قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن كواليس التفاهم الأمريكي الإيراني أظهرت أن الاتفاق لم يكن ثمرة مسار تفاوضي مستقر، بل جاء نتيجة أسابيع من الوساطات المكثفة والضغوط السياسية والعسكرية التي كادت تدفع الطرفين مجددًا إلى حافة الحرب.
وبينما سعى الوسطاء إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق مسار تفاوضي جديد، ظلت الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة والخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والملاحة في المضيق تهدد بنسف المفاوضات حتى الساعات الأخيرة قبل التوصل إلى التفاهم، بحسب الصحيفة البريطانية.
وقالت الصحيفة، إن الوفد القطري المشارك في الوساطة اعتقد، خلال وجوده في طهران الأسبوع الماضي، أن اتفاقًا بات وشيكًا يشمل تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لمفاوضات نووية جديدة.
لكن الآمال تعرضت لانتكاسة عندما شنت مقاتلات أمريكية ضربات على أهداف إيرانية في جنوب إيران، أعقبها إطلاق طهران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت.
وذكرت "فاينانشيال تايمز"، أن الوسطاء القطريين اضطروا إلى الانتظار لساعات على مدرج المطار قبل مغادرة طهران، فيما كانت الجهود الدبلوماسية التي عملوا عليها مهددة بالانهيار.
ووصف مصدر مطلع على المحادثات تلك اللحظات بأنها كانت "رحلة أفعوانية".
وبحسب الصحيفة، كان الهدف من مذكرة التفاهم المؤلفة من صفحة واحدة و14 بندًا، والتي تتولى قطر وباكستان التفاوض بشأنها، تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل.
وأوضحت أن التوصل إلى الاتفاق تطلب تجاوز عقبات معقدة، من بينها ما يقرب من نصف قرن من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، ورغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تحقيق نتائج سريعة، إضافة إلى حاجة القيادة الإيرانية إلى تقديم أي تسوية باعتبارها قرارًا مشروعًا داخليًا لا استسلامًا للضغوط الأمريكية.
وقال أحد الدبلوماسيين، إن "أحد أكبر التحديات التي واجهت الوسطاء كان التباين بين نهج ترمب الساعي إلى التوصل إلى اتفاق سريع، والأسلوب الإيراني القائم على مفاوضات مطولة وإجراءات معقدة".
ولفت إلى أن "النظام الإيراني يحتاج إلى تقديم الاتفاق بوصفه قرارًا مشروعًا يحظى بقبول داخلي، وألا يبدو وكأنه قدم تنازلات كاملة".
وأوضحت "فاينانشيال تايمز"، أن نقطة تحول رئيسية وقعت في منتصف مايو، عندما بدأت الهدنة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 8 أبريل تتعرض للاهتزاز بعد اجتماع في إسلام آباد قاده نائب الرئيس الأميريكي جيه دي فانس.
ووصف ترمب حينها المقترح الإيراني الأخير بأنه "قطعة قمامة"، محذرًا من أن وقف إطلاق النار بات على "أجهزة الإنعاش".
وذكرت الصحيفة، أن واشنطن طلبت لاحقًا من قطر توسيع دورها في جهود الوساطة، بعدما كانت الدوحة تؤدي دورًا مساندًا إلى جانب باكستان ومصر وتركيا.
















0 تعليق