كشف تقرير للشركة القابضة للصناعات المعدنية المالكة لشركة النصر للسيارات أنه شهدت شركة النصر لصناعة السيارات واحدة من أبرز قصص التحول الصناعي في مصر خلال العقد الأخير، حيث انتقلت من مرحلة التصفية والتوقف شبه الكامل إلى مسار جديد من الإحياء وإعادة التشغيل، وصولًا إلى التحضير لإنتاج أول سيارة مصرية ذات طابع حكومي، في خطوة تعكس تحولات كبرى أعقبت ثورة 30 يونيو وما تبعها من إعادة بناء للدولة المصرية اقتصاديا وصناعيا.
وأَضاف التقرير أنه قبل عام 2013، كانت شركة النصر تمر بواحدة من أصعب مراحلها، حيث تراجعت قدراتها الإنتاجية بشكل كبير، وتراكمت عليها خسائر مالية، مع توقف العديد من خطوط الإنتاج، ما دفع البعض إلى طرح فكرة تصفية الشركة أو تقليص دورها الصناعي إلا أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول حاسمة في مسار الدولة المصرية، ليس فقط سياسيًا، بل اقتصاديا أيضا، حيث أعادت الدولة النظر في ملف الصناعات الوطنية الاستراتيجية، وعلى رأسها صناعة السيارات.
عقب الثورة، تبنت الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية جديدة تقوم على إعادة إحياء الأصول الصناعية المتوقفة بدلًا من التفريط فيها، وهو ما انعكس مباشرة على شركة النصر لصناعة السيارات باعتبارها إحدى القلاع الصناعية التاريخية وتم وضع الشركة ضمن خطة شاملة لإعادة الهيكلة داخل قطاع الأعمال العام، بهدف تحويلها من شركة متعثرة إلى كيان إنتاجي حديث قادر على المنافسة.
وأوضح التقرير أن إعادة إحياء النصر للسيارات لم يكن قرارًا اقتصاديًا فقط، بل كان قرارًا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الصناعي المصري، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلي بشكل شبه كامل على الاستيراد في قطاع السيارات ومن هنا بدأت الدولة في ضخ استثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية للمصنع، وتحديث خطوط الإنتاج، وإعادة تدريب العمالة الفنية، إلى جانب التفاوض مع شركات عالمية لنقل التكنولوجيا.
كما شهدت الشركة خلال السنوات الأخيرة تعاونًا مع عدد من الشركاء الدوليين في مجال تصنيع وتجميع السيارات، بما يهدف إلى بناء قاعدة صناعية حقيقية داخل مصر، وليس مجرد تجميع مكونات مستوردة. وتركزت خطة التطوير على إدخال التكنولوجيا الحديثة، مع التوجه نحو إنتاج سيارات تناسب السوق المحلي وتلبي احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة.
وفي إطار هذه الجهود، برزت فكرة إنتاج أول سيارة مصرية حكومية كأحد أهم مخرجات عملية التطوير، حيث تعمل الدولة على دعم هذا المشروع باعتباره خطوة رمزية وعملية في طريق توطين صناعة السيارات ويستهدف المشروع تقليل فاتورة الاستيراد، وخلق صناعة مغذية، وفتح الباب أمام التوسع في السيارات الكهربائية مستقبلًا.
وأكد أن إعادة تشغيل شركة النصر لصناعة السيارات تمثل جزءًا من استراتيجية أكبر تتبناها الدولة بعد 30 يونيو، تقوم على إعادة بناء الصناعة الوطنية، وتعزيز دور قطاع الأعمال العام، وتحويله إلى قطاع منتج ومربح، بدلًا من كونه عبئًا ماليًا.
وأوضح ساهمت هذه السيسات في استعادة الثقة في الشركات الوطنية، وفتح المجال أمام الاستثمار في الصناعات الثقيلة، بما يساهم في دعم الاقتصاد المصري وزيادة معدلات النمو الصناعي.
وِأشار إلى أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت نقطة انطلاق جديدة لإعادة تشكيل الاقتصاد المصري، وكان من أبرز نتائجها إعادة إحياء شركة النصر للسيارات، التي باتت اليوم رمزًا لعودة الصناعة الوطنية إلى الواجهة.









0 تعليق