حذر الإعلامي أسامة كمال من الانسياق وراء السرديات السياسية والإعلامية التي تختزل أبعاد العدوان الإسرائيلي، والحصار المستمر، والتوسع الاستيطاني، وحروب الإبادة في قطاع غزة ولبنان، في شخص رئيس وزراء حكومة الاحتلال الحالي بنيامين نتنياهو.
وأكد كمال أن محاولة تصدير المشهد وكأن الأزمة الراهنة مرتبطة بوجود شخص واحد على رأس السلطة، هي مقاربة تخدم أطرافاً دولية وإقليمية لتبرئة المنظومة الإسرائيلية ككل.
تسويق الرواية الغربية وتبرئة الاحتلال
وأشار كمال، خلال حلقة برنامجه "مساء DMC" المذاع عبر فضائية "DMC"، إلى أن هذه الرواية تعتبر "مريحة جداً" للغرب ولبعض الأطراف الداخلية في دولة الاحتلال، حيث تسعى تلك القوى جاهدة لتصوير إسرائيل وكأنها ستعود إلى سياقها "الطبيعي" بمجرد خروج نتنياهو من المشهد السياسي.
وأوضح أن الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة تعتمد بشكل أساسي على فكرة "شيطنة" نتنياهو، وتلخيص الأزمة البنيوية بأكملها في شخصه، نظراً لارتباط اسمه في الوعي العام العالمي والمحلي بجرائم الحرب وعمليات الإبادة الجماعية المتواصلة.
حقائق التاريخ وجذور العقيدة الاستيطانية
وفي سياق تحليله للجذور التاريخية للصراع، شدد الإعلامي أسامة كمال على أن ممارسات الاحتلال، والتوسع في بناء المستوطنات بالضفة الغربية، وفرض سياسات الحصار الخانق والرقابة اللصيقة على المواطنين الفلسطينيين، هي أدوات استعمارية قديمة وممتدة عبر عقود طويلة، وتسبق بكثير الصعود السياسي لنتنياهو أو توليه منصب رئيس الوزراء.
ولفت إلى أن المعارضة الداخلية لنتنياهو في الشارع الإسرائيلي أو داخل الكنيست والمؤسسات السياسية لا تنطلق من خلفية "أخلاقية" أو إنسانية ترفض الحروب والمجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بل هي معارضة نابعة في المقام الأول من "الفشل في إدارة المعارك العسكرية"، وعدم القدرة على تحقيق نصر حاسم وكامل، والحفاظ على الصورة الذهنية لإسرائيل أمام المجتمع الدولي.
جردة حساب: المعارضة وخيارات المستقبل
وفي مقارنة كاشفة لطبيعة التوجهات السياسية داخل مجتمع الاحتلال، أوضح كمال أن "المعارضة الإسرائيلية لا تقف اليوم لتقول كفى مجازر أو كفى سفكاً للدماء، بل تقف لتقول كفى فشلاً في إدارة هذه المجازر"، مؤكداً بناءً على ذلك أن مرحلة ما بعد نتنياهو لن تشهد أي تغيير جوهري أو ملموس مقارنة بما قبله أو بما يحدث في عهده الحالي.
واختتم كمال قراءته التحليلية بالإشارة إلى أن الخليفة المرتقب لنتنياهو، والذي سيحاول من خلاله الاحتلال إقناع المجتمع الدولي بعودة إسرائيل إلى ما يسمى بـ "المسار الصحيح"، لن يتخذ أي خطوات حقيقية لوقف قطار الاستيطان، ولن يعترف بحجم التدمير الشامل الذي لحق بقطاع غزة، كما لن يقبل على الإطلاق بفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة؛ مشدداً على أن الوجوه السياسية السابقة واللاحقة في تاريخ هذا الكيان لا تختلف عن بعضها البعض في الجوهر العقائدي والسياسي.















0 تعليق