مزارعو التفاح "ينامون على حرير" هذه السنة

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
من خلال متابعات بعض الذين كانوا يعانون في السابق من صعوبات في تصدير المنتوجات الزراعية، ولا سيما التفاح اللبناني المعروف بجودته وتميّزه، فإن مزارعي هذه الفاكهة باتوا مطمئنين إلى أن انتاجهم الموسمي هذه السنة لن يكسد، في ضوء القرار السعودي بالسماح بتصدير الإنتاج اللبناني إلى الأسواق السعودية.

Advertisement

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن القرار السعودي أعاد الأمل إلى آلاف العائلات التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على موسم التفاح، ولا سيما في مناطق الشمال والبقاع والجبل، حيث يشكّل هذا القطاع ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. فبعد سنوات من المعاناة الناتجة عن إقفال بعض الأسواق التقليدية وارتفاع كلفة الشحن والتصدير، بدأ المزارعون ينظرون إلى الموسم الحالي بكثير من التفاؤل، على أمل أن يشكل بداية مرحلة جديدة من الانتعاش الزراعي.
ويؤكد متابعون للقطاع أن أهمية السوق السعودية لا تقتصر على حجمها الاستهلاكي الكبير، بل تتعداه إلى كونها بوابة طبيعية إلى أسواق الخليج العربي، التي لطالما استوعبت جزءاً مهماً من الإنتاج اللبناني، وخصوصاً المنتجات الزراعية ذات الجودة العالية. ومن شأن استعادة الثقة بالمنتج اللبناني أن تفتح الباب أمام زيادة الصادرات الزراعية الأخرى، مثل العنب والكرز والحمضيات والخضار الموسمية.
إلا أن هذا التفاؤل لا يلغي وجود تحديات لا تزال تواجه المزارعين، أبرزها ارتفاع كلفة الإنتاج بسبب أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية والمحروقات، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير أساليب التعبئة والتوضيب بما يتناسب مع المعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية. كما أن نجاح الموسم الحالي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الدولة والهيئات الزراعية لتأمين الدعم اللوجستي وتسهيل عمليات التصدير، بما يضمن استدامة هذا الانفتاح وعدم اقتصاره على موسم واحد.
ويرى خبراء زراعيون أن القطاع الزراعي اللبناني يمتلك مقومات كبيرة للنهوض، شرط أن يُنظر إليه كقطاع منتج واستراتيجي، لا كمجرد مورد موسمي. فلبنان، وعلى رغم أزماته المتلاحقة، لا يزال قادراً على المنافسة بفضل جودة إنتاجه وتنوعه، وهو ما أثبته التفاح اللبناني الذي حافظ على سمعته في الأسواق العربية والدولية.
وعليه، فإن مزارعي التفاح ينامون هذا العام على "حرير" من التفاؤل، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن الحفاظ على هذا الشعور يتطلب سياسات زراعية ثابتة وأسواقاً مستقرة وعلاقات اقتصادية متينة مع الدول العربية، حتى لا يعود القلق ليتسلل إلى البساتين التي تنتظر أن تثمر أملاً بقدر ما تثمر تفاحاً.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق