"الإفتاء": الحصول على شهادة ثانوية عامة من الخارج دون دراسة حرام شرعًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن مسألة لجوء بعض الطلاب أو ذويهم خلال السنوات الأخيرة إلى استخراج شهادة ثانوية عامة أو ما يعادلها من مكاتب أو مدارس خارج البلاد، بمجموع مرتفع صوريًا، دون دراسة حقيقية أو اختبارات جادة، ثم التقدم بهذه الشهادة إلى تنسيق الجامعات المصرية بهدف الالتفاف على الحد الأدنى للقبول، من الأفعال المحرمة شرعًا.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن هذا التصرف ليس فعلًا واحدًا بسيطًا، وإنما هو تصرف مركب من ثلاث مفاسد، يجتمع كل منها على تحريمه.

وأشار إلى أن أول هذه المفاسد هو الغش، لأن حقيقة الشهادة أنها إخبار عن اجتياز متطلبات علمية معينة، فإذا خلا الأمر من الدراسة والاختبار الحقيقي، أصبحت الشهادة إخبارًا كاذبًا عن مستوى الطالب وما حصله من علم ودرجات.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس مني»، رواه مسلم، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور»، متفق عليه، مؤكدًا أن هذا النص يدخل في محل النزاع؛ إذ إن حامل الشهادة الصورية يكون متشبعًا بعلم ومجموع لم يعطهما في الحقيقة.

وأشار الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم إلى أن المفاسد لا تقف عند حد الغش، وإنما تمتد إلى التزوير وقول الزور، موضحًا أن الشهادة وثيقة رسمية معتمدة تحمل بيانات علمية وإدارية، فإذا صنعت على غير حقيقتها، سواء بختم مدرسي حقيقي صادر عن مؤسسة تبيع الشهادات، أو بتحرير بيانات لا أصل لها، فإن ذلك يدخل في قول الله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: 30].

كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم حين عد الكبائر: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، متفق عليه.

وأكد أن الفتاوى المعتبرة نصت على أن شراء الشهادات وبيعها محرم؛ لأن تزوير الشهادات يدخل في الزور.

المفاسد المترتبة على ذلك

ولفت الدكتور إبراهيم نجم، إلى أن المفاسد المترتبة على استخراج الشهادة الصورية تمتد كذلك إلى أكل المال بالباطل وأخذ ما لا يستحقه الشخص، موضحًا أن المقعد الجامعي في التخصصات التي تتطلب مجموعًا مرتفعًا، مثل كليات القمة كالطب والصيدلة والهندسة وغيرها، ليس أمرًا فرديًا منفصلًا، وإنما هو حق مشترك بين الطلاب المتنافسين على هذه المقاعد وفق القواعد المقررة للقبول.

وأوضح أنه عندما يدخل طالب بشهادة صورية، فإنه يزاحم على مقعد ليس من حقه، ويزيحه عن طالب آخر هو أحق منه، ممن درس واجتهد وحصل على درجاته بصورة حقيقية ومشروعة.

وأشار إلى ما نص عليه الشيخ صالح الفوزان في نظير هذه الصورة من أنها: «غش وكذب، وتزاحم من هو يحمل الشهادة حملًا صحيحًا»، مؤكدًا أن هذا المعنى دقيق وينبغي التنبه إليه؛ لأن المفسدة هنا ليست فردية فحسب، وإنما هي مفسدة متعدية إلى غير المعيّن من الطلاب الذين قد يفقدون فرصتهم في الالتحاق بالتخصص الذي يستحقونه نتيجة هذا التحايل.

وشدد على أنه يتحصل من مجموع هذه الأمور أن اللجوء إلى استخراج شهادة ثانوية عامة من الخارج بمجموع صوري، دون دراسة حقيقية ودون اختبار جاد، بقصد الالتفاف على نظام تنسيق القبول بالجامعات المصرية، هو فعل محرم شرعًا بإجماع العلماء.

وأوضح أن هذا الفعل يدخل في جملة من المحاذير الشرعية، منها الغش، والتزوير، وقول الزور، وأكل المال والحق بالباطل، فضلًا عما يترتب عليه من مفاسد متعدية إلى المجتمع، وإلى المهن الحساسة التي تتطلب تأهيلًا علميًا حقيقيًا، فضلًا عن مخالفته للنظام العام للدولة وتعريض صاحبه للعقوبة الجنائية.

ولفت إلى أن الشهادة المستخرجة تلك الطريقة تكون باطلة، ولا يجوز التقدم بها أو الانتفاع بها، مشددًا على أن الواجب على من فعل ذلك هو التوبة إلى الله تعالى، وتصحيح مساره بالطرق المشروعة، والابتعاد عن أي وسيلة تقوم على الغش أو التزوير أو التحايل على قواعد القبول.

وشدد على أن الطريق المشروع هو الالتزام بالضوابط والقواعد المعتمدة، وعدم السعي إلى الحصول على حق لا يستحقه صاحبه من خلال شهادة صورية أو بيانات غير حقيقية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق