع الأنشطة الاقتصادية، وتكاليف التشغيل، وكفاءة البنية الأساسية، وسلاسل الإمداد، وهو ما يدفع نحو ظهور ما يعرف بـ«اقتصاد التكيف» الذي يوفر فرصًا استثمارية جديدة بالتوازي مع مواجهة المخاطر المتزايدة.

 

مخاطر اقتصادية متصاعدة

 

وأشار المركز إلى أن موجات الحر الشديد أصبحت مصدرًا متناميًا للمخاطر الاقتصادية والصحية والبيئية، حيث تضغط على الأمن الغذائي من خلال خفض إنتاجية بعض المحاصيل الرئيسية مثل القمح والذرة.

 

ووفق التحليل، فإن ارتفاع درجات الحرارة بنحو درجة مئوية واحدة فوق المستويات الملائمة يمكن أن يخفض إنتاجية بعض المحاصيل بنسب تتراوح بين 4% و10%، إلى جانب زيادة احتياجاتها من المياه.

 

كما تتأثر الثروة الحيوانية والسمكية بالإجهاد الحراري، حيث تنخفض إنتاجية الماشية والدواجن، بينما شهدت نحو 91% من مساحة محيطات العالم موجة حر بحرية واحدة على الأقل خلال عام 2024، ما يزيد الضغوط على النظم البيئية والثروة السمكية.

 

ضغط على البنية الأساسية

 

وأكد التحليل أن تغير الظروف المناخية يرفع مخاطر تعطل سلاسل الإمداد والبنية الأساسية، نتيجة تأثير الحرارة في المواني وعمليات الشحن واستهلاك الطاقة.

 

وأشار إلى أن الجفاف الشديد أدى منذ أواخر نوفمبر 2023 إلى خفض عمليات عبور السفن اليومية في قناة بنما، كما تواجه الأصول الصناعية والبنية الأساسية ضغوطًا متزايدة نتيجة درجات حرارة تتجاوز أحيانًا الحدود التي صُممت للعمل في إطارها.

 

تكلفة صحية وإنتاجية

 

تحولت الحرارة المرتفعة إلى عبء صحي واقتصادي متزايد، إذ أشار تقرير «لانسيت» حول الصحة وتغير المناخ لعام 2025 إلى ارتفاع الوفيات المرتبطة بالموجات الحارة بنسبة 23% منذ تسعينيات القرن الماضي، لتصل إلى نحو 546 ألف حالة وفاة سنويًا في المتوسط.

 

كما بلغت الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالوفيات الناجمة عن التعرض للحرارة لدى الأشخاص فوق 65 عامًا نحو 261 مليار دولار سنويًا خلال الفترة 2020–2024.

 

وفي جانب الإنتاج، تسبب التعرض للحرارة في فقدان العالم نحو 640 مليار ساعة عمل محتملة خلال عام 2024، بزيادة 98.1% مقارنة بمتوسط الفترة 1990–1999، ما يهدد القطاعات التي تعتمد على العمل الخارجي.

 

خسائر عالمية متزايدة

 

بلغت الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة نحو 304 مليارات دولار خلال عام 2024، بما يعادل نحو 0.27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

 

وأوضح التحليل أن 55.7% من هذه الخسائر لم تكن مغطاة بالتأمين، ما يعني تحمل الأسر والشركات والحكومات جزءًا كبيرًا من التكلفة.

 

وخلال النصف الأول من عام 2026، وصلت خسائر الكوارث الطبيعية إلى نحو 112 مليار دولار، لم يُغطَّ تأمينيًا منها سوى 44 مليار دولار.

 

فرص اقتصاد التكيف

 

في مقابل ارتفاع المخاطر، أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن التغير المناخي يخلق أسواقًا جديدة ضمن «اقتصاد التكيف»، تشمل التبريد المستدام، والمباني المقاومة للحرارة، والزراعة الذكية، والتكنولوجيا الصحية، والبنية الأساسية القادرة على الصمود.

 

ويأتي قطاع التبريد المستدام في مقدمة هذه الفرص، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز القدرة المركبة لمعدات التبريد ثلاثة أمثالها بحلول عام 2050 إذا استمر المسار الحالي.

 

كما يمكن لمسار التبريد المستدام خفض انبعاثات التبريد بنحو 64% بحلول عام 2050، وتوفير ما يصل إلى 43 تريليون دولار من تكاليف الكهرباء والبنية الأساسية.

 

استثمارات المستقبل

 

تشهد سوق مواد البناء الخضراء توسعًا متزايدًا، بعدما بلغت قيمتها نحو 285.9 مليار دولار في 2024، مع توقع وصولها إلى 458.6 مليار دولار بحلول 2030.

 

كما يتزايد الاهتمام بالزراعة الذكية مناخيًا، حيث بلغ حجم سوق الزراعة المستدامة نحو 40.8 مليار دولار في 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 97.2 مليار دولار بحلول 2034.

 

وتشمل فرص التكيف كذلك تطوير النقل الأخضر، وسلاسل الإمداد المرنة، وأنظمة الإنذار المبكر، والتكنولوجيا الصحية، والبنية الأساسية المقاومة للمناخ.

 

عائد اقتصادي للتكيف

 

أوضح التحليل أن الاستثمار المبكر في التكيف المناخي لا يمثل تكلفة فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر للنمو الاقتصادي.

 

ووفق دراسة لمعهد الموارد العالمية شملت 320 استثمارًا في التكيف والمرونة المناخية بـ12 دولة بقيمة إجمالية بلغت 133 مليار دولار، فإن كل دولار يُستثمر في التكيف يمكن أن يحقق أكثر من 10 دولارات من الفوائد خلال عشر سنوات، بعائد متوسط يبلغ 27%.

 

وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن القدرة على التكيف مع ارتفاع الحرارة ستصبح عنصرًا رئيسيًا في تنافسية الاقتصادات والشركات خلال السنوات المقبلة، مع تزايد أهمية الاستثمار في الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام الطاقة، وإدارة المياه، والزراعة الذكية، والبنية الأساسية المقاومة للمناخ

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق