أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يتعلق بحكم إخراج قيمة الذبيحة بدلًا من ذبحها في حال النذر، موضحًا أن الأصل الشرعي في النذر هو الالتزام بما تم الالتزام به من صيغة وشكل دون تغيير أو تبديل، ما دام المكلف قادرًا على تنفيذه.
وأوضح أمين الفتوى، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات في برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة «الناس»، أن النذر في الشريعة الإسلامية عبادة مقصودة، يُطلب فيها الوفاء الكامل بما التزم به المسلم تقربًا إلى الله تعالى، مستشهدًا بقول الله عز وجل: «يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا».
الأصل في النذر: الوفاء لا التبديل
وأكد عويضة عثمان أن القاعدة الأساسية في النذر هي وجوب الوفاء به كما صيغ، خاصة إذا كان متعلقًا بذبح ذبيحة أو قربة مالية محددة، مشيرًا إلى أن العدول عن الصورة الأصلية للنذر لا يكون إلا في حالات الضرورة أو وفق ضوابط فقهية معتبرة.
وأضاف أن الالتزام بالنذر يعكس صدق العبد في الوفاء بعهد قطعه على نفسه لله تعالى، ولذلك فإن الأصل فيه عدم التهاون أو التحويل إلى صور أخرى من الصدقات أو الأعمال الخيرية دون مسوغ شرعي واضح.
إخراج القيمة.. استثناء بضوابط فقهية
وفيما يتعلق بإخراج قيمة الذبيحة بدلًا من ذبحها، أوضح أمين الفتوى أن بعض الفقهاء أجازوا ذلك في حالات معينة، إلا أن هذا لا يُعد هو الأصل، وإنما يُلجأ إليه عند الحاجة أو تعذر التنفيذ على صورته الأصلية.
وشدد على أن الأفضل والأكمل هو تنفيذ النذر كما هو، خصوصًا في حالات الذبائح أو القربات التي حددها الناذر بنفسه، لأن ذلك أقرب لتحقيق مقصود العبادة الشرعية.
ضوابط صرف النذر وأوجه الاستفادة منه
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المال المنذور إذا كان موجهًا لفئة معينة، مثل الفقراء، فلا يجوز تحويله إلى جهات أخرى كعمارة المساجد أو غيرها، إلا وفق الضوابط التي حددها الفقهاء، موضحًا أن لكل نوع من أنواع النذر أحكامه ومصارفه الخاصة.
كما لفت إلى أن مسألة أكل الناذر من نذره محل خلاف فقهي بين العلماء، حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز ذلك باعتبار أن النذر يُعامل معاملة الصدقة، بينما أجاز بعض الفقهاء ذلك في حالات النذر المطلق الذي لم يُحدد فيه مصرف بعينه.
تأكيد على الالتزام الشرعي
واختتم أمين الفتوى بالتأكيد على أن الوفاء بالنذر من الصفات التي أثنى الله تعالى عليها في كتابه الكريم، داعيًا المسلمين إلى الالتزام بما ينذرونه وعدم التسرع في صياغة النذور إلا مع القدرة على الوفاء بها، تجنبًا لأي إشكالات شرعية لاحقة.








0 تعليق