Advertisement
دوامة متسارعة من العنف
وبحسب الصحيفة: "تصاعدت هذه الدوامة المتسارعة من العنف رغم تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتل أبيب من الرد، كاشفةً عن سوء فهم للديناميكيات المحلية. فعندما تنظر واشنطن إلى الاستقرار الإقليمي من منظور نفعي، فإنها تغفل عن الدوافع الوجودية والأيديولوجية لخصومها، وتفشل في إدراك أن هذه الشبكات الوكيلة المتباينة تعمل تحت قيادة إيرانية موحدة. ويكمن الخلل الجوهري في نهج واشنطن في ميلها إلى عزل الصراعات المترابطة؛ فسعياً منه للحفاظ على اتفاق تاريخي مع طهران، تصدى ترامب للرد الإسرائيلي، وصرح لاحقاً للصحفيين قائلاً: "أنا صاحب القرار"، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ليس هو صاحب القرار". لكن من خلال ضرب طهران تحت وابل من النيران من لبنان واليمن، أظهرت تل أبيب أن الجهات الفاعلة الإقليمية تواجه تهديدات وجودية لا يمكن تسويتها عن طريق الدبلوماسية الخارجية".
وتابعت الصحيفة: "عندما تتعامل الإدارات الأميركية مع بؤر التوتر المحلية باعتبارها نقاط احتكاك ثانوية يجب إدارتها من أجل صفقة أكبر، فإنها حتماً تعرض الأمن الأساسي لأقرب حلفائها للخطر. ويعكس هذا الخطأ في التقدير الإخفاقات الدبلوماسية لحرب لبنان عام 1982؛ ففي ذلك الوقت، حاصر الجيش الإسرائيلي بيروت لتحييد منظمة التحرير الفلسطينية، وهي شبكة تستخدم الأراضي الجنوبية اللبنانية لاستهداف المراكز السكانية الإسرائيلية. ولإيقاف العمليات العسكرية المكثفة، استغل الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان العلاقات الثنائية للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لإعلان وقف فوري لإطلاق النار. استجاب بيغن، وأوقف الهجوم؛ ورغم طرد منظمة التحرير الفلسطينية، استغلت إيران الفراغ الأمني الناتج لتمويل "حزب الله" وتأسيسه، لتُنشئ في نهاية المطاف دولة وكيلة أكثر صموداً داخل الدولة".
العمى الإستراتيجي الأميركي
وأضافت الصحيفة: "يرتبط العمى الاستراتيجي تجاه لبنان ارتباطاً مباشراً بفشل واشنطن المستمر في احتواء حركة الحوثيين في اليمن. فعلى مدى أكثر من عامين، حاولت التحالفات البحرية الغربية إدارة تهديد الحوثيين في البحر الأحمر من خلال عمليات حفظ الأمن الدفاعية والردع الموضعي، متجاهلةً، عن جهل، اضطرابات الملاحة الدولية باعتبارها مشكلة جغرافية معزولة. من خلال الفشل في إلحاق خسارة عسكرية حاسمة بالحوثيين، سمح صناع السياسة الغربيون لهذا الوكيل الإيراني بالتحول إلى تهديد استراتيجي بعيد المدى وذو قدرات عالية". إن المشاركة الفورية للحوثيين في الهجوم المتعدد الجبهات على المدن الإسرائيلية هذا الأسبوع تثبت أن وكلاء إيران لا يعملون بناءً على مظالم محلية؛ بل يعملون كشبكة عسكرية متكاملة ومتزامنة مصممة لإغراق البنى الدفاعية الغربية في وقت واحد. وعلى الرغم من أن ترامب قد فكك هذا الإرث في البداية من خلال التخلي عن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 وتأسيس مبدأ الضغط الأقصى، فإن إطار هدنة 3 حزيران يشير إلى أن الإدارة قريبة بشكل خطير من تكرار هذه الأخطاء بالتحديد".
وبحسب الصحيفة: "من خلال هندسة وقف سريع لإطلاق النار في لبنان لحماية تفاهم مؤقت أوسع مع إيران، أعطت واشنطن الأولوية مرة أخرى للمناورات الدبلوماسية على حساب الإنفاذ الهيكلي؛ وقد انهارت هذه الحسابات عندما ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صراحةً الهدنة اللبنانية بتنازلات نووية، في حين تؤكد تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تخضع لرقابة مشددة، أن مخزونات طهران من اليورانيوم المخصب لا تزال تفلت من الرقابة الدولية. إن فرض هدنة تكتيكية في حين تحتفظ القوات الموالية لإيران بترساناتها الرئيسية لا يحمي المدنيين في شمال إسرائيل، حيث لا يزال 60 ألف نسمة نازحين جراء القصف المتواصل بالطائرات المسيّرة والصواريخ، كما وأن الاعتماد على الجيش اللبناني لفرض الأمن هو تكرار مباشر لقرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي فشل في منع "حزب الله" من بناء ترسانته الضخمة بعد عام 2006. إن الضمانات الورقية للحرية العملياتية لن تحد من قدرة منظمة مصنفة إرهابية؛ إنها ببساطة تؤجل الصراع التالي لصالح إيران المعادية، والتي ستصبح قريباً دولة نووية".












0 تعليق