تحدثت المترجمة اليونانية الشابة، فيكي بوتري، مترجمة رواية "تلك الرائحة" للكاتب الروائي الراحل، صنع الله إبراهيم، عن تجربتها مع اللغة العربية وآدابها، ومتى كان اللقاء الأول بها وكيف تعلمتها.
فيكي بوتري: "العربية" تبهرني بثروتها اللغوية وروابطها التاريخية العميقة
وحول ما تعلمته من اللغة العربية بعيدًا عن الترجمة، قالت "بوتري" في تصريحات خاصة لـ"الدستور": بعيدًا عن الترجمة، فإن اللغة العربية لا تتوقف أبدًا عن إبهاري. يبهرني مجرةً نظامها الفريد القائم على "الجذور"، والثراء المذهل لمفرداتها؛ حيث يمكنك أن تجد للكلمة الواحدة عشرات المرادفات، ولكل منها ظلها الخاص وطيفها العاطفي المميز.
كما أنني أعشق كشف الغطاء عن الكلمات، وأجد متعة بالغة في اكتشاف الكلمات اليونانية التي استعرناها من العربية، والعكس صحيح! هذه "الرحلات" اللغوية علّمتني كم هي عميقة ووثيقة تلك الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع بين ثقافتينا.
"بوتري": الرحلات بين العربية واليونانية كشفت لي عمق الروابط بين الثقافتين
وعن المشروع الذي تعمل عليه حاليًا وترجماتها للعربية في الفترة المقبلة تابعت "بوتري": بالنسبة لي، ومن منظور ترجمي، أستطيع أن أقول إن هذا العام هو "عام مصري" بامتياز. أعمل حاليًا على ترجمات جديدة ستنضم قريبًا إلى مكتبة الأدب العربي المترجم في اليونان، وتحديدًا ضمن سلسلة "كالستوس". لقد أنجزتُ بالفعل ترجمة روايتين لكاتبين مصريين متميزين؛ الأولى هي رواية "الطابور" لبسمة عبدالعزيز، والثانية هي رواية "إفلات الأصابع" لمحمد خير. كما أعمل حاليًا على ترجمة رواية "في أثر عنايات الزيات" لإيمان مرسال، وهو كتاب فريد ومختلف كليًا.
فيكي بوتري: أبحث عن نصوص عربية تحمل رسالة حقيقية وإنسانية لقارئ اليوم
وحول النصوص العربية التي ترغب في ترجمتها مستقبلًا أضافت "بوتري": يهمني بدرجة كبيرة أن أنقل أصواتًا أدبية من مختلف أنحاء العالم العربي. وأركز كثيرًا على الأدب النسائي، لإيماني الشديد بأن الكتابة النسوية في العالم العربي تحمل رؤية الشجاعة والأصالة، وتطرح قضايا الذات والحرية بنبرة صادقة وفريدة.
وفي الوقت نفسه، أنا منفتحة تمامًا على تقديم مختلف أشكال وأجناس الأدب العربي للجمهور اليوناني - من الرواية الاجتماعية إلى السخرية والواقعية السحرية- شريطة أن تكون أعمالًا ذات معنى وعمق، نصوصًا تملك قدرة على توجيه رسالة حقيقية وإنسانية إلى قارئ اليوم.
وعما إذا كانت "بوتري" قد اطلعت على مؤلفات مصرية أو عربية لغير صنع الله إبراهيم قالت: بالتأكيد، كانت بدايتي مع "ثلاثية القاهرة" لنجيب محفوظ مترجمة إلى اليونانية، وسنان أنطون وإبراهيم الكوني. وفي إطار سعيي لتطوير أدواتي، قرأتُ بالنص الأصلي قصصًا ليوسف إدريس، وزكريا تامر، ومحمد شكري، وأتطلع بحرارة للقراءة لجيل الشباب والكُتاب المعاصرين مثل الروائي الجزائري سعيد خطيبي.














0 تعليق