ماريو بارغاس يوسا، أحد أبرز الأصوات الأدبية في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، جعل من الرواية ساحة لمساءلة السلطة وكشف تناقضات المجتمع والدفاع عن الحرية الفردية.
ولد يوسا في مدينة أريكيبا عام 1936، وبرز اسمه ضمن جيل "الطفرة الأدبية" في أمريكا اللاتينية إلى جانب جابرييل جارسيا ماركيز وخوليو كورتاثار وكارلوس فوينتس، غير أن يوسا شقّ طريقه الخاص، معتمدًا على بناء روائي معقد، ورؤية نقدية حادة للواقع السياسي والاجتماعي.
المدينة والكلاب
عبر نشره روايته "المدينة والكلاب" التي نال عنها جوائز عديدة منها جائزة "بيلوتيكا بريفي: عام 1962، وجائزة النقد عام 1963 وترجمت الى اكثر من عشرين لعة أجنبية وتتالت أعماله الروائية، وتعددت الجوائز التي حصل سرفانتس للآداب الناطقة بالأسبانية.
حفلة التيس
وفي روايته "حفلة التيس" يستعيد الروائي بارغاس يوسا وبكثير من المرح، والمذاق الذي يميز طريقة الكلام الدومينكانية، يستعيد عبرها مرحلة تاريخية قاتمة في حياة جمهورية الدومنيكان الصغيرة حيث يقدم نموذحا للقائد التاريخي الملهم تروخيبو الذي أنزل بشعبة من الأفات والمصائي التي يصعب سردها.
كتب عنه الكاتب خوان كروت تحت عنوان الروائي الذي كاد ان يصبح رئيسا، ماريو بارغاس ليوسا الكاتب الذي لا يكل، لم يحمل معه اية مفكرة أيام خلال حملته الانتخابية التي كادت سنتين ونصف، وعاش أثناءها "تجربة غنيقة وعنيفة / علاقته الوحيدة مع الأدب قامت كحاجة للراححة: "كان على أن أختار قراءاتي بكثير من التقتير، وكنت لا أقرأ عمليا غير الشعر، والشعر الصعب، الذي لا يسمح لي بالتركيز على الدقائق التامة، حيث لا يوجد شيء قذر ولا قبيح. لذلك كنت أقر أشعار غونفورا وخاصة السونتيتات".
تميّزت كتابات يوسا بقدرتها على الجمع بين البعد الجمالي والتحليل السياسي، حيث تناول موضوعات الديكتاتورية والعنف والفساد والصراع بين الفرد والسلطة. ولم تكن رواياته مجرد سرد للحكايات، بل مختبرًا فكريًا لفهم آليات الهيمنة وكيفية تشكل الوعي الجمعي.
وقد تجاوز تأثير يوسا حدود أمريكا اللاتينية ليصبح أحد أكثر الكتاب حضورًا في المشهد الثقافي العالمي. تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، واحتلت مكانة بارزة في الجامعات والدراسات النقدية، كما أثرت في أجيال متعاقبة من الروائيين الذين وجدوا في تجربته نموذجًا للجمع بين الالتزام الفكري والابتكار الفني.
وفي عام 2010 توجت مسيرته بحصوله على جائزة نوبل في الأدب تقديرًا لما وصفته الأكاديمية السويدية بـ"رسمه خرائط هياكل السلطة وصوره النافذة للمقاومة والثورة والهزيمة الفردية".
ورغم الجدل الذي أثارته مواقفه السياسية في مراحل مختلفة من حياته، ظل يوسا شخصية ثقافية استثنائية يصعب تجاوزها عند الحديث عن تطور الرواية الحديثة. فقد ترك إرثًا أدبيًا غنيًا يمتد لأكثر من ستة عقود، جمع بين الرواية والمقالة والنقد والصحافة، وأسهم في توسيع آفاق السرد العالمي.

















0 تعليق