مدينة الحزن المفتوح.. القصف والدمار يحول النبطية لساحة ألم جنوب لبنان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلطت صحيفة “الجارديان” الضوء على المشهد الإنساني في مدينة النبطية جنوب لبنان، التي بدت كأنها تعيش بين ذاكرة الحرب وطقوس الحزن الديني، في ظل تداعيات القصف الإسرائيلي الذي خلّف دمارًا واسعًا في المدينة.

مشاهد الركام  وأصوات القصف ترافق أهالي النبطية

وذكرت الصحيفة أن مراسم عاشوراء هذا العام تكتسب بعدًا استثنائيًا في النبطية، حيث امتزجت الشعائر الدينية بمشاهد الركام وأصوات القصف القريب، في انعكاس مباشر لحجم التحول الذي فرضته حرب حزب الله وإسرائيل على الحياة اليومية للسكان، وأشارت إلى أن المدينة، التي كانت تستقطب عشرات الآلاف خلال هذه المناسبة سنويًا، باتت اليوم تحمل رمزية مضاعفة بين الفقدان والصمود.

كما أن المشاركين في المسيرة ربطوا بشكل متكرر بين واقعة كربلاء التاريخية وما يصفونه بـ“مأساة الحرب المعاصرة”، معتبرين أن الحدث الديني هذا العام تجاوز طابعه التقليدي ليصبح تعبيرًا عن تجربة جماعية مع الألم والدمار.

ونقلت الصحيفة عن مشاركين قولهم إن الحرب الأخيرة أعادت تشكيل معنى عاشوراء لديهم، إذ باتت الذاكرة الدينية تتداخل مع التجربة الميدانية اليومية للقصف والخسائر البشرية، ما منح المناسبة بعدًا سياسيًا وإنسانيًا أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

 

المدينة تتحول إلى رمز بصري ومعنوي 

 

وختمت الجارديان بالإشارة إلى أن النبطية، التي تُعد من أكثر المدن تضررًا خلال الحرب، تحولت إلى رمز بصري ومعنوي لمجتمع يعيش بين إعادة الإعمار واستمرار أثر الصدمة، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الجنوب اللبناني.

كما أشار التقرير إلى أن مدينة النبطية، التي كانت في السنوات الماضية مركزًا رئيسيًا لإحياء مراسم عاشوراء بحضور واسع يصل إلى عشرات الآلاف، تبدو هذا العام في مشهد مختلف تمامًا، حيث طغى الدمار على الفضاء العام، وأصبحت شوارعها التي كانت تمتلئ بالمواكب الدينية محاطة بأكوام من الركام وآثار القصف.

 واعتبرت الصحيفة أن هذا التحول البصري يعكس بشكل مباشر حجم التأثير الذي خلّفته الحرب الأخيرة على البنية الاجتماعية والحياتية في جنوب لبنان.

تداخل الرمزية الدينية مع الواقع الميداني للحرب منح مراسم عاشوراء في النبطية هذا العام دلالة مضاعفة

وأضافت الصحيفة أن تداخل الرمزية الدينية مع الواقع الميداني للحرب منح مراسم عاشوراء في النبطية هذا العام دلالة مضاعفة، إذ لم تعد مجرد مناسبة دينية سنوية، بل تحولت إلى مساحة للتعبير عن الفقد الجماعي واستحضار تجربة الحرب اليومية.

 ولفتت إلى أن هذا التداخل بين الطقس الديني والواقع السياسي يعكس عمق الأزمة الإنسانية في المنطقة، ويبرز كيف أصبحت الذاكرة الدينية جزءًا من سردية أوسع للصراع والمعاناة المستمرة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق