تصاعدت حدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بشكل غير مسبوق خلال الساعات الماضية، حيث تبادل الطرفان ضربات عنيفة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت إستراتيجية حيوية في العاصمة طهران ومنطقة الخليج العربي، مما يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى أتون حرب إقليمية واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بتبعاتها المدمرة على الأمن والسلم الدوليين، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت معادلات ردع جديدة بالمنطقة.
حسب تاقرير إعلامية فإن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفذت فجر الخميس موجة هجمات واسعة داخل الأراضي الإيرانية، بذريعة تحييد التهديدات المستمرة لقواتها ولحركة الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز الإستراتيجي، واستخدمت الوحدات الأمريكية المهاجمة من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف عسكرية حساسة، شملت منظومات الدفاع الجوي المتطورة وشبكات الرادارات وأبراج الاتصالات العسكرية في أنحاء متفرقة من البلاد.
أكد الحرس الثوري في بيانات متلاحقة أن القصف الأمريكي طال وحدات ساحلية ومواقع حيوية في مناطق جاسك وسيريك وقشم، بالإضافة إلى استهداف قيادة الشرطة والأمن ومحيط مطار بندر عباس بمحافظة هرمزغان، مما أسفر عن تدمير منشآت مائية وبرج اتصالات وإصابة مدنيين بجروح متفاوتة جراء الشظايا المتطايرة، بينما امتدت الانفجارات العنيفة لتضرب مدن كرج بمحافظة البرز وقزوين ومنطقة خارج قضاء ورامين القريب من العاصمة طهران.
ردود الحرس الثوري واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة
أعلنت القوات المسلحة التابعة لنظام إيران أنها شنت هجوما مضادا واسع النطاق شمل استهداف ثمانية عشر هدفا عسكريا مهما للجيش الأمريكي في المنطقة، إلى جانب مهاجمة سفينتين تجاريتين في مياه مضيق هرمز بدعوى محاولتهما العبور بطريقة غير قانونية، في خطوة وصفتها طهران بأنها رد مشروع ومباشر على الغارات الأمريكية التي انتهكت سيادتها واستهدفت منشآتها العسكرية والأمنية في الساعات الأخيرة.
امتدت الهجمات الصاروخية ومسيّرات إيران لتستهدف بشكل مباشر قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين في دولة الكويت، مما دفع الجيش الكويتي لتفعيل منظومات الدفاع الجوي التي تصدت للأهداف المعادية بنجاح وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، واضطرت سلطات الطيران المدني إلى إغلاق الأجواء وتحويل الرحلات مؤقتا لضمان سلامة المسافرين، قبل أن تعلن لاحقا إعادة فتح المجال الجوي واستئناف الحركة التشغيلية كالمعتاد.
وفي مملكة البحرين طالت الضربات التي وجهتها إيران قاعدة الشيخ عيسى الجوية ومنشآت الرادارات وهوائيات الاتصالات التابعة لمنظومة باتريوت المرتبطة بالأسطول الأمريكي الخامس، كما تعرض الأسطول نفسه لهجوم بالطائرات المسيرة، وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية إصابة طفلة تبلغ من العمر أحد عشر عاما واحتراق عدد من المركبات وتضرر عدة منازل سكنية في مدينة حمد والعاصمة المنامة إثر سقوط شظايا الاعتراض.
الجبهة الأردنية تشتعل بالتصدي للصواريخ الباليستية
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي مكثف باستخدام اثني عشر صاروخا باليستيا استهدف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، بذريعة ضرب مواقع تمركز المقاتلات الحربية الأمريكية والمنشآت العسكرية التابعة لها داخل القاعدة، وهو ما اعتبرته عمان تصعيدا خطيرا غير مقبول يهدد سيادة المملكة وأمن مواطنيها، مما استدعى استنفارا كاملا لكافة الوحدات القتالية وسلاح الجو الملكي على الحدود.
من جانبه أكد الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي وطائرات سلاح الجو الملكي نجحت في اعتراض وإسقاط عشرين صاروخا أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق بمحافظة الزرقاء، ونتج عن عملية الاعتراض الناجحة سقوط كميات من الشظايا في مناطق غير مأهولة دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، وتولت الفرق الهندسية العسكرية التعامل مع المخلفات لضمان خلوها من المواد المتفجرة.
وشددت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية على أنها تتابع التطورات الإقليمية الراهنة بأعلى درجات الجاهزية لحماية أجواء المملكة والدفاع عن سلامة أراضيها، مؤكدة أنها لن تسمح بأي شكل من الأشكال بانتهاك مجالها الجوي من أي طرف كان، وتعد هذه الحادثة هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش الأردني تعرض أراضي المملكة لصواريخ إيرانية منذ بدء التصعيد الأخير.
أزمة إغلاق مضيق هرمز وحرب الروايات المتناقضة
أعلنت قيادة العمليات الحربية في جيش إيران إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي أمام كافة أنواع السفن وناقلات النفط والقطع التجارية، مبررة هذه الخطوة الكارثية على الاقتصاد العالمي بالرد المباشر على الضربات الأمريكية المتكررة وانتهاك شروط وقف إطلاق النار، وحذر مقر خاتم الأنبياء من أن أي محاولة لعبور المضيق ستواجه بإطلاق النار الفوري والتعامل الحازم، باعتبار الاقتراب من المنطقة تعاونا مع الأعداء.
سارعت القيادة المركزية الأمريكية بنفي الإعلانات الصادرة من إيران جملة وتفصيلا واصفة إياها بالادعاءات الكاذبة والمضللة، وأكدت سنتكوم أن حركة الملاحة البحرية الدولية مستمرة بشكل طبيعي ودون أي انقطاع في المضيق الحيوي، وأن السفن التجارية وناقلات النفط واصلت عبورها الآمن طوال الليل دخولا وخروجا، كما فندت الرواية الإيرانية المزعومة بشأن مهاجمة أو استهداف أي سفينة حربية أمريكية في المنطقة.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لترفع منسوب القلق الدولي بشأن إمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي الحرج، حيث تتبادل واشنطن وطهران الروايات المتناقضة حول السيطرة الفعلية على الممر والمواجهات البحرية المستمرة في مياه الخليج، وسط تحذيرات خبراء الاقتصاد من قفزات جنونية في أسعار النفط إذا ما استمرت عمليات الاستهداف المتبادلة بين بحرية البلدين.
الإدانات العربية الواسعة ترفض الانتهاكات الإيرانية
أدنت دولة قطر بأشد العبارات تجدد الهجمات العسكرية الموجهة من إيران والتي استهدفت أراضي الأردن والبحرين والكويت، واعتبرتها وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي انتهاكا صارخا لسيادة الدول الشقيقة وخرقا فاضحا لكافة مواثيق وقواعد القانون الدولي، مؤكدة تضامن الدوحة الكامل مع الأشقاء ودعمها لجميع الإجراءات المتخذة لحفظ أمنهم، مع ضرورة العمل على خفض التصعيد العسكري لحماية المنطقة.
من جهتها استنكرت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي شنتها إيران ضد المنشآت الحيوية في الدول العربية الثلاث، وأكدت الخارجية المصرية أن أمن الخليج والأردن يمثل ركنا أساسيا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مطالبة بوقف هذا التصعيد الخطير فورا، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية الشاملة لمنع اتساع رقعة الصراع والتوتر الذي يهدد المكتسبات الإقليمية.
كما أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانا شديد اللهجة أدانت فيه استمرار الاعتداءات الآثمة على أراضيها، مؤكدة حق الكويت الأصيل في اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعسكرية الكفيلة بحماية منشآتها الإستراتيجية والدفاع عن سلامة مواطنيها، وشهدت العواصم العربية حراكا دبلوماسيا مكثفا لبحث تداعيات هذا الهجوم الإيراني غير المبرر على سيادة دول مستقرة لم تكن طرفا في النزاع المباشر.
الموقف الإماراتي والسعودي والدعوة لتغليب الحكمة الدبلوماسية
شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في موجة التنديد العربي الواسع معلنة إدانتها الصريحة للاعتداءات الصادرة من إيران والتي طالت الكويت والبحرين والأردن، ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية الهجمات بأنها تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي وانتهاك صارخ للأعراف الدولية، معربة عن تضامنها المطلق والكامل مع الدول الشقيقة في وجه هذه التهديدات العسكرية التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
بدورها دعت المملكة العربية السعودية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري المتسارع وتغليب لغة الحكمة والعودة الفورية إلى العمل الدبلوماسي، وحثت الرياض الأطراف المعنية على استكمال المفاوضات السياسية التي ترعاها جمهورية باكستان الإسلامية، والاهتمام بالجهود الدبلوماسية المرافقة التي تبذلها دولة قطر من أجل نزع فتيل الأزمة المتفجرة بين واشنطن وطهران ومنع انزلاق المنطقة نحو الحرب.
يعكس الموقف السعودي الرغبة في احتواء الأزمة وتجنب الحلول العسكرية التي قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للاقتصاد الإقليمي، حيث تحاول الدبلوماسية الإقليمية فتح قنوات اتصال خلفية لتهدئة الأوضاع بين الولايات المتحدة ونظام إيران، وتفادي المزيد من الضربات الصاروخية المتبادلة التي أصبحت تهدد الملاحة الدولية والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية المنتشرة في أنحاء الخليج العربي.
أبعاد التصعيد الإقليمي ومستقبل الصراع المتفجر
يرى مراقبون عسكريون أن إسقاط طائرات إيران لمروحية أمريكية في وقت سابق كان الشرارة الحقيقية وراء هذه الموجة العنيفة من القصف الجوي والملحمة الصاروخية غير المسبوقة، حيث اعتبرت واشنطن الحادثة تجرؤا خطيرا يستدعي ردا قاسيا لإعادة فرض قواعد الاشتباك القديمة، بينما اعتبرت طهران الضربات الأمريكية محاولة لتقويض قدراتها الدفاعية والجوية مما دفعها لتوسيع دائرة الرد العسكري.
تتجه الأنظار الآن إلى مجلس الأمن الدولي والوساطات الإقليمية لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد، أم أن عناد الولايات المتحدة وإصرار إيران على مواصلة الهجمات الصاروخية سيقودان إلى مواجهة شاملة ومفتوحة، تضع مصالح العالم الحيوية في مرمى النيران وتغير الخارطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

















0 تعليق