حقوق الإنسان أم حقوق المصالح؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 27/يونيو/2026 - 02:32 م 6/27/2026 2:32:40 PM

منذ عقود ترفع الولايات المتحدة والدول الغربية رايات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتقدّم نفسها بوصفها الحارس الأول لهذه القيم فى العالم. غير أن المتأمل فى مواقفها السياسية يلحظ أن هذه المبادئ كثيرًا ما تخضع لحسابات المصالح والتحالفات، فتُطبَّق فى مكان، وتُعطَّل فى مكان آخر، حسب هوية الضحية وطبيعة الفاعل، وهكذا يبدو أن العالم لا يُدار بمعيار واحد، بل بمنظومة من المعايير المزدوجة التى تمنح الحقوق لطرف، وتحجبها عن آخر.

رأينا ذلك بوضوح فى الحرب الروسية الأوكرانية، حين هبّت العواصم الغربية بكل إمكاناتها السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية لنصرة أوكرانيا، بينما وقفت المواقف ذاتها عاجزة أو صامتة، بل وداعمة، أمام ما يتعرض له المدنيون فى غزة من قتل ودمار، كما حدث من قبل فى العراق، وقبله فى البوسنة والهرسك، وغيرها من المحطات التى كشفت عن أن الإنسانية، فى الخطاب الغربى، ليست واحدة، وأن حقوق الإنسان كثيرًا ما تُقاس بجنسية الضحية وهوية المعتدى.

ثم تأتى المناسبات الرياضية والثقافية، التى يُنتظر منها أن تعزز التقارب بين الشعوب، لتتحول إلى منابر تُروَّج من خلالها أفكار ومعتقدات قذرة لمجتمع معين، بما قد يتعارض مع الخصوصيات الدينية والثقافية لمجتمعات أخرى.

إن جوهر الحرية لا يقوم على الإكراه، بل على احترام حق الإنسان فى الاختيار، واحترام خصوصية المجتمعات وقيمها ومعتقداتها، فلا معنى لخطاب يتحدث عن التعددية، ثم يرفض تقبل اختلاف الآخرين، فالحرية التى تُنتقى وفق المصالح ليست حرية، والديمقراطية التى تُمارس بانتقائية ليست ديمقراطية، وحقوق الإنسان التى تُمنح لفئة وتُحجب عن أخرى تفقد معناها وقيمتها الأخلاقية.
إن المصداقية الحقيقية لأى منظومة قيم لا تُقاس بما يُرفع من شعارات، وإنما بما يُترجم إلى مواقف عادلة ومتسقة، تُنصف المظلوم أيًا كانت هويته، وتدين الظلم أيًا كان مرتكبه.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق