أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن كثرة العبادة والمواظبة على الطاعات تورث العبد حالة من الأنس بالله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان كلما ارتقى في مراتب المعرفة والإيمان ازداد قربًا من ربه، فينعكس ذلك على محبته للمناجاة والإقبال على العبادة، مع التزامه الكامل بأدب الخطاب مع الله عز وجل.
وأوضح " جمعة" عبر صفحته الرسمية قائلا: أن القرآن الكريم قدّم نموذجًا بديعًا لهذا الأنس في الحوار الذي دار بين الله سبحانه وتعالى وسيدنا موسى عليه السلام عند الوادي المقدس طوى، حين سأله المولى عز وجل: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾، فكان يكفي أن يجيب بقوله: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾، إلا أن سيدنا موسى استرسل في الحديث فقال: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾، مبينًا أن هذا الاسترسال لم يكن خروجًا عن مقتضى السؤال، وإنما كان تعبيرًا عن الأنس بالله والاستمتاع بمناجاته سبحانه.
وأضاف أن سيدنا موسى عليه السلام جمع في هذا الموقف بين الأنس والأدب؛ إذ أطال الحديث حبًا في مناجاة ربه، ثم أجمل في نهاية كلامه بقوله: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾، وهو ما يعكس كمال الأدب مع الله عز وجل، ويؤكد أن القرب من الله لا يدفع إلى التكلف أو تجاوز حدود العبودية، وإنما يزيد العبد تعظيمًا لله وخشيةً منه.
وأشار إلى أن الأنس بالله ليس مجرد شعور وجداني، بل هو ثمرة الإيمان الصادق والعبادة المستمرة، التي تجعل القلب متعلقًا بالله، محبًا لذكره ومناجاته، مؤكدًا أن العبد كلما ازداد قربًا من ربه ازداد تواضعًا وخشوعًا، وحسنًا في الخطاب والدعاء.
وشدد " جمعة" أن الإسلام أرشد المؤمن إلى الجمع بين محبة المناجاة وحفظ الأدب مع الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن الاعتداء في الدعاء، حتى يظل العبد في مقام العبودية الخالصة، جامعًا بين الأنس بالله والتوقير له، بعيدًا عن التكلف أو تجاوز حدود الأدب، وهو المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المسلم في عبادته ودعائه، ليحقق كمال القرب من الله مع تمام التعظيم والإجلال له سبحانه وتعالى.















0 تعليق