التمويل الدولية: الحرب الإيرانية اختبار هيكلي للاقتصادات.. ومصر تمتلك فرصة حقيقية لجذب الاستثمارات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد سعد صبرة، مدير مكتب مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في مصر، أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة لم تعد تمثل أزمة اقتصادية عابرة، وإنما تعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت الاعتبارات الجيوسياسية عنصرًا رئيسيًا في قرارات الاستثمار، وهو ما يفرض على الدول إعادة تقييم سياساتها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على المنافسة وجذب الاستثمارات.

تأثيرات الحرب الإيرانية 

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، تحت عنوان "قراءة في التأثيرات الاقتصادية لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط"، بمشاركة عدد من الخبراء الاقتصاديين والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية.

وأوضح صبرة أن العالم يشهد إعادة رسم لخريطة الاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد، في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتزايدة، وهو ما يخلق تحديات كبيرة، لكنه يفتح في الوقت ذاته فرصًا جديدة أمام الدول التي تمتلك بيئة أعمال جاذبة وإصلاحات اقتصادية قادرة على استيعاب المتغيرات العالمية.

جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتحويل هذه المتغيرات إلى نقطة انطلاق لتعزيز تنافسية اقتصادها، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واستقرارها النسبي مقارنة بالعديد من دول المنطقة، فضلًا عن امتلاكها بنية تحتية متطورة وسوقًا كبيرة تؤهلها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن مؤسسة التمويل الدولية تواصل دعم القطاع الخاص في مصر، حيث تضخ أكثر من مليار دولار سنويًا في مشروعات متنوعة داخل السوق المصرية، مؤكدًا استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بعدد من القطاعات الواعدة، وفي مقدمتها الصناعة والخدمات، باعتبارهما من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق النمو وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات.

وشدد صبرة على أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحسين بيئة الأعمال، وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين، بما يسهم في تعبئة المزيد من الاستثمارات الخاصة، سواء المحلية أو الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تستوجب أيضًا تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في السوق، بما يتيح للقطاع الخاص القيام بدور أكبر في النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن دور الدولة ينبغي أن يركز بصورة أساسية على وضع الأطر التنظيمية، وتهيئة بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للاستثمار، مع الاستمرار في تطوير التشريعات والإجراءات التي تدعم تنافسية الاقتصاد.

وأضاف أن التحولات الجيوسياسية الحالية تفرض على مصر تسريع جهود تنويع مصادر الطاقة، واستكمال إصلاحات قطاع الكهرباء، باعتبار أمن الطاقة أحد أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم، إلى جانب مواصلة تطوير الخدمات اللوجستية ورفع كفاءتها بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة.

كما أشار إلى أهمية توسيع فرص الحصول على التمويل، خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج، مؤكدًا أن تحسين الوصول إلى التمويل يمثل أحد العناصر الأساسية لرفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية.

وأوضح صبرة أن التحديات الراهنة، رغم صعوبتها، تمنح مصر فرصة لإعادة تموضعها على خريطة الاستثمار العالمية، إذا نجحت في تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، بما يضمن جذب المزيد من الاستثمارات الإنتاجية القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

شدد أيضًأ على أن الاقتصاد العالمي يشهد مرحلة جديدة تتغير فيها أولويات المستثمرين بشكل متسارع، وأن الدول التي تستجيب بسرعة لهذه المتغيرات، وتوفر بيئة مستقرة ومحفزة للقطاع الخاص، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق