في لحظة إعادة صياغة للنظام الاقتصادي العالمي، لم تعد الطاقة مجرد سلعة استراتيجية، بل أصبحت أداة لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي بين الدول، وفي قلب هذا التحول يبرز الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة، ليس فقط كبديل للوقود الأحفوري، بل كمحرك لإعادة هيكلة سلاسل القيمة في الاقتصاد العالمي، بحسب تصريحات الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية.
لماذا تتسابق المؤسسات الدولية لتمويل مشروعات الهيدروجين الأخضر؟
وقالت الملاح في تصريحات خاصة لـ"الدستور" إن المؤسسات المالية الدولية تتسابق في توجيه التمويل نحو مشروعات الهيدروجين الأخضر، في مؤشر واضح على أن السوق لم يعد يتحرك بدافع بيئي فقط، بل وفق حسابات اقتصادية تتعلق ببناء منظومة طاقة جديدة أكثر استقرارًا وأقل تعرضًا للصدمات الطاقية.
كيف يكون التمويل الدولي رهانًا على اقتصاد طاقة جديد؟
أكدت الدكتورة هدى الملاح أن التوسع في تمويل الهيدروجين الأخضر يعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة المؤسسات التمويلية الدولية، من إدارة مخاطر الوقود التقليدي إلى الاستثمار المبكر في اقتصاد طاقة ناشئ.
وشددت على أن هذا التوجه جاء في أعقاب سلسلة من الصدمات التي أعادت تعريف مفهوم أمن الطاقة عالميًا، حيث كشفت الأزمات المتتالية أن الاعتماد على مصادر تقليدية شديدة الارتباط بالتوترات الجيوسياسية لم يعد خيارًا مستدامًا، لافتةً إلى أن الهيدروجين الأخضر يمثل أحد أهم أدوات الوصول إلى الحياد الكربوني، خاصة في القطاعات الصناعية الثقيلة والنقل، وهو ما يجعله عنصرًا مركزيًا في التحول الهيكلي للاقتصاد العالمي وليس مجرد خيار تقني.
وأشارت الملاح إلى أن المؤسسات الدولية تتعامل مع هذا القطاع باعتباره سوقًا سيادية مستقبلية، يتم تأسيس قواعدها اليوم عبر التمويل المبكر والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
كيف تسببت صدمات الطاقة في إعادة توزيع القوة الاقتصادية؟
كما أوضحت الملاح أن التحولات الأخيرة في أسواق الطاقة لم تقتصر على تقلبات الأسعار، بل امتدت إلى إعادة توزيع مراكز القوة في الاقتصاد العالمي، فمع تزايد الاعتماد على الطاقة النظيفة، تتراجع بشكل تدريجي هيمنة الدول التقليدية المنتجة للنفط، لصالح دول تمتلك موارد متجددة قادرة على إنتاج طاقة منخفضة التكلفة على المدى الطويل.
ولهذا السبب يصبح الهيدروجين الأخضر أداة لإعادة تشكيل خرائط النفوذ الاقتصادي، حيث تنتقل المنافسة من السيطرة على النفط إلى السيطرة على تقنيات الإنتاج وسلاسل التوريد الجديدة.
اقرأ أيضا:
خبير اقتصادي: سوق دول أفريقيا أفضل واجهات مصر لتنفيذ خطة الـ 100 مليار تصدير







0 تعليق