رحلة 10 سنوات.. كيف تحوّل عجز الموازنة من 12% إلى أقل من 5%؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في إطار التحوّلات الاقتصادية التي أعقبت ثورة 30 يونيو وضمن مسار طويل من إعادة ضبط أولويات المالية العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، واصلت الدولة تنفيذ سياسات تستهدف خفض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي ومستدام، بالتوازي مع برامج إصلاح هيكلي واسعة شملت دعم النمو وتحسين كفاءة إدارة الموارد وترشيد الإنفاق العام، بما انعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال العقد الأخير.

خفض عجز الموازنة 

وأظهرت البيانات المالية تحسّنًا واضحًا في مسار عجز الموازنة، حيث تراجع من مستويات مرتفعة تجاوزت 12% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، إلى نحو 5.3% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي 2025/2026، مع استمرار الاتجاه النزولي المستهدف للوصول إلى نحو 4.9% في موازنة العام المالي 2026/2027، وهو ما يعكس نجاح السياسات المالية في تقليص الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، دون الإضرار ببرامج الحماية الاجتماعية أو أولويات التنمية.

إجراء إصلاحات هيكلية

ومرّ هذا التحسن بثلاث مراحل رئيسية شكّلت ملامح تطور السياسة المالية، ففي المرحلة الأولى بين 2014 و2019، ركزت الدولة على تثبيت الأوضاع المالية وإجراء إصلاحات هيكلية شملت ضبط الإنفاق العام وإعادة هيكلة بنود الموازنة، الأمر الذي ساهم في خفض العجز إلى نحو 8% بحلول عام 2019، كما تضمنت هذه المرحلة إصلاحات مهمة في دعم الطاقة عبر ترشيد دعم الوقود والكهرباء، بجانب توجيه الوفورات نحو برامج الحماية الاجتماعية، فضلًا عن توسيع القاعدة الضريبية من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتطوير آليات التحصيل.

أما المرحلة الثانية خلال الفترة من 2020 إلى 2023، فقد تأثرت بالتحديات العالمية غير المسبوقة، وفي مقدمتها تداعيات جائحة كورونا وارتفاع معدلات التضخم العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع العجز مؤقتًا إلى ما بين 6.2% و6.5%، ورغم هذه الضغوط، واصلت الحكومة تبني سياسات انضباط مالي هدفت إلى الحفاظ على استقرار المؤشرات الكلية ومنع تفاقم الدين العام، مع توفير الدعم اللازم للقطاعات الأكثر تأثرًا بالأزمات.

زيادة الإيرادات العامة

وتشهد المرحلة الحالية الممتدة من 2024 إلى 2026 اتجاهًا واضحًا نحو التعافي وتعزيز الاستدامة المالية، حيث تستهدف الحكومة خفض العجز إلى 4.9% ضمن موازنة 2026/2027، اعتمادًا على استراتيجية تقوم على تنمية الإيرادات العامة لتقترب من 4 تريليونات جنيه، إلى جانب رفع كفاءة التحصيل الضريبي الذي سجل نموًا بنحو 29.4%. 

كما تسعى الدولة إلى تعزيز الفائض الأولي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يساهم في تقليص نسبة الدين العام إلى ما بين 75.5% و78% من الناتج المحلي، في إطار توجه يهدف إلى ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق