عاد النائب البريطاني أندي بيرنهام بقوة إلى الوسط السياسي في بريطانيا، مع تصاعد الاهتمام بمسيرته السابقة داخل السياسة البريطانية، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مستقبله السياسي وخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يعتزم الاستقالة من منصبه بسبب ضغوط زملائه داخل حزب العمال.
وقالت صحيفة "فاينناشيال تايمز" البريطانية، في تقرير لها، إن أندي بيرنهام بنى حضوره في السياسة البريطانية خلال الأعوام السابقة، فقد قضى جزءًا كبيرًا كعمدة لمانشستر الكبرى ثم كعضو برلمان عن دائرة ماكيرسفيلد، وقدم نفسه مؤخرًا كسياسي "قريب من الناس".
وأشارت الصحيفة إلى أنه شغل منصبي وزير ومستشار سياسي داخل حزب العمال، ويكشف ذلك جانبًا من شخصيته السياسية، ويساعد في فهم موقعه داخل الانقسامات الحالية في الحزب.
وبحسب التقرير، يعد بيرنهام المنافس السياسي الأقوى لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فهو يعتبره منافسًا سياسيًا غير تقليدي.
مواقف تهدد بيرنهام
لكن أحد أبرز الملفات التي لا تزال تثير نقاشًا داخل الحزب يتعلق بموقف بيرنهام خلال فترة زعامة جيريمي كوربين، خاصة بعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، ففي الوقت الذي قدّم فيه عدد من وزراء الظل استقالاتهم احتجاجًا على قيادة كوربين، اختار بيرنهام عدم الانضمام إلى الاستقالات، داعيًا إلى تجنب تصعيد الخلافات الداخلية داخل الحزب.
وهذا الموقف لا يزال محل انقسام بين نواب يرون أنه أسهم في إضعاف المعارضة الداخلية ضد القيادة، وآخرين يعتبرونه موقفًا حافظ على وحدة الحزب في مرحلة حرجة، كما تشير روايات سياسية إلى أن بيرنهام شارك في نقاشات داخلية غير رسمية بشأن مستقبل القيادة الحزبية في تلك الفترة، رغم أن تلك التحركات لم تؤد إلى تغيير فعلي في القيادة.
وبدأ بيرنهام مسيرته السياسية داخل وستمنستر كموظف برلماني ثم كمستشار سياسي، قبل أن يتدرج سريعًا إلى مناصب وزارية، ليصل إلى مجلس الوزراء عام 2007، حيث تولى منصب كبير أمناء الخزانة ثم وزارتي الثقافة والصحة.
وخلال تلك المرحلة، واجه انتقادات من بعض المسئولين السابقين الذين وصفوه بأنه سياسي يتمتع بقدر كبير من القبول الشخصي والقدرة على بناء العلاقات، لكنه أقل حسمًا في اتخاذ القرارات الصعبة، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والإدارية.
في المقابل، يشير مؤيدوه إلى دوره في ملفات إصلاحية بارزة، من بينها إعادة فتح التحقيقات في كارثة هيلزبره، إلى جانب مساهمته لمقترحات تتعلق بإصلاح قطاع الرعاية الاجتماعية.
بيرنهام سياسي يسعى لإرضاء الجميع
كما وصفه أيضًا بعض زملائه السابقين بأنه "سياسي يسعى لإرضاء الجميع" ويمتلك حسًا سياسيًا عاليًا تجاه المزاج الشعبي، لكنه أقل ميلًا لاتخاذ قرارات مثيرة للجدل أو غير شعبية.
ويُنظر إليه داخل حزب العمال باعتباره شخصية قادرة على جذب شرائح واسعة من الناخبين، خاصة في قضايا الخدمات العامة والصحة، رغم استمرار الجدل حول مدى صلابته في إدارة الملفات الحكومية المعقدة.
خاض بيرنهام سباق قيادة حزب العمال مرتين، في عامي 2010 و2015، لكنه لم ينجح في الفوز، رغم تصدره مبكرًا في بعض مراحل المنافسة.
وبعد تلك الخسائر، انتقل إلى العمل المحلي عبر منصب عمدة مانشستر الكبرى، وهو المنصب الذي ساعده على تعزيز حضوره السياسي خارج مركز السلطة في وستمنستر، قبل أن يعود لاحقًا إلى البرلمان.
مما سبق نستنتج أن بيرنهام لا يزال يمثل شخصية سياسية ذات تأثير داخل حزب العمال، لكن موقعه المستقبلي يعتمد على قدرته على تحويل شعبيته المحلية إلى نفوذ وطني داخل حزب يمر بتحولات داخلية متسارعة، وسط تنافس محتدم على قيادة المرحلة المقبلة.













0 تعليق