جرجس فوزى.. وإرث من الجرأة والشغف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 20/يونيو/2026 - 08:43 م 6/20/2026 8:43:58 PM

تحلّ علينا ذكرى رحيل المنتج والمخرج السينمائى الكبير هانى جرجس فوزى الذى رحل فى مثل هذا اليوم 20 يونيو 2021، وهو أحد أبرز صناع السينما المصرية فى أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين. لم يكن مجرد عابرٍ فى تاريخ الفن، بل كان مغامرًا جريئًا يملك رؤية سينمائية مغايرة، استطاع من خلالها ترك بصمة واضحة ومثيرة للجدل فى آن واحد.

ولد هانى جرجس فوزى فى عائلة تنفسّت الفن والسينما؛ فهو ابن المنتج الكبير والقدير جرجس فوزى، الذى يُعد أحد عمالقة الإنتاج السينمائى فى مصر. هذه النشأة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت «المدرسة الأولى» التى شكلت وعى هانى السينمائى، حيث نشأ فى كواليس التصوير، وتعلّم كيف تُدار البلاتوهات، وكيف يوزن الفيلم بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيرى، عُرف عن هانى فى محيطه الشخصى والمهنى جرأته الكبيرة وثقته العالية فى خياراته، وكان يمتلك عينًا ثاقبة فى اكتشاف المواهب وتقديم الوجوه الجديدة، بالإضافة إلى طاقته الإيجابية وحبه الشديد للسينما التى اعتبرها شبكة حياته، وظل مخلصًا لها حتى الأنفاس الأخيرة من حياته، حيث رحل عن عالمنا فى 20 يونيو 2021 إثر وعكة صحية مفاجئة.
عاش فوزى بين الإنتاج الجرىء والإخراج الإنسانى، حيث بدأ هانى جرجس فوزى مسيرته فى عالم الإنتاج، واستطاع خلال فترة التسعينيات والألفينيات أن يقدّم سينما مختلفة، تميزت بمناقشة قضايا اجتماعية ونفسية شائكة وجريئة، ما جعله يدخل أحيانًا فى صدامات مع الرقابة، لكنه كان يؤمن دائمًا بأن السينما مرآة للواقع، حتى وإن كان هذا الواقع صادمًا وقد تميزت خياراته الإنتاجية بالتنوع، وأهم ما قدمه للتاريخ السينمائى المصرى فيلم «بحب السيما» فى عام 2004، حيث يعد الفيلم الأبرز فى مسيرته والأكثر إثارة للجدل ويناقش الفيلم بجرأة شديدة التشدد الدينى والعلاقات الإنسانية والاجتماعية من منظور طفل يدعى نعيم قد لعب دوره الفنان يوسف عثمان طفلًا وبطولة ليلى علوى ومحمود حميدة. 
ومن قبله بعدة أعوام قدم 1998 فيلم «جبر الخواطر» وهو الوشاح الأخير للمخرج عاطف الطيب وقد قام هانى بإنتاجه فى لفتة فنية مميزة تعكس دعمه للسينما الواقعية، حيث يدور الفيلم حول مريضة الانفصام الاكتئابى فى إحدى مصحات الإسكندرية جراء طلاقها وإجبارها من قبل طليقها على انتزاع طفلها من بين أحضانها، لكن نظرة الفيلم الواقعية تكشف عن مجموعة من الممرضات يعانين الواقع نفسه.
وفى عام 2000 أنتج للإرث السينمائى فيلم «سوق المتعة» بطولة إلهام شاهين ومحمود عبدالعزيز من تأليف وحيد حامد.
وعندما تحول هانى جرجس من الإنتاج إلى الإخراج لم يكتفِ هانى بكرسى المنتج، بل قاده شغفه السينمائى إلى خوض تجربة الإخراج، ليثبت أنه يمتلك رؤية بصرية وحسًا دراميًا مميزًا. ومن أبرز الأفلام التى تولى إخراجها فيلم «بدون رقابة» فى عام 2009 والذى واجه عواصف رقابية بسبب جرأته فى طرح قضايا الشباب الجامعى والمجتمع وما زاد من تحديات فوزى كان فيلم «أسرار عائلية» الذى تطرق فيه لطرح قضايا الهوية الجنسية بشكل جاد كأول الأفلام التى تناولت الحالة النفسية المميتة لأسرة كاملة باعتراف الابن بالشذوذ الجنسى ورحلة علاج هويته الجنسية.
«السينما بالنسبة لهانى جرجس فوزى لم تكن مجرد تجارة، بل كانت مغامرة فكرية وبصرية».
رحل هانى جرجس فوزى تاركًا خلفه إرثًا سينمائيًا غنيًا بالنقاشات الحية. قد تختلف أو تتفق مع الجرأة التى قدمها فى أعماله، لكن لا يمكن لأحد أن ينكر شجاعته الإنتاجية وإصراره على تقديم قصص غير تقليدية حركت المياه الراكدة فى صناعة السينما. 
فى ذكرى رحيله، يتذكره الفن المصرى كواحد من الذين رفضوا السير فى الخطوط الآمنة، واختاروا دائمًا الشغف والمواجهة.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق