​خبير تربوي: مكاتب "القبول الفوري" تبيع الوهم لطلاب الثانوية بحيل مستحدثة (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن المكاتب التي تدعي قدرتها على إلحاق طلاب الثانوية العامة بالكليات التي يرغبون فيها، سواء بالجامعات الخاصة أو الأهلية، رغم عدم حصولهم على المجموع المطلوب، تمثل أحد أشكال السمسرة غير الشرعية، وتقوم على التحايل والنصب على الطلاب وأولياء الأمور.

أسباب انتشار الظاهرة

وأشار "شوقي"، في تصريحات لـ"الدستور"، إلى أن انتشار تلك الظاهرة يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ضعف الوعي لدى أولياء الأمور، موضحًا أن حصول ولي الأمر على أعلى الدرجات العلمية لا يعني بالضرورة امتلاكه وعيًا كافيًا بأساليب وحيل النصب المستحدثة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولة إلحاق أبنائهم بالجامعات الخاصة أو الأهلية.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في استغلال هذه المكاتب لظروف الطلاب الذين حصلوا على مجاميع منخفضة في الثانوية العامة ولا تؤهلهم للالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها، حيث تقدم لهم هذه المكاتب ما وصفه بـ"قبلة الحياة"؛ من خلال إيهامهم بوجود حل يمكنهم من دخول الكلية التي يحلمون بها، وهو ما يجعل الطالب في هذه الحالة أكثر قابلية لتصديق الوعود التي تقدم إليه.

ولفت إلى أن التفكير النقدي لدى الطالب أو ولي الأمر قد يكون في أدنى مستوياته في مثل هذه الظروف، خصوصًا عندما يكون أمام فرصة يعتقد أنها ستنقذه من نتيجة الثانوية العامة وتحقق له حلم الالتحاق بكلية معينة، وبالتالي يصبح أكثر استعدادًا للاستجابة لمن يقنعه بإمكانية إلحاقه بالجامعة.

وأوضح "شوقي" أن من بين الحيل التي تستخدمها هذه المكاتب إظهار شهادات ثانوية عامة صادرة من الخارج أمام أولياء الأمور، والإيحاء بأنها شهادات معتمدة، رغم أنها قد لا تكون معتمدة أو معترفًا بها داخل مصر، فضلًا عن ادعاء أصحاب هذه المكاتب أنهم سبق لهم إلحاق طلاب بالجامعات المصرية خلال السنوات السابقة.

وأشار إلى أن تكرار هذا الادعاء، سواء كان حقيقيًا أو قائمًا على الكذب والتضليل، يمثل أحد العوامل التي تدفع أولياء الأمور إلى تصديق أصحاب تلك المكاتب، خاصة عندما يقدمون لهم نماذج أو روايات عن طلاب سابقين تمكنوا من الالتحاق بالجامعات من خلال هذه الإجراءات.

ونوه أستاذ علم النفس التربوي بأن "مكاتب القبول الفوري" منتشرون بصورة كبيرة في مجال التعليم، ولا تقتصر ممارساتهم على هذا النوع من التلاعب بالشهادات، موضحًا أن هناك أشكالًا أخرى تتمثل في إلحاق الطلاب بكيانات تعليمية وهمية أو غير معترف بها.

وأضاف أن بعض الطلاب لا يكتشفون حقيقة الكيان التعليمي الذي التحقوا به إلا بعد مرور سنوات، وربما بعد دفع مبالغ مالية والانتقال من الفرقة الأولى إلى الثانية ثم الثالثة، ليكتشف الطالب في النهاية أنه التحق بأكاديمية أو كلية أو جامعة غير معترف بها.

وأشار إلى أن استخراج شهادات من الخارج والترويج لها باعتبارها شهادات يمكن اعتمادها أو استخدامها للقبول في الجامعات المصرية يمثل حيلة جديدة للنصب، تستغل حاجة الطلاب وأولياء الأمور إلى إيجاد بديل للالتحاق بالكليات التي لا تسمح مجاميعهم بالقبول فيها.

وشدد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا من أكثر من جانب، موضحًا أن الجامعات الحكومية والأهلية يجب أن تنسق مع وزارة التعليم العالي والجهات المختصة بشأن اعتماد الشهادات الصادرة من الدول الأخرى، بحيث تكون عملية قبول هذه الشهادات خاضعة لضوابط واضحة ومعلنة.

وأوضح أن الشهادة الصادرة من الخارج يجب أن تكون معتمدة من الجهات الرسمية المختصة، وأن عدم اعتمادها يعني عدم صلاحيتها لاستخدامها في إجراءات القبول بالجامعات المصرية، مشيرًا إلى ضرورة عدم ترك مساحة لأصحاب المكاتب لاستغلال عدم معرفة الأسر بالإجراءات الرسمية الخاصة بمعادلة واعتماد الشهادات.

وطالب كذلك بملاحقة المتورطين قضائيًا وجنائيًا، باعتبار أن الأمر قد يتضمن عمليات تزوير في محررات رسمية، فضلًا عن النصب على الطلاب وأولياء الأمور والحصول على أموال منهم مقابل وعود غير قانونية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق