وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء حكما يقضي بإدانة شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود الوطنية مختصة في تهريب المهاجرين، تضمّ 21 متهما، بأحكام متفاوتة من 20 سنة إلى البراءة، من بينهم 19 متهما موقوفا بالمؤسسة العقابية الحراش، والبقية في حالة فرار.
وفي منطوق الحكم، سلّطت عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة 5 آلاف دينار في حق 7 متهمين. ويتعلق الأمر بكل من المدعو ” ي.لحاج” ،” ح.خير الدين”،”د.نبيل”،”س.وليد” و”ب.محمد أكرم”، و”غ.علاء” و “ك.فراس”.
ونطقت الجهة القضائية ذاتها بحكم غيابي يقضي بعقاب متهمين اثنين فارين بعقوبة 20 سنة سجنا و1 مليون دينار غرامة مالية نافذة. مع تأييد أمر بالقبض الصادر ضدّهما وهما “ب.محمد صابر” و” ش.عبد الرحمان” لارتكابهما التهم نفسها. بينما تمت تبرئة 9 متهمين من التهم المنسوبة إليهم، وهم “ب.عبد الرزاق”،”ص.أبو بكر”،”ت.خير الدين”،”ب. حكيم”.”ع.غازي”،”ح.توفيق”،”ا،خليل” ،”ب.عبد اللطيف”.
وجاء قرار المحكمة بعدما التمست النيابة العامة، في الجلسة، تسليط عقوبة 20 سنة سجنا في حق جميع المتهمين بجناية تهريب المهاجرين من طرف جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود الوطنية. جنحة حيازة المخدرات بغرض البيع، وجنحة حيازة المؤثرات العقلية بغرض البيع.
وقائع القضية
كشفت مجريات المحاكمة، التي أنكر فيها المتهمون ما نسب إليهم من تهم ووقائع، متراجعين عن جزء كبير من أقوالهم الأولية التي أدلوا بها خلال مراحل التحقيق الابتدائي. عن استغلال شبكة إجرامية مساكن ببلدية حمادي وبرج الكيفان ومزرعة ببومرداس، لإيواء رعايا أفارقة، لتجميع جوازات السفر، وإخفاء القوارب، وقبض مبالغ مالية تصل إلى 100 مليون ثمن الرحلة لكل شخص.
وتمّ هذا بتكليف أحد الرعايا الأجانب المدعو “أبو عمر” الذي كانت مهمته تنظيم الرحلات عن طريق ربط الاتصالات مع الأفارقة لحجز أماكن لهم في قوارب “الموت”. بينما يتكفل “الحاج المولودية” بنقل وتوصيل وتجميع الرعايا الأفارقة لشراء كل المستلزمات من طعام وحاجيات للمرشحين للهجرة.
كما مكنت التفتشيات التي أنجزتها مصالح الدرك الوطني من توقيف 111 رعية أجنبي (81 رجلا و 30 امرأة)، مرشحين للهجرة غير الشرعية، وتم ترحيل جميعهم إلى بلدهم.
وتوصل المحققون إلى أن هؤلاء “الرعايا” دخلوا إلى أرض الوطن بتوجيه مسبق من طرف أشخاص متواجدين بدولة الصومال. ربطوا علاقات مع منظمي رحلات الهجرة غير الشرعية بالجزائر. وأشخاص آخرين دخلوا سابقا إلى أرض الوطن وتمكنوا من الهجرة سرا إلى دولة إسبانيا.
وبعد دفع المرشح للهجرة مستحقات الرحلة السرية انطلاقا من الجزائر نحو دولة إسبانيا. يتم إدخال الصوماليين ثم على شكل مجموعات تضم من 10 إلى 60 فردا نساءً ورجالًا عبر مسارين. المسار الأول يكون انطلاقا من دولة الصومال إلى دولة أثيوبيا ثم دولة البنين عبر الطائرة. وبعدها التنقل إلى دولة النيجر عن طريق أحد الناقلين غير الشرعيين على متن سيارات رباعية الدفع، ثم الدخول عبر المنافذ البرية إلى إقليم ولاية تمنراست مشيا على الأقدام. بعدها مواصلة الرحلة إلى غاية ولاية الدبداب والدخول إلى دولة ليبيا عبر المنافذ البرية بين البلدين. مشيا على الأقدام ويتم المكوث لمدة أسبوع.
ثم يواصل “الحراقة” الرحلة إلى غاية تونس حيث يمكثون بمنطقة الزيتونة مدة أسبوعين أملا في الحصول على اللجوء السياسي. وبعدها يدخلون إلى الجزائر عبر الحدود الصحراوية بين البلدين إلى غاية ولاية وادي سوف مشيا على الأقدام. ثم التنقل إلى الجزائر العاصمة على متن حافلات النقل الجماعي.
وبعدها يتجمّعون بمحطة الخروبة أو بالقرب من أحد الفنادق بمطار الدار البيضاء بالجزائر العاصمة إلى غاية التواصل مع منظمي رحلات الهجرة غير الشرعية، وخلالها يتكفل المنظمون بنقلهم وإيوائهم داخل منازل تكون مستأجرة مسبقا من أموالهم.
“تفاصيل مثيرة في الجلسة”
قضية الحال أنجزتها مصلحة البحث والتحري للدرك الوطني بالشراقة، بناء على على معلومات بقيام المدعو “وليد” المقيم بمدينة برج الكيفان بتنظيم رحلات سرية عبر البحر، لمهاجرين أفارقة، مع المتاجرة بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وحسب المعلومات الواردة، فإن المشتبه فيه “وليد” يتفق على مبالغ مالية متفاوتة تصل إلى 100 مليون سنتيم للشخص الواحد. متخذًا من منزله العائلي نقطة لإيواء وتجميع المهاجرين، بالتعاون مع عناصر أخرى تابعة للشبكة الإجرامية التي يقودها المتهم. ويتعلق الأمر بالمدعو “منوا خيرو” الساكن ببلدية حمادي ولاية بومرداس. هذا الأخير يحوز على رخصة قيادة خاصة بالقوارب البحرية. كما تم تكليفه بمهمة شراء المعدات مثل جهاز GPS والبوصلة وصدريات النجاة ويتخذ منزله مخزنًا لهذه المعدات.
بالإضافة كذلك إلى تورط المدعو “فارس” ابن المنطقة الذي أسندت له مهمة إخفاء عتاد الرحلات المتمثل في محرك القارب. بينما يتكفل المدعو ” الحاج مولودية “، بنقل وضمان توصيل وتجميع الرعايا الأفارقة إضافة لشراء كل المستلزمات من طعام وحاجيات للمرشحين للهجرة.
بينما يقوم الرعيّة الأجنبي المدعو ” أبو عمر” بمهمة تنظيم الرحلات عن طريق ربط الاتصالات مع المهاجرين الأفارقة الراغبين في الهجرة عبر البحر، حيث يقوم بجمع المبالغ المالية الخاصة بالرحلات مع جوازات السفر الخاصة بهم، مستغلا مسكن المسمى “ح. خير الدين”، الكائن بحمادي ولاية بومرداس.
وخلال المحاكمة العلنية تم استجواب المتهم “كريم.غ” المدعو “خالي موح” ، الذي منح مزرعته بمنطقة مندورة ولاية بومرداس للشبكة الإجرامية لغرض إخفاء قاربين، مستعملا سيارة نوع “بيجو 207 ” وشاحنة نوع “جاك” من أجل النقل وتأمين الطريق أثناء التوجه إلى المنافذ البحرية المعنية بالرحلات السرية للهجرة.
“أوامر بالتفتيش تكشف نشاطا إجراميا خطيرا”
ومن خلال تنقّل رجال الدرك إلى منزل المتهم الرئيسي المدعو “وليد” بعد وضعه تحت رقابتهم الدقيقة بغرض توقيفه بالقرب من منزله الكائن ببرج الكيفان، تبين أنه متواجد خارج العاصمة، وفي العملية نفسها وبتاريخ 15-12-2024 على الساعة 10:30 صباحا وبعد تفتيش منزل شريكه المتهم “ح. خير الدين” مع توقيفه بمنزله، بحي الصمايدية بلدية حمادي. تم حجز بوصلة بحرية، جهاز مصباح ليزر نوع 303 PM LAZER، مفتاح تشغيل محرك قارب صيد، فاتورة شراء محرك قارب صيد (نوع ياماها).
وفي العملية نفسها، تم توقيف ثالث فرد من الشبكة الإجرامية ويتعلق الأمر بالمسمى”يحيى الحاج” البالغ 33 سنة. مقيم بالحي نفسه، مع حجز في منزله لعبة نارية مضيئة “شماريخ” وهاتفين نقالين خاصين بالمعني. مع توقيف المدعو “منوا خيرو” ابن الحي أيضا مع جاره وشريكه المسمى “ب.محمد الأكرم” (23 سنة) مع 14 رعية إفريقي مرشحين للهجرة غير الشرعية كانوا متواجدين بمنزله، وحجز سيارة نوع “رونو سامبول” ملك للمسمى “م.أيوب”.
وأثناء تفتيش رجال الدرك لمسكن المتهم “ك. فارس” تم العثور على 25 مشطًا تحتوي على 372 كبسولة بريغابالين بداخل كيس بلاستيكي خاص بالقمامة. وكذا حجز دلو فارغ سعة 20 لترًا و دلو سعة 5 لترات تنبعث منهما رائحة البنزين. وبقايا معدات كانت تستعمل في تخزين البنزين الخاص بمحركات القوارب المعدة لرحلات الهجرة غير الشرعية.
“سلسلة تفتيشات وحجز عتاد الرحلات السرية”
تنقلت المصالح ذاتها إلى حي “المهادة” ببلدية مفتاح لتفنيش مسكن المتهم “ص.بوبكر” الذي تم توقيفه بمنزله، برفقة شقيقه “عبد الرحمان” مع حجز 8 جوازات سفر لرعايا أجانب من جنسية صومالية وكذا مبلغ مالي قدره 40 ألف دينار، مع توقيف شريكهما المسمى “د. نبيل” (34 سنة) الذي كان بالقرب من الشقة التي يستغلها المشتبه فيه الرعية “أبو عمر” التابعة لمنزل المتهم الموقوف “ص.بوبكر”، حيث تم حجز مبلغ مالي قدره 70 ألف دينار، وشاحنة (جاك) يستغلها المتهم “د.نبيل” في تحركاته.
كما تم توقيف 97 رعية إفريقي من جنسية صومالية مرشحين للهجرة غير الشرعية، بعد تفتيش منزل المتهم “غ.علاء” بدوار زيان بلدية بمفتاح ولاية البليدة، مع حجز كمية من المخدرات (كيف معالج) بوزن 83 غرامًا.
بينما تم العثور في مسكن المتهم “ي.عبد اللطيف” الكائن بأولاد موسى ولاية بومرداس، على محركين (نوع يماها) وعتاد خاص بالملاحة والإنقاذ مع حجز مبلغ مالي قدره 23 ألف دينار.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور













0 تعليق