تتجه أنظار الملايين من جماهير الكرة المصرية والعربية بعد ساعات قليلة صوب ملعب "لومين فيلد" بمدينة سياتل الأمريكية، حيث يستهل المنتخب المصري مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة نارية وعالية الصعوبة أمام نظيره البلجيكي.
وإلى جانب الرغبة الجارفة في تحقيق بداية قوية تأمينًا لبطاقة التأهل عن المجموعة السابعة، يدخل "الفراعنة" اللقاء محملين بإرث تاريخي ثقيل وعُقدة ممتدة عبر مشاركاتهم المونديالية السابقة، وهي عجز المنتخب عن تحقيق أي انتصار تاريخي في كأس العالم.
تاريخ مصر مع المدارس الأوروبية في المونديال يشير إلى قاسم مشترك، فمن أصل سبع مباريات خاضها الفراعنة في تاريخهم بالبطولة قبل هذه النسخة، جاءت خمس مواجهات منها أمام منتخبات القارة العجوز، ولم يعرف الفراعنة طعم الفوز في أي منها، مكتفين بتعادلين وثلاث هزائم، وهو ما يجعل مواجهة الشياطين الحمر الليلة بمثابة تحدٍ مزدوج لكسر هذه الهيمنة الأوروبية.
البداية تعود إلى نسخة عام 1934 في إيطاليا، وهي المشاركة الأولى لمصر وللقارة الأفريقية بأكملها، حيث وضعت القرعة الفراعنة في مواجهة مباشرة بنظام خروج المغلوب أمام منتخب المجر، الذي كان يعد أحد أعتى قوى الكرة العالمية آنذاك.
وشهدت تلك المباراة إثارة بالغة وغزارة تهديفية انتهت بخسارة مصر بأربعة أهداف مقابل هدفين، في لقاء خلد فيه الأسطورة عبد الرحمن فوزي اسمه بتسجيله ثنائية مصر التاريخية الأولى في المونديال، ليعلن عن ندية مبكرة للكرة المصرية أمام عمالقة أوروبا رغم الخسارة.
وغاب الفراعنة عقودًا طويلة حتى تجدد الموعد في مونديال إيطاليا 1990، تحت قيادة الجنرال الراحل محمود الجوهري، في مجموعة يمكن وصفها بأنها كانت "أوروبية خالصة" بوجود هولندا، إيرلندا، وإنجلترا.
وفي تلك النسخة، سطر المنتخب المصري أروع ملحمة تكتيكية في تاريخه أمام أبطال أوروبا؛ إذ استهل المشوار بتعادل تاريخي ومبهر بهدف لمثله أمام منتخب هولندا المدجج بـ "الثلاثي المرعب" ريكارد، فان باستن، ورود خوليت، وجاء هدف مصر الشهير من ركلة جزاء نفذها مجدي عبد الغني.
وواصل الفراعنة الصمود التكتيكي في المباراة الثانية بفرض تعادل سلبي أمام منتخب إيرلندا العنيد، قبل أن تأتي مواجهة إنجلترا في الجولة الأخيرة لتنهي الحلم المصري بهزيمة بهدف نظيف سجله مارك رايت، لتودع مصر البطولة برأس مرفوعة ودون تذوق طعم الانتصار.
أما الظهور الأخير للفراعنة في روسيا 2018، فقد شهد تجدد المعاناة، حيث التقى المنتخب المصري بنظيره الروسي في الجولة الثانية من دور المجموعات بمدينة سانت بطرسبرج، ورغم الآمال الكبيرة التي كانت معقودة على هذا الجيل، إلا أن المباراة انتهت بخسارة قاسية بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وسجل النجم محمد صلاح هدف مصر الوحيد من ركلة جزاء.

















0 تعليق