الجنوب بين الركام والمجهول... الدمار الواسع يجمّد العودة الآمنة للنازحين

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
بعد "الجولة التفقدية الخاطفة للنازحين إلى مشارف بلداتهم وقراهم المدّمرة تتزايد المؤشرات على أن أزمتهم غير المؤقتة لن تُحل في المدى المنظور، في ظل استمرار إسرائيل في انتهاج سياسة التدمير الشامل، والذي طال الأبنية السكنية والبنى التحتية، ما جعل العودة إلى العديد من هذه البلدات أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

Advertisement

فالمشهد في عدد من قرى الجنوب لا يقتصر على تضرر جزئي في المنازل، بل يتجاوز ذلك إلى أحياء بكاملها تحولت إلى ركام، مع تدمير منازل بشكل كلي أو شبه كامل، وتضرر شبكات الكهرباء والمياه والطرقات، ما أدى إلى شلل شبه تام في الحياة اليومية. وتشير تقديرات محلية إلى أن إعادة إعمار هذه المناطق ستتطلب وقتاً طويلاً وإمكانات مالية ضخمة تفوق قدرة الدولة في الظروف الحالية.
ولا ينفصل هذا الواقع عن العامل الأمني، إذ لا تزال أجزاء واسعة من القرى الواقعة في نطاق المواجهات السابقة خاضعة لحالة من عدم الاستقرار، سواء بفعل استمرار الخروقات أو بقاء بعض المناطق ضمن دائرة الاستهداف المحتمل، ما يضاعف من صعوبة أي عودة آمنة للمدنيين.
وفي هذا السياق، يجد النازحون أنفسهم أمام معادلة معقدة: منازل مدمرة لا تصلح للسكن، وبيئة أمنية غير مستقرة تمنع العودة، ما يكرّس حالة من الإقامة القسرية في مراكز الإيواء أو في مناطق نزوح بديلة، في انتظار اتضاح المسار السياسي والأمني في الجنوب.
كما أن تداعيات هذا الواقع لا تقتصر على البعد الإنساني فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على الزراعة والتجارة الصغيرة، إذ أدت الحرب إلى تعطيل واسع في النشاط الزراعي وتضرر مساحات شاسعة من الأراضي، فضلاً عن فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها الأساسية.
وبين الركام وعدم اليقين، يبدو الجنوب اليوم أمام مرحلة انتقالية طويلة، لا تُقاس فقط بمدى توقف العمليات العسكرية، بل بقدرة الدولة والمجتمع الدولي على إطلاق مسار فعلي لإعادة الإعمار وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الأمني، وهو شرط أساسي قبل أي حديث عن عودة النازحين إلى قراهم.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق