اعتبر الكاتب البريطاني آندي بيكيت، أن صعود القيادي في حزب العمال آندي برنهام نحو رئاسة الوزراء البريطانية أعاد حالة من التفاؤل والأمل إلى حزب العمال، لكنه حذر من أن هذا الأمل قد ينتهي سريعًا إذا لم يترجم إلى سياسات وقرارات ملموسة وواضحة.
وأوضح بيكيت، في وفق تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن “برنهام” نجح في تقديم نفسه كوجه قادر على استعادة ثقة الناخبين، مستفيدًا من خطاب إيجابي يركز على الأمل في مستقبل أفضل، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتزايد في بريطانيا.
تشاؤم ستارمر يطيح به من رئاسة الحكومة
في المقابل، يعتبر الكاتب أن غياب الأمل كان أحد أسباب تعثر حكومات سابقة، مستشهدًا برئيس الوزراء السابق كير ستارمر، الذي أخطأ عندما أبلغ البريطانيين بعد أسابيع قليلة من توليه السلطة بأن "الأمور ستزداد سوءًا قبل أن تتحسن"، وهو خطاب متشائم لم يتقبله كثير من الناخبين الذين يعانون أصلًا من ضغوط اقتصادية متواصلة منذ أزمة 2008.
ويؤكد الكاتب أن برنهام بدا أكثر قدرة على مخاطبة مشاعر الناس، حيث ركز في خطاب فوزه بمقعد "ميكرفيلد" البرلماني على مفاهيم الوحدة والأمل والتغيير، معتبرًا أن البلاد أمام فرصة لبناء سياسة جديدة تتجاوز الانقسام والتشاؤم.
الانقسام التاريخي يهدد حزب العمال ونجاح بورنهام
ولفت الكاتب إلى أن علاقة حزب العمال بالأمل كانت دائمًا معقدة، بسبب الانقسام التاريخي بين جناحه اليساري الذي يؤمن بإمكانية إحداث تغييرات جذرية، وجناحه اليميني الأكثر حذرًا وواقعية، ويشير إلى أن الجدل الحالي داخل الحزب حول الشخصيات التي ستشغل المناصب الرئيسية في حكومة محتملة بقيادة برنهام يعكس هذا الصراع المستمر منذ تأسيس الحزب.
وحذر بيكيت من أن ارتفاع سقف التوقعات قد يتحول إلى مصدر ضغط إذا لم يتمكن الحزب من تحقيق التغيير الذي ينتظره الناخبون، لذلك كثيرًا ما يتعرض الحزب لانتقادات بسبب خيبة الأمل التي يشعر بها الناخبون بعد وصوله إلى السلطة.
وأضاف أن برنهام سيواجه مطالب متزايدة بإطلاق إصلاحات جذرية في عدد من الملفات، من بينها الخدمات العامة والإسكان والتنمية الإقليمية، مؤكدًا أن قدرة الحكومة المقبلة على مواجهة المصالح الراسخة واتخاذ خطوات حاسمة ستكون العامل الأهم في الحفاظ على حالة التفاؤل الحالية.
واعتبر بيكيت أن الأمل الذي أعاده برنهام إلى المشهد السياسي البريطاني قد يمثل نقطة انطلاق مهمة لحزب العمال، لكنه سيظل مرهونًا بمدى نجاحه في ترجمة الشعارات إلى سياسات وإجراءات قادرة على إقناع الناخبين بأن التغيير الموعود أصبح واقعًا.














0 تعليق