من هوليوود إلى شوارعنا.. قصة صعود ثقافة "البايكرز" في المجتمع العربي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد مصطلح "البايكرز" مجرد كلمة عابرة في قواميس اللغة الإنجليزية، بل تحول بفضل منصات التواصل الاجتماعي إلى نافذة تطل بنا على عالمٍ كان حتى وقت قريب مغلقاً على أصحابه.

 فخلف الجلود السوداء والمحركات الصاخبة، يكمن مجتمع متكامل لا يرى في الدراجة النارية مجرد وسيلة انتقال، بل نمط حياة يجمع بين روح المغامرة والانتماء لفئة ترى في "الطريق" ملاذها وميدانها المفضل.

من هم "البايكرز"؟

على عكس الشائع، لا يقتصر لقب "بايكر" على سائق الدراجة، بل هو تعبير عن ثقافة تجمع فئات عمرية واجتماعية متنوعة، ورغم أن هذا المجتمع غالباً ما يضم أصحاب الدخل المرتفع نظراً للتكلفة الباهظة للدراجات ذات المواصفات الخاصة، إلا أنه يتميز بانفتاحه على الجميع؛ فتجد الشاب والفتيات وكبار السن يشاركون في تجمعات واحدة، يجمعهم شغف حقيقي بعيداً عن الدراجات التقليدية أو تلك المستخدمة في خدمات التوصيل.

جذور تاريخية

تعود بذور هذه الثقافة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في أواخر الأربعينيات بالولايات المتحدة؛ حيث عاد الجنود الأمريكيون وهم يحملون شغفهم بالدراجات التي اعتادوا عليها في الخدمة العسكرية، ليشكلوا مجموعات للرحلات والسباقات الودية. ومع الزمن، انتقلت العدوى إلى أوروبا، ولعبت أفلام هوليوود دور "المرآة" التي عكست صورة "البايكر" المتمرد والمحب للحرية، مما ساهم في صياغة الهوية البصرية لهذا المجتمع.

التطور في المنطقة العربية

أما في العالم العربي ومصر، فقد شهدت هذه الثقافة تحولات ملموسة؛ حيث بدأت بشكل محدود جداً خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات. ومع مطلع الألفية الثانية، بدأت المجموعات في الظهور بشكل أكثر تنظيماً، لتشهد الفترة منذ عام 2015 وحتى اليوم انتشاراً واسعاً، جعل من "أندية البايكرز" مشهداً مألوفاً في الشوارع والطرق السريعة.

ثقافة "المجموعة"

يؤمن البايكرز بأن القوة تكمن في "الجمع" لا "الفرد" لذا، تأتي التجمعات التي قد تضم مئات الدراجات، وعلى رأسها علامات شهيرة كـ"هارلي ديفيدسون" كقلب لهذا المجتمع. 

ويلتزم أفراد هذا العالم بزيّهم التقليدي، المكون غالباً من السترات والبنطال الجلدي؛ وهو ليس مجرد "لوك" سينمائي، بل درع حماية ضروري لمواجهة مخاطر الطريق.

وتتنوع أنشطة البايكرز ما بين الرحلات الجماعية إلى الوجهات السياحية كالعين السخنة، وشرم الشيخ، والغردقة، حيث يمثل الطريق ممارسة يومية لروح المساندة والتعاون. إنهم مجتمع لا يكتفي بالقيادة، بل يبحث عن "جماعة" تتقاسم معه لذة الرحلة وتحديات الطريق، ليثبتوا أن الدراجة النارية هي في النهاية وسيلة لتقريب المسافات بين القلوب قبل الطرق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق