قبل أن أبدا مقالتي أذكر بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي
( لا تظهر الشماتة لأخيك فيبتليك ويرحمه)
نطرح سؤالا، هل يوجد أحد على البسيطة معصوم من الابتلاء.؟!، والابتلاءات أنواعها كثيرة جدا طالما أننا نحيا في هذا الكون.
وكل يبتلى على قدر دينه وإيمانه وتحمله لهذا الابتلاء، فلا يمكن أن ينزل الله تعالى مصيبة لا يتحملها فيختار معها الكفر والجحود بنعم الله تعالى، وأشد الناس ابتلاء الأنبياء فالأمثل والأمثل.
فهناك من الناس من يبتلى في صحته كأن يصاب يمرض عضال يقعده مثلًا عن الحركة، أو يمنعه عن التلذذ بمتع الحياة من مأكل ومشرب وملبس وخلافه، فيبتليه الله تعالى ليختبر مدى صبره، هل سيصير أم سيجزع ويصب جم غضبه على من ألحق به هذا الضرر، لذلك يقول الله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة أتصبرون)، فإذا ما صبر العبد على هذه المحنة يدخل الجنة من باب يسمى باب الصبر. ويصدق عليهم قوله تعالى( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
وقد ابتلي سيدنا نوح عليه السلام وكان ابتلاءه عظيم، ابتلي في كفر ولده فصبر، وابتلي سيدنا إبراهيم عليه السلام بابتلاءات كثيرة منها، إصابته بالعقم، ثم صبر، فرزق باسماعيل، وابتلي بكفر والده فصبر، وابتلي بإلقائه فى النار قصير، وابتلي بأمر الله بذبح ابنه الوحيد فصبر ولم يقنط من رحمه الله، فكانت العقبى خيرا نجاه الله تعالى من كل هذه الابتلاءات.
ثم ألم يبتلى سيدنا ايوب في أعز ما يملكه الإنسان، في صحته، كم من السنين مرت عليه وهو عليل سقيم، ثم عفى الله عنه ونجاه الله من هذا المرض واسترد عافيته بعد أن كان لا يستطيع أن يتحرك من مكانه وترك أعماله وأهل بيته، ليش هذا وحسب بل وأصلح الله تعالى له زوجه.
ثم انظروا معي إلى ابتلاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ألم تمت زوجه خديجه وعمه، ثم ألم يمت جميع أولاده الذكور، ثم كم من القهر والاضطهاد والتعذيب وقع عليه هو وصحابته، ولما صبروا كانت النتيجة الرائع، التمكين، مكن الله له ولدعوته وانتشرت الدين الإسلامي.
وفي أيامنا هذه، حياتنا المعاصرة التي نعيشها الآن، كم من البلايا والرزايا التي نتعرض لها، كم من المحن تعانيها، منا من يصبر ومنا من يجزع، وهذه الابتلاءات اختبارات من الله سبحانه وتعالى ليميز الخبيثة من الطيب، ليميز الصابر المحتسب.
فمنا من يصاب في عزيز لديه كفقد الولد أو الزوج أو الأب، ومنا من يفقد وظيفته أو لا يأخذ فرصته فيه عمل تقدم له، ومنا من يصاب بمرض فى البطن أو في أي عضو من أعضاء جسده، ومنا من يصاب بمرض نفسي، ومنا من يصاب بضيق في صدره لا لشئ اللهم إلا لضيق فقط على الرغم من توافر كل الإمكانيات له كيما يعيش حياة كريمة.
أو قد يرسب طالب في امتحاناته على الرغم أنه قد أدى ما عليه من واجبات، لكنه لظروف ما رسب.
وهنا يأتي الامتحان الرئيس من الله جل وعلا، هل سنصبر ونشكر الله على كل قدره، وعلى كل ما يقدره الله تعالى، فجميع قدر الله خير، لماذا، لأن ما يأتي به الله تعالى كله خير للإنسان، وكما يقال دوما ما يخرج من رحم المحن المنح.
وتتحقق الأمنيات التي قد يظن المرء أنها لن تتحقق من كثرة ما يتعرض له من محن.
لكن السؤال الذي دوما ما نطرحه، نحن نعيش في مجتمع ولا يمكن بحال من الأحوال أن ننفك عنه، وجميعنا يعيش في محيط إجتماعي واحد، صحيح تتفاوت فيه المستويات وهذا تقدير السميع العليم، ليحدث التكافل الاجتماعي.
ولا يمكن بحال من الأحوال أن نجمع أو نجتمع على رأي واحد، لماذا، لأن الأنبياء عليهم السلام اختلف عليهم الناس، ليس هذا وحسب بل الإله جل وعلا اختلف عليه الناس، فهل يعني أنني اختلف فكريا أو سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا مع س أو ص من الناس، أصب عليه اللعنات والسباب والشتائم، وإذا ما أصابه مكروه، كأن يتعرض لحادث سير أو مرص ما أظهر الشماتة وأدق طبول الفرح وأقيم المراقص والمعازف لأنه أصابه هذا المكروه.
ألا تعلموا أن نبينا الكريم ما شمت في أحد سبه أو شتمه، وهذا الشخص أصابه مكروه، ماذا فعل عندما نزل عليه ملك الجبال وأراد أن يطبق الأخشبين على أهل مكة وما حولها، قال لا، اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون.
ماذا قال نبينا في حديثه الشريف، لا تظهر شماتتك في أخيك المؤمن فيرحمه الله ويبتليك.
أيضا الله تعالى نهى عن الشماتة وذكرها تصريحا عندما قال موسي لأخيه لا تشمت بي الأعداء.
وهؤلاء كانوا كفار قوم موسى عليه السلام، ونحن لسنا كفار، ولكننا نعيش في مكان واحد تستظلنا سماء واحدة نمشي على أرض واحدة،.
ونشرب ماء واحدا.
وأختتم حديثي بقوله صلى الله عليه وسلم.
مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
فلا تظهروا الشماتة في أحد، فأنتم اليوم معافون في أبدانكم وصحتكم، لا تدرون ماذا تخبأ لكم الأقدار، فالمرء لا يدوم على حال واحد.
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.













0 تعليق