أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة جراء اندلاع الحرب الإيرانية موجة من الجدل، حيث وصف خبراء ومراقبون أسلوبه بأنه يظهر تجاهلًا لمخاوف المواطنين الأمريكيين ويعكس تباينًا كبيرًا بين خطاباته السابقة وواقعه السياسي والاقتصادي.
وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، استأنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات الجوية على إيران بعد سقوط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي خلال فترة وقف إطلاق النار بالقرب من مضيق هرمز.
وقال ترامب في البداية إن الحادث ليس بالأمر الكبير، ولكن بعد قرابة 24 ساعة من الحادث، ومع إعلان ارتفاع التضخم الأمريكي لأعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات متجاوزًا 4%، قال ترامب بشكل صادم: "أنا أحب التضخم".
يرى المراقبون أن هذا المزيج من التصريحات غير المتعاطفة يعكس نهج ترامب المتزايد في عدم الاستجابة لمخاوف الأمريكيين بشأن الحرب الإيرانية والضغوط الاقتصادية، حيث يكرر الرئيس الأمريكي، في الأشهر الأخيرة، الرد على المخاوف بنوع من الاستخفاف أو الادعاء بأن الأزمة قد تكون مفيدة.
سلسلة تصريحات ترامب المثيرة للجدل بعد اندلاع الحرب
واجه ترامب صعوبة متكررة في التعامل بتكتيك وحساسية مع تضحيات القوات الأمريكية، وظهر ذلك بعد أول ثلاث حالات وفاة في الحرب الإيرانية، حيث أدرجها الرئيس الأمريكي فورًا في حسابات مكاسب وخسائر:"لدينا ثلاثة قتلى، لكن نتوقع وقوع خسائر، وفي النهاية سيكون الأمر مفيدًا للعالم".
وفي مارس الماضي، وصف ترامب ارتفاع أسعار النفط بأنه إيجابي لأن الولايات المتحدة منتجة أكبر للنفط عالميًا: عندما ترتفع الأسعار، نحقق الكثير من الأرباح"، رغم أن الغالبية العظمى من الأمريكيين لا يعملون في صناعة النفط ويشعرون بثقل الأسعار المرتفعة على ميزانياتهم.
وفي 2025، اقترح ترامب أن الأمريكيين يمكنهم التعامل مع ارتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية بتقليل شراء الدمى والأقلام لأطفالهم، معتبرًا ذلك وسيلة لتخفيف الضغط المالي على الأسر.
وخلال منتدى دافوس الاقتصادي في يناير، أشار ترامب إلى أن سياساته تعزز أرباح الحضور من الأثرياء، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من ضغوط كبيرة، متجاهلًا الطبقة العاملة التي من المفترض أن يكون حزبه السياسي داعمًا لها.
عقب استهداف إيران للقواعد الأمريكية في الكويت والبحرين والمطار الكويتي، وصف ترامب الضربات بأنها "ليست بالأمر الكبير"، معتبرًا أنها مجرد رد مشروع، في محاولة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار رغم استمرار التصعيد.
وفي الشهر الماضي، قلل ترامب من شأن ارتفاع أسعار الوقود قائلًا للصحفيين: "هذا تافه، أقدر صبر الجميع قليلًا، لن يطول الأمر كثيرًا"، رغم أن استطلاعات أظهرت أن نحو ثلثي الأمريكيين تأثرت ميزانياتهم بالارتفاع.
كرر ترامب, العام الماضي, الادعاء بأن مفهوم القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مجرد خدعة، مؤكدًا أن الديمقراطيين يبالغون في المشكلة، رغم أن الغالبية العظمى من الأمريكيين يرون أنها قضية حقيقية تتطلب حلولًا عملية.
تصريح ترامب الأخير حول التضخم البالغ 4.2% كان الأكثر إثارة للجدل، حيث وصف الأرقام بأنها "رائعة" وأضاف:"أنا أحب التضخم"، في محاولة ربما لتبرير البيانات الإحصائية، لكن تصريحاته فُسرت على نطاق واسع على أنها استخفاف بمشكلات المواطنين الاقتصادية.
وأكدت الشبكة الأمريكية، أن التصريح الأكثر صراحة وإثارة للجدل جاء عندما قال ترامب إن همّه الوحيد في التعامل مع إيران هو منعها من امتلاك السلاح النووي، مضيفًا: "لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين، لا أفكر في أحد، كل ما يهمني هو ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا"














0 تعليق