عرضت فضائية الوثائقية تقريرًا تليفزيونيًا، بعنوان كيف تشبث المصريون بمطالبهم وأجبروا الاحتلال على الجلاء؟، تناول تطورات مسار المفاوضات المصرية البريطانية في مرحلة ما بعد ثورة يوليو وكيف تمسكت القيادة المصرية بمطلب الاستقلال الكامل وإنهاء الوجود البريطاني.
الوفد المصري تمسك بهدف رئيسي يتمثل في تحقيق الاستقلال التام وانسحاب القوات البريطانية
وقال السفير حاتم عبد القادر، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية الدولية والمعاهدات، إن الموقف المصري خلال المفاوضات كان واضحا وثابتا، إذ تمسك الوفد المصري بهدف رئيسي يتمثل في تحقيق الاستقلال التام وانسحاب القوات البريطانية من القاعدة العسكرية رافض البدائل والخيارات الأخرى التي طرحها الجانب البريطاني.
محاولات من أطراف دولية للوساطة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية للوصول إلى حلول وسط
وأوضح، أن تلك المرحلة شهدت أيضًا محاولات من أطراف دولية للوساطة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف الوصول إلى حلول وسط بين الجانبين إلا أن القاهرة واصلت التمسك بمطالبها الأساسية.
وأشار التقرير إلى أنه مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة جمال عبد الناصر استمرت المفاوضات بنفس تشكيل الوفدين المصري والبريطاني لكن المشهد السياسي الداخلي شهد تغيرًا في مراكز التأثير، حيث بقي الرئيس محمد نجيب في منصبه الرسمي بينما تصدر رئيس الوزراء جمال عبد الناصر إدارة المرحلة السياسية والتفاوضية.
تصاعد الخلافات انعكس على أجواء المباحثات
وأضاف التقرير، أن تصاعد الخلافات انعكس على أجواء المباحثات إذ حمل غياب بعض القيادات المصرية عن الاجتماعات رسائل سياسية للجانب البريطاني فيما تولى وزير الخارجية الدكتور محمود فوزي إدارة جلسات التفاوض حتى توقفت رسميًا في 21 أكتوبر لتدخل بعدها مرحلة جديدة من الجمود خلال نوفمبر.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد الحناوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إن الفريقين المتفاوضين دخلا حالة من التحفظ والحذر المتبادل وسط أجواء اتسمت بالتوتر ومحاولات الضغط السياسي من كلا الجانبين.
رسائل واضحة عبر حضور مسؤولين مصريين تدريبات للفدائيين
وأوضح التقرير أن تعثر المفاوضات أعاد المشهد إلى نقطة أكثر تعقيدًا بين حكومة مصرية متمسكة بالاستقلال الكامل وقوة احتلال تسعى إلى الحفاظ على وجودها لأطول فترة ممكنة، ومع تصاعد حدة التصريحات وتوقف التقدم السياسي، اتجهت مصر إلى استخدام ورقة جديدة إلى جانب التفاوض تمثلت في دعم المقاومة المسلحة، حيث ظهرت رسائل واضحة عبر حضور مسؤولين مصريين تدريبات للفدائيين في إشارة إلى أن القواعد البريطانية في مدن القناة باتت تحت ضغط متزايد.
وفي تلك المرحلة الرسالة المصرية كانت واضحة الاستقلال الكامل لم يعد محل تفاوض مفتوح، وأن خيارات الضغط لن تقتصر على طاولة المباحثات وحدها.
















0 تعليق