أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور حسام البقيعي، أن موقف الدولة المصرية من التطورات الإقليمية الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالتصعيد الإيراني- الأمريكي- الإسرائيلي، يستند إلى ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على خفض التوتر في المنطقة وتفضيل الحلول السلمية على الخيارات العسكرية.
مصر لعبت أدوار وساطة متعددة بين أطراف الصراع في محاولات التهدئة بين إيران وأمريكا
وأوضح "البقيعي"، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن مصر تحركت خلال السنوات الماضية وفق هذا النهج، خاصة خلال الأزمات الإقليمية المتلاحقة، مشيرًا إلى أنها لعبت أدوار وساطة متعددة بين أطراف الصراع، سواء في أزمات سابقة أو في محاولات التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع عدد من الدول الإقليمية مثل تركيا والسعودية وباكستان.
مصر كانت من الدول التي دفعت باتجاه استئناف التعاون بين إيران ووكالة الطاقة الذرية
وأضاف أن هذه التحركات أسهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم مسارات التفاوض، لافتًا إلى أن مصر كانت من بين الدول التي دفعت باتجاه استئناف التعاون بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، ما يضمن الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
وفي قراءته للتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، قال "البقيعي" إنه لا يمكن وصف الموقف بأنه تناقض بقدر ما هو اختلاف في “سردية كل طرف”، حيث يسعى كل جانب لإظهار نفسه في موقع أقوى سياسيًا أمام الداخل والخارج.
أمريكا تروّج لفكرة تحقيق تقدم في الاتفاق بينما تحاول إيران تأكيد أن أي تفاهم لا يأتي نتيجة ضغط عسكري أو خضوع
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي، وفق تعبيره، يروّج لفكرة تحقيق تقدم في الاتفاق، بينما تحاول إيران تأكيد أن أي تفاهم لا يأتي نتيجة ضغط عسكري أو خضوع، بل بناءً على شروطها الخاصة، وهو ما يفسر اختلاف التصريحات بين الجانبين.
وحول التلويح الأمريكي بالتصعيد العسكري ثم التراجع عنه، أوضح أن واشنطن تلقت، حسب تقديره، معلومات وتقييمات ميدانية تشير إلى أن العمل العسكري لن يحقق الأهداف الاستراتيجية المرجوة، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو بتغيير الواقع السياسي في طهران.
أي تسوية مستقبلية ستظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف على الانتقال من التصعيد العسكري إلى التفاهمات السياسية
وأكد أن القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، رغم تفوقها، لم تنجح في تحويل هذا التفوق إلى نتائج سياسية حاسمة، مستشهدًا بتجارب سابقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، حيث لم تنجح القوة العسكرية وحدها في فرض تغييرات سياسية مستدامة.
وشدد على أن أي تسوية مستقبلية ستظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف على الانتقال من منطق التصعيد العسكري إلى منطق التفاهمات السياسية، ما تعمل عليه مصر ضمن تحركاتها الإقليمية الهادفة إلى احتواء الأزمات.














0 تعليق