كشف مصدر مسئول في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الحكومة بدأت تفعيل آلية "تسوية الذروة" اعتبارًا من مطلع يوليو 2026، والتي تتضمن تطبيق زيادة بنسبة 20% في تعريفة الكهرباء المخصصة للمنشآت التجارية، خاصة المطاعم والكافيهات التي تتجاوز ساعات عملها المواعيد الرسمية المقررة للإغلاق، إلى جانب الأنشطة كثيفة الاستهلاك خلال أوقات الذروة.
أوضح المصدر، لـ"الدستور"، أن هذا القرار يأتي في إطار حزمة من الإجراءات الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لترشيد استهلاك الطاقة وضمان استقرار الشبكة القومية في ظل الضغوط الكبيرة التي يشهدها قطاع الطاقة خلال أشهر الصيف، حيث يتزايد الطلب بشكل مطرد نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وأكد أن هذه الزيادة لا تمس بأي حال من الأحوال شرائح الاستهلاك المنزلي، التي لا تزال تخضع للتعريفة المعتمدة دون أي تعديلات، مشددًا على أن الحكومة حريصة على حماية المواطن البسيط من أي أعباء إضافية.
وبحسب المصدر، فإن "تسوية الذروة" تُطبق كمعادلة محاسبية إضافية تستهدف المنشآت التجارية التي يتجاوز استهلاكها حدودًا معينة خلال فترات الضغط العالي على الشبكة أوقات الذروة.
أشار إلى أن الوزارة حددت معايير واضحة لهذه المحاسبة؛ حيث يتم رصد الأنشطة التي تختار طوعًا العمل لساعات إضافية بعد مواعيد الإغلاق الرسمية، أو تلك التي تستهلك طاقة مكثفة في ساعات النهار الأولى والمساء، حيث تكون تكلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة أعلى نتيجة الحاجة لتشغيل محطات إنتاج إضافية تعتمد على الوقود بكثافة.
وأكد المصدر أن الدولة تتحمل تكلفة باهظة لتأمين إمدادات الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، خاصة مع التحديات العالمية الراهنة في أسواق الطاقة.
لذا، فإن تحميل هذه التكلفة الإضافية للمنشآت التجارية التي تستهلك حصصًا أكبر في أوقات حرجة يعد "إجراءً عادلًا" يهدف إلى دفع القطاع الخاص نحو كفاءة الاستهلاك، وتقليص الفجوة التمويلية بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، مما يسهم في الحفاظ على استمرارية الخدمة لكافة القطاعات الحيوية دون الحاجة للجوء إلى خطط تخفيف أحمال.
تأتي هذه الخطوة استكمالًا لخطط إعادة هيكلة أسعار الطاقة التي بدأت في أبريل الماضي، والتي ركزت على تحرير أسعار القطاع التجاري بنسب تتناسب مع حجم الاستهلاك، بينما استمر دعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وتستهدف الحكومة من هذه الزيادة تحصيل إيرادات إضافية خلال الربع الحالي، وهي مبالغ سيتم توجيهها بالكامل لتعزيز البنية التحتية الكهربائية، وتطوير محطات المحولات، ودعم التحول نحو الطاقة المتجددة.
وأشار المصدر في ختام حديثه إلى أن شركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية بدأت بالفعل في تطبيق المعايير الجديدة، مع تفعيل رقابة صارمة عبر العدادات الذكية التي ترصد الأنماط الاستهلاكية للمنشآت الكبرى.
ودعا المصدر أصحاب الأعمال إلى ترشيد استخدام الإضاءة والتكييف خلال الساعات المحددة كأوقات ذروة لضمان تجنب الدخول في نطاق الزيادة الإضافية، مؤكدًا أن الدولة ماضية في سياستها لترشيد الطاقة كأولوية قصوى للأمن القومي.















0 تعليق