من الخيال إلى الواقع.. هل يصبح الإنسان مدمجًا بتكنولوجيا الشرائح الدماغية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال خبير تكنولوجيا المعلومات، الدكتور ربيع بعلبكي، إنه مع تصاعد الحديث عالميًا عن تقنيات ربط الدماغ بالحاسوب عاد الجدل مجددًا حول القدرات الحقيقية لهذه التكنولوجيا، وما إذا كانت تقترب فعلًا من إعادة النطق أو استعادة البصر أو حتى تجاوز حدود الإمكانات البشرية المعروفة.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية على فضائية "القاهرة الإخبارية"، اليوم الخميس، أن الأبحاث تقوم على ما يعرف باسم واجهة الدماغ والحاسوب، وهي تقنية تهدف إلى إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الإشارات العصبية داخل الدماغ والأنظمة الإلكترونية بما يسمح بترجمة بعض النشاط العصبي إلى أوامر رقمية قابلة للتنفيذ، وتعتمد الفكرة على زراعة شرائح دقيقة للغاية داخل مناطق محددة من الدماغ أو استخدام وسائل أقل تدخلًا في بعض الحالات لالتقاط الإشارات العصبية المرتبطة بالحركة أو التواصل أو الإحساس، ثم إرسالها إلى برامج حاسوبية تقوم بتحويلها إلى استجابات عملية.

وتابع أن التطبيقات الحالية تستخدم هذه التقنيات بشكل أساسي لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل أو فقدان القدرة على الحركة، حيث يمكن للمستخدم التحكم بمؤشر على شاشة الحاسوب أو تحريك كرسي متحرك ذكي أو تشغيل ذراع روبوتية أو إنتاج كلام اصطناعي يعتمد على الإشارات العصبية المرتبطة بالنطق، ولكن الخبراء يشددون على أن هذه التقنيات لا تعمل كما يتصور البعض، فهي لا تقرأ الأفكار بشكل مباشر ولا تمنح القدرة على الاطلاع على محتوى العقل البشري، بل تتعامل مع إشارات محددة مرتبطة بوظائف معينة يجري تدريب النظام على تفسيرها.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق باستعادة النطق أو إعادة البصر فإن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل بحثية وتجريبية متقدمة، وتعتمد على تجاوز الجزء المتضرر من المسار العصبي وإرسال إشارات بديلة إلى مناطق مسئولة عن التواصل أو الرؤية داخل الجهاز العصبي، لافتًا إلى أن الطرق التقليدية كانت تعتمد سابقًا على توصيلات عصبية أو كابلات دقيقة بين الدماغ والأعضاء أو الأجهزة المساعدة، بينما تتجه الأبحاث الحديثة نحو تطوير شرائح أصغر وأكثر دقة تعتمد على تقنيات متقدمة تقلل التدخل الجراحي وترفع كفاءة الاتصال العصبي.

واختتم بأن النتائج الأولية تبدو واعدة، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى مرحلة استعادة الوظائف البشرية بصورة كاملة في ظل استمرار النقاشات العلمية والأخلاقية حول حدود هذه التكنولوجيا ومستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق