​استشاري طب نفسي لـ "الدستور": الأكل مركز السعادة في المخ.. والأنظمة الصارمة تهدد المزاج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور محمد جمال فرويز مدرس واستشاري الطب النفسي كلية الطب جامعة عين شمس، أن العلاقة بين الإنسان والطعام تمثل جانبًا نفسيًا بالغ الأهمية، موضحًا أن الأكل ليس مجرد وسيلة لإمداد الجسم بالطاقة، لكنه أحد مصادر السعادة الأساسية لدى الإنسان، حيث يرتبط مباشرة بتنشيط منطقة “مركز المكافأة” في المخ المسؤولة عن إفراز الدوبامين والشعور بالمتعة.

وأوضح فى تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن التطورات الاجتماعية والثقافية، خاصة مع تأثير السوشيال ميديا، أسهمت في تغيير مفاهيم الجمال والمعايير المرتبطة به، إذ أصبحت النحافة والأنماط الجسدية للموديلز هى الصورة المسيطرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على علاقة كثير من الأشخاص بالطعام، وعلى رأسه السكريات.

وأشار إلى أن هذه التحولات قد تدفع بعض الأفراد، خاصة من لديهم قابلية نفسية، إلى الدخول في أنماط سلوكية قهرية تجاه الطعام، مثل الامتناع الشديد عن الأكل أو الإصابة باضطرابات مثل “الأنوركسيا نيرفوزا”، حيث يسعى الشخص إلى الوصول إلى صورة جسدية معينة في ذهنه، حتى وإن كان بالفعل قد وصل إلى وزن صحي أو مناسب، لكنه يظل غير راضي ويشعر دائمًا أنه بحاجة للمزيد من فقدان الوزن.

وأضاف أن الأنظمة الغذائية الصارمة، خاصة تلك التي تقوم على المنع الكامل للسكريات، تؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية، نتيجة انخفاض مستويات الدوبامين، مما قد يؤدي إلى الشعور الدائم بالتوتر والضيق والحزن، مؤكدًا رفضه لفكرة “الحرمان الغذائي” المطلق، ومشددًا على أهمية المرونة في الأنظمة الغذائية.

الدكتور محمد جمال فرويز

وقال إن الطبيب أو أخصائي التغذية المثالي هو من يضع خطة مرنة لا تقوم على المنع أو الحرمان، لأن النظم القاسية قد تؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية للأشخاص، سواء كانوا يعانون أصلًا من اضطرابات نفسية أو لا، بل وقد تكون عاملًا محفزًا لظهور اضطرابات لدى من لديهم قابلية لذلك.

ولفت إلى أن الطب النفسي رصد مؤخرًا اضطرابًا يعرف باسم “الأورثوركسيا نيرفوزا”، وهو اضطراب يقوم فيه الشخص بهوس مفرط تجاه تناول الطعام الصحي فقط، ليصبح الهدف الأساسي في حياته هو البحث الدائم عن الغذاء “الصحي المثالي 100%”، مع تجنب أي طعام يعتقد أنه قد يسبب زيادة في الوزن أو يؤثر على الصحة، وهو ما قد يتحول إلى سلوك مرضي.

وشدد على أن الاهتمام بالغذاء يتحول إلى سلوك غير صحي عندما يبدأ في التأثير على حياة الإنسان اليومية، سواء من خلال إهمال العمل أو العلاقات الاجتماعية أو الدخول في دوامة مستمرة من الهوس بعمليات التخسيس أو الأدوية أو الأنظمة الغذائية غير الموثوقة، مؤكدًا أن أي سلوك يفقد توازنه ويؤثر على الأداء العام للحياة يصبح حينها علامة خطر تستدعي الانتباه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق