يشهد مونديال أمريكا وكندا والمكسيك 2026 مفاجآت كبيرة خلال مباريات المجموعات وحتي انطلاق دور ال32 بالبطولة حيث خرجت منتخبات كبيرة واختفت أسماء نجوم بارزة في المونديال حتي الان.
لم يعد اسم المنتخب الكبير وحده كافيًا لحجز مقعد في دور الـ16، ولم تعد القيمة السوقية أو عدد النجوم ضمانًا لتحقيق الانتصار، ومع انطلاق منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، فرضت كرة القدم الحديثة قوانينها الصارمة، حيث تفوقت الجماعية والانضباط التكتيكي على المهارات الفردية، وسقطت منتخبات عريقة بسبب أخطاء فنية وقرارات تدريبية غير موفقة، بينما نجحت منتخبات أخرى في صناعة المفاجأة بفضل الشجاعة والانضباط والروح القتالية.
البرازيل تأهل بصعوبة
في واحدة من أكثر مباريات الدور إثارة، نجح منتخب البرازيل في تجاوز عقبة اليابان بنتيجة 2-1، لكن الانتصار لم يكن بالسهولة التي توقعها الجميع، ووجد المدير الفني لمنتخب البرازيل انشيلوتي فريقه في مواجهة منتخب ياباني منظم تكتيكيًا، يعتمد على الضغط المتقدم وسرعة التحول من الدفاع للهجوم، ما تسبب في معاناة كبيرة لنجوم السامبا خلال اللقاء.
ورغم امتلاك البرازيل كوكبة من اللاعبين أصحاب المهارات الفردية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور ورودريجو ورافينيا، فإن الحسم جاء بفضل الخبرة والقدرة على استغلال الفرص في اللحظات الحاسمة، بينما استحق المنتخب الياباني الإشادة بعد الأداء الشجاع والانضباط الخططي رغم وداع البطولة.
خروج الالمان من المونديال
أما المفاجأة الأكبر، فجاءت بخروج ألمانيا أمام باراجواي بركلات الترجيح، بعد مباراة أكدت أن الاستحواذ وحده لا يكفي لتحقيق الانتصار، فالمنتخب الألماني فرض سيطرته على الكرة في فترات عديدة، لكنه افتقد الفاعلية الهجومية والقدرة على استثمار الفرص، في الوقت الذي لعبت فيه باراجواي بواقعية كبيرة، وأغلقت المساحات أمام مفاتيح اللعب الألمانية، ثم نجحت في جر المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث حسمت بطاقة التأهل بفضل الثبات الذهني والهدوء تحت الضغط.
وكشف اللقاء أن المدرب الألماني جوليان ناجلسمان لم ينجح في إيجاد الحلول الهجومية المطلوبة، بينما تفوق الجهاز الفني لباراجواي بقيادة جوستافو الفارو في قراءة المباراة وإدارة تفاصيلها الدقيقة.
الطاحونة الهولندية خارج السباق
وفي مواجهة أخرى حبست الأنفاس، واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ بعدما أطاح بهولندا بركلات الترجيح عقب تعادل المنتخبين 1-1، ليؤكد “أسود الأطلس” أن الإنجاز الذي تحقق في النسخة الماضية لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل.
وظهر المنتخب المغربي بتنظيم دفاعي مميز، مع سرعة كبيرة في التحولات الهجومية، واعتماد واضح على الروح الجماعية والانضباط التكتيكي.
وتألق عدد من نجوم المغرب في مقدمتهم أشرف حكيمي وسفيان أمرابط وياسين بونو، الذين لعبوا دورًا محوريًا في قيادة المنتخب إلى دور الـ16، بينما دفع المنتخب الهولندي ثمن البطء في بناء الهجمات وعدم استغلال الفرص، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب الإمكانات الكبيرة.
نجوم كوت ديفوار خيبوا الآمال
وفي مباراة أخرى، نجح منتخب النرويج في تجاوز كوت ديفوار بنتيجة 2-1، ليؤكد أن المشروع النرويجي يسير بخطوات ثابتة نحو المنافسة على الأدوار المتقدمة، واستفاد المنتخب النرويجي من القوة الهجومية التي يقودها نجمه البارز إرلينغ هالاند، إلى جانب التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، بينما قدم المنتخب الإيفواري مباراة قوية، لكنه عانى من بعض الأخطاء الدفاعية التي كلفته الخروج من البطولة رغم امتلاكه عناصر تمتاز بالسرعة والقوة البدنية ولكنهم خيبوا امال كل مرشحيهم.
كندا تحاول مناطحة الكبار
نجح المنتخب الكندي في صناعة تاريخ جديد وصعد الي دور ال16 في المونديال وواصل عروضه المميزة في هذه البطولة، بعدما حقق فوزًا ثمينًا على جنوب أفريقيا بهدف دون رد، ليؤكد أن كرة القدم الكندية لم تعد مجرد ضيف على البطولات الكبرى، بل أصبحت تمتلك شخصية واضحة داخل الملعب.
ونجح المنتخب الكندي في فرض إيقاعه على المباراة بفضل التنظيم والانضباط والالتزام الدفاعي، بينما افتقد منتخب جنوب أفريقيا للحلول الهجومية في الثلث الأخير، رغم الأداء القتالي الذي قدمه لاعبوه طوال اللقاء.
فرنسا قوة كروية عظمى تعلن التحدي
أكد المنتخب الفرنسي أنه أحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب كأس العالم 2026، بعدما واصل عروضه القوية وأثبت أنه يملك كل مقومات البطل الحقيقي.
فبعد تصدره مجموعته عن جدارة واستحقاق، واصل “الديوك” زحفهم بثقة نحو الأدوار الإقصائية، ليحسموا مواجهة دور الـ32 بفوز كبير ومستحق على منتخب السويد بثلاثية نظيفة، ويبلغوا دور الـ16 برسالة واضحة إلى جميع المنافسين بأن فرنسا جاءت للمنافسة على الكأس وليس للمشاركة فقط.
ويعكس الأداء الفرنسي في البطولة حتى الآن شخصية منتخب ناضج يمتلك خبرات البطولات الكبرى، ويعرف جيدًا كيف يفرض أسلوبه على المنافسين.
فلم يعتمد المنتخب الفرنسي على المهارات الفردية وحدها، بل قدم كرة قدم جماعية متكاملة، تجمع بين القوة البدنية، والانضباط التكتيكي، والسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع فعالية هجومية كبيرة وقدرة واضحة على استغلال الفرص بقيادة لاعبه الهداف الرهيب كليان مبابي ومدربه القدير ديدديية ديشامب الذي يجيد توظيف نجومه وقدارتهم ويدرس جيدا الفريق المنافس وكيفية هز شباكه بوابل من الاهداف.












0 تعليق