Advertisement
وآخر هذه المآسي الطالبة في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية ثيودوسيا كرم، التي استشهدت مع والدها الدكتور جيمس كرم وشقيقها طوني، إثر غارة بطائرة مسيّرة استهدفت سيارتهم على طريق النبطية – الخردلي في 2 حزيران 2026، أثناء عودتهم بعد الانتقال إلى بيروت لتقديم امتحاناتها النهائية.
وفي ظل هذا الواقع المثقل بالخوف وعدم اليقين، يقف طلاب الثانوية العامة الرسمية أمام امتحاناتهم المقررة في 29 حزيران، بين إصرار على متابعة مسارهم الدراسي وقلق يرافق كل يوم تحت وطأة الحرب وانعكاساتها على مستقبلهم وأمانهم.
وأسوة بما حصل مع طلاب البكالوريا الفرنسية، حيث قررت وزارة التربية الفرنسية إلغاء الامتحانات مراعاة للظروف، ومع إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة هذا العام، يتصاعد مطلب طلاب الثانوية العامة بإلغاء الامتحانات. ويستند هذا المطلب إلى واقع قاسٍ لا يراعي ظروف الحرب، إذ اضطر كثير من الطلاب إلى النزوح والتهجير، وفقد بعضهم أحباء وأقارب، في ما عاش آخرون يتمًا مبكرًا، ولم يتمكن عدد كبير منهم من أخذ كتبهم معهم خلال الإخلاء المفاجئ لمنازلهم.
ولا يقتصر هذا النقاش على الطلاب وحدهم، إذ تتقاطع معه مواقف شخصيات سياسية تدعو إلى إعطاء الأولوية لسلامة التلامذة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وبين هذا وذاك، هل يتجه المشهد نحو إلغاء الامتحانات أو مقاطعتها، أم يُصر على إجرائها؟
في هذا السياق، أوضح رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي جمال عمر، في حديث لـ"لبنان 24"، أن الهيئة الإدارية للرابطة عقدت اجتماعًا وقررت التريث قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأن الامتحانات الرسمية، بانتظار اتضاح التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.
وأشار إلى أنه في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وعاد النازحون إلى منازلهم، فإن المطالبة بإلغاء الامتحانات لن تكون مطروحة. لذلك، اتفقت الرابطة على منح مهلة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام لتتضح الصورة أكثر، قبل التنسيق مع رابطة التعليم الأساسي لاتخاذ موقف موحد بشأن الامتحانات الرسمية، سواء لجهة المطالبة بإلغائها أو اللجوء إلى خيار المقاطعة.
وأكد عمر أن الروابط التعليمية تبقى جهات مطلبية، في حين يعود القرار النهائي إلى مجلس الوزراء باعتباره الجهة المعنية بتقييم الواقع الأمني واتخاذ القرار بشأن إجراء الامتحانات أو عدمه.
أما في ما يتعلق بخيار المقاطعة، فرأى أنه لا يزال مبكرًا الحديث عنه في الوقت الراهن، مشددا على أن الرابطة لا تريد التشويش على الطلاب أو تبني فكرة إلغاء الامتحانات قبل أسابيع من موعدها.
وعن المخاوف من سقوط ضحايا أثناء توجه الطلاب إلى الامتحانات، أوضح عمر أن أي مركز امتحاني يقع ضمن مناطق تتعرض للقصف أو الاستهداف لن يتم اعتماده.
وختم عمر بدعوة الطلاب إلى مواصلة الدراسة والاستعداد على أساس أن الامتحانات لا تزال قائمة، وأن يكونوا جاهزين لأي قرار قد يُتخذ، سواء باستمرار الامتحانات أو في حال توقفت الحرب خلال الأيام المقبلة، تفاديًا لأي مفاجآت قد تؤثر على مستقبلهم الدراسي.
بدوره، أشار نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، في حديث لـ"لبنان 24"، إلى أن مواجهة إسرائيل لا تكون بتعطيل الحياة في لبنان، معتبرًا أن التعليم وإجراء الامتحانات الرسمية يندرجان في إطار "الصمود التربوي" في وجه العدوان.
وأوضح محفوض أن الجهات المعنية أخذت في الاعتبار أوضاع جميع الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية وراعت ظروفهم.
وأشار إلى أن هذه المراعاة تجلّت من خلال عدة إجراءات، أبرزها تقليص الدروس المطلوبة للامتحانات، وإتاحة فرصتين للتقدم إليها، الأولى في 29 حزيران والثانية في 27 تموز، بما يمنح الطلاب غير الجاهزين مهلة إضافية تقارب ثلاثة أسابيع للاستعداد، مضيفًا أن لكل طالب حرية اختيار الموعد الذي يناسبه وفق جاهزيته.
ولفت إلى أن المركز التربوي للبحوث والإنماء أجرى مسحًا شمل المدارس في مختلف المناطق للاطلاع على ما تم تدريسه من المناهج، مؤكدًا أن اللجان الفاحصة ستأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند إعداد الأسئلة.
وشدّد محفوض على أن شريحة واسعة من الطلاب اللبنانيين، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود، ينتظرون الامتحانات الرسمية لتحقيق نتائج مرتفعة تتيح لهم الحصول على حسومات جامعية قد تصل إلى 60 أو 70 في المئة من الأقساط، فيما ينال المتفوقون منحًا دراسية لمتابعة تعليمهم في الخارج.
وأضاف أن الطلاب يواصلون حاليًا دراسة مناهجهم، محذرًا من أن إعلان إلغاء الامتحانات منذ الآن سيدفع كثيرين منهم إلى التوقف عن الدراسة.
كما اعتبر أن بعض النواب والجهات السياسية يتبنون مواقف شعبوية من خلال المطالبة بإلغاء الامتحانات بهدف كسب تأييد الطلاب والأهالي تحت شعار الحرص على مصلحتهم.
وأضاف أن موعد الامتحانات لا يزال يفصلنا عنه وقت كاف، وإذا بقيت الأوضاع الأمنية مقبولة فستُجرى الامتحانات بشكل طبيعي، ويحصل الطلاب على شهاداتهم لمتابعة مسيرتهم التعليمية في لبنان والخارج.
أما إذا تدهورت الأوضاع بشكل كبير، فإن وزيرة التربية ستتخذ قرارًا بإلغائها.
وأكد أنه لن يتم تعريض الطلاب للخطر، لكن من غير المناسب حسم مسألة الإلغاء منذ الآن وإثارة البلبلة بينهم، آملًا أن تبقى الأوضاع هادئة حفاظًا على مستوى الشهادة اللبنانية والتعليم في لبنان.












0 تعليق