قال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، إن انخفاض الطلب خلال مايو جاء نتيجة مباشرة للتداعيات المستمرة للحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن شركات الطيران في المنطقة سجلت أكبر تراجع عالمي بنسبة 28.4% مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف أن هذا التراجع يمثل تحسنًا واضحًا مقارنة بشهر أبريل، الذي شهد انخفاضًا بلغ 46.6%، وهو ما يعكس قدرة شركات الطيران في المنطقة على استعادة جزء من نشاطها تدريجيًا.
وأشار إلى أن الانخفاض لم يقتصر على الشرق الأوسط، بل امتد أيضًا إلى أمريكا الشمالية وآسيا، مدفوعًا بضعف الأسواق المحلية في الولايات المتحدة والصين.
وأوضح والش أن الطلب العالمي لا يزال يظهر قدرًا كبيرًا من المرونة رغم استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر، لافتًا إلى أن التراجع الأخير في أسعار النفط يمثل مؤشرًا إيجابيًا، إلا أن تأثيره على أسعار وقود الطائرات لن يظهر بشكل فوري.
وأضاف أن شركات الطيران، التي تعمل بهوامش ربح لا تتجاوز 2%، ستظل مضطرة إلى إدارة تكاليفها بعناية، وقد تلجأ إلى مواصلة تعديل أسعار التذاكر لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.
أداء الأسواق
وأظهرت بيانات إياتا تفاوتًا واضحًا بين مناطق العالم خلال مايو 2026. أوروبا سجلت أفضل أداء بين الأسواق الكبرى، مع نمو الطلب بنسبة 2.7%، وارتفاع معامل إشغال المقاعد إلى 85.9%، كما شهدت زيادة ملحوظة بلغت 15% في الرحلات المباشرة إلى آسيا.
أفريقيا واصلت أداءها الإيجابي، حيث ارتفع الطلب بنسبة 6.6%، مع وصول معدل إشغال المقاعد إلى 73.7%.
أمريكا اللاتينية سجلت نموًا قويًا بلغ 6.1%، وارتفع معامل الإشغال إلى 83.4%.
آسيا والمحيط الهادئ تراجع الطلب فيها بنسبة 1.4%، رغم استمرار معدلات الإشغال المرتفعة عند 84.3%، وتأثرت الحركة بقيود إمدادات وقود الطائرات في فيتنام، والتي أدت إلى تقليص السعة على بعض الخطوط الإقليمية.
أمريكا الشمالية سجلت انخفاضًا طفيفًا بلغ 0.8%، مع استقرار نسبي في السعة.
الشرق الأوسط كان الأكثر تأثرًا، حيث تراجع الطلب بنسبة 28.4%، وانخفضت السعة بنسبة 23.9%، فيما بلغ معدل إشغال المقاعد 75.9%، متأثرًا باستمرار تداعيات الحرب، وإن كانت وتيرة التراجع أقل كثيرًا مقارنة بشهر أبريل.
الأسواق الدولية.. أوروبا وأفريقيا تقودان النمو
وفي الأسواق الدولية، حققت شركات الطيران الأوروبية نموًا في الطلب بلغ 3.8%، بينما ارتفع الطلب لدى شركات الطيران الأفريقية بنسبة 8.9%، وسجلت شركات أمريكا اللاتينية أفضل أداء عالمي بنمو وصل إلى 10.5%.
كما ارتفع الطلب الدولي لدى شركات الطيران في أمريكا الشمالية بنسبة 1%، في حين سجلت شركات آسيا والمحيط الهادئ نموًا محدودًا بلغ 1.3% رغم الضغوط التشغيلية.
أما شركات الطيران في الشرق الأوسط، فواصلت تسجيل أكبر انخفاض عالمي في الحركة الدولية بنسبة 28.8%، مع تراجع السعة بنسبة 24.3%، إلا أن التقرير أكد أن تأثير الأزمة يتراجع تدريجيًا من شهر إلى آخر.
الصين والولايات المتحدة تضغطان على الأسواق المحلية
وعلى صعيد الرحلات الداخلية، سجلت الصين أكبر تراجع عالمي بانخفاض بلغ 6.2%، وهو ما أرجعه التقرير إلى ارتفاع أسعار التذاكر وتغير توقيت عطلة مهرجان قوارب التنين هذا العام.
كما انخفض الطلب المحلي في الولايات المتحدة بنسبة 1.9%، بينما واصلت الهند تسجيل أقوى معدلات النمو بين الأسواق الكبرى، بارتفاع بلغ 10.1%، تلتها اليابان والبرازيل اللتان سجلتا نموًا بنسبة 2.8% لكل منهما، في حين استقر السوق الأسترالي عند مستويات العام الماضي تقريبًا.










0 تعليق