بعد أن شهدت منطقة منشية ناصر بمحافظة القاهرة كارثة حريق داخل أحد مخازن الأخشاب المقامة أسفل عقار سكني، والتي أسفرت عن انهيار أجزاء من المبنى وخسائر بشرية في صفوف رجال الحماية المدنية أثناء محاولات الإطفاء، عادت الواقعة لتفتح من جديد ملف المخالفات الإنشائية داخل الكتل السكنية، وعلى رأسها استغلال الأدوار الأرضية والبدرومات كمخازن أو ورش دون تراخيص رسمية.
وقد تسبب اشتعال كميات كبيرة من الأخشاب والمواد سريعة الاشتعال في انتشار النيران بسرعة داخل الموقع، ما أعاق جهود السيطرة عليها في مراحلها الأولى، ورفع من مستوى الخطورة التي واجهتها فرق الإطفاء خلال التعامل مع الحادث في ظروف شديدة التعقيد.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددًا على خطورة التوسع في تغيير الاستخدام السكني للعقارات إلى أنشطة تجارية أو صناعية دون الالتزام بالاشتراطات القانونية والفنية، خاصة في ظل غياب معايير الحماية المدنية داخل بعض هذه المواقع، الأمر الذي يجعل بعض المباني عرضة للتحول إلى بؤر خطرة تهدد الأرواح والممتلكات بشكل مفاجئ.
الحماية المدنية: المباني السكنية تتحول إلى “قنابل موقوتة”
وفي هذا السياق، قال اللواء حنفي محمد مدير الحماية المدنية بالقاهرة الأسبق “للدستور” إن أي مبنى يتم إنشاؤه يخضع في الأساس لرسومات هندسية معتمدة ورخصة بناء تحدد عدد الأدوار وطبيعة الاستخدام والارتفاع والمواصفات الإنشائية، إلى جانب الأنشطة المسموح بها داخل العقار.
وأوضح أن المخالفات تبدأ غالبًا بعد صدور الترخيص-أو في بعض الحالات عند غيابه من الأساس- من خلال تغيير استخدام المبنى من سكني إلى تجاري أو صناعي دون موافقات رسمية، أو استغلال الأدوار الأرضية والبدرومات في أنشطة غير مرخصة مثل الورش أو مخازن الأخشاب والمواد شديدة الاشتعال.
وأشار إلى أن وجود ورش أو مخازن أخشاب أسفل العقارات السكنية يمثل خطورة بالغة، نظرًا لطبيعة هذه المواد سريعة الاشتعال وما تسببه من انتشار سريع للنيران داخل المبنى، وهو ما يعرقل عمليات الإطفاء ويضاعف احتمالات الخسائر في الأرواح والممتلكات.
وأضاف أن الأخطر من ذلك هو ما يتم رصده في بعض الحالات من إجراء تعديلات إنشائية عشوائية داخل العقارات، مثل إزالة أو تقليل بعض الأعمدة أو العبث بالعناصر الحاملة للمبنى دون إشراف هندسي متخصص، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الأساسات وتهديد سلامة المبنى بالكامل، خاصة في حالات الحريق أو الأحمال الزائدة.
وأكد أن مثل هذه الممارسات غير القانونية تحول المباني السكنية إلى “قنابل موقوتة”، حيث يجتمع الخطر الإنشائي مع خطر الحريق، ما يزيد من احتمالات الانهيار المفاجئ وصعوبة السيطرة على الحوادث.
وشدد على ضرورة الالتزام التام باشتراطات الحماية المدنية وعدم تغيير استخدام العقارات إلا بعد الحصول على الموافقات الرسمية، مع تكثيف الرقابة على المخالفات واتخاذ إجراءات رادعة ضد تحويل الوحدات السكنية إلى أنشطة صناعية أو تخزينية خطرة دون ترخيص، حفاظًا على الأرواح وضمانًا لسلامة المباني واستقرارها.











0 تعليق