أكدت دار الإفتاء أن الطلاق الذي يصدر أثناء الغضب لا يأخذ حكمًا واحدًا في جميع الحالات، موضحة أن تحديد وقوعه من عدمه يرتبط بحالة الزوج وقت النطق بالطلاق، ومدى امتلاكه للإدراك والاختيار.
وأوضحت الدار أن الطلاق تصرف شرعي خطير يحتاج إلى إرادة واعية وقصد معتبر، لذلك فإن الغضب إذا وصل بالإنسان إلى مرحلة يفقد فيها القدرة على فهم ما يقول أو التحكم في تصرفاته، فإن الطلاق لا يقع وفق ما عليه الفتوى.
درجات الغضب
وبيّنت دار الإفتاء أن الغضب له درجات مختلفة، وأن مجرد انفعال الزوج أو حدوث مشادة بينه وبين زوجته لا يعني تلقائيًا عدم وقوع الطلاق.
وأشارت إلى أن الحالة التي يقع فيها الطلاق هي أن يكون الزوج غاضبًا لكنه ما زال مدركًا لكلامه، ويعرف معنى الطلاق والآثار المترتبة عليه، ويملك القدرة على الاختيار والتحكم في تصرفاته، ففي هذه الحالة يكون الطلاق واقعًا.
أما إذا بلغ الغضب درجة شديدة تؤدي إلى اضطراب الإدراك أو فقدان السيطرة على النفس، بحيث لا يعلم الزوج ما صدر منه أو لا يقصد حقيقة إيقاع الطلاق، فإن الطلاق لا يقع.
الغضب لا يكفي
وأكدت دار الإفتاء أن معيار الحكم ليس وجود الغضب في حد ذاته، وإنما حالة الزوج العقلية والنفسية أثناء التلفظ بالطلاق، ومدى توفر القصد والإرادة.
وأضافت أن بعض الأزواج قد يتلفظون بالطلاق في لحظات انفعال ثم يندمون بعد هدوء المشاعر، لذلك يجب تجنب إطلاق هذه الكلمة أثناء النزاعات، وعدم استخدامها كوسيلة للضغط أو التهديد.
حماية الأسرة
وشددت دار الإفتاء على أن الطلاق شُرع لإنهاء العلاقة الزوجية عند تعذر استمرارها، وليس ليكون وسيلة للعقاب أو التعبير عن الغضب المؤقت.
ودعت الأزواج إلى اللجوء للحوار الهادئ ومحاولة حل الخلافات قبل الوصول إلى قرار الانفصال، مع الاستعانة بأهل الخبرة والحكمة عند تعقد المشكلات، حفاظًا على استقرار الأسرة والأبناء.
وأكدت أن من يقع منه لفظ الطلاق أثناء غضب شديد ينبغي له مراجعة جهة الإفتاء المختصة لعرض تفاصيل الواقعة.















0 تعليق